ناقش الملتقى الإعلامي العربي الخامس الذي انعقد في الكويت أول من أمس هموم الإعلاميات العربيات، وأدار الجلسة الإعلامي نيشان ديرهاروتيان. في البداية، اعتبرت الإعلامية مي شدياق في افتتاح الملتقى أن تكريمها هو تكريم للإعلاميات العربيات المدافعات عن الحق. وقالت مذيعة الأخبار في شبكة «أم بي سي» نيكول تنوري ان التلفزيون يعتبر الوسيط الأكثر فاعلية، ولكن هناك أرقام لابد من الاستناد إليها، مشيرة إلى وجود من عشرين إلى خمسة وثلاثين في المئة من سكان منطقتنا يشاهدون التلفاز استناداً على مؤسسات البحوث.

وتحدثت الإعلامية السعودية نادين البدير فقالت: في الخليج ليس هناك حركة نسائية ذات دعائم صلبة تربط نساء المنطقة من ناشطات وحقوقيات، وبنظري فإن مادة إعلامية واحدة تقرأها أو تشاهدها ملايين النسوة هي كفيلة بتأسيس ثقافة جديدة تحترم المرأة، وتعادل تلك المادة عشرات المؤتمرات التي تتم بمعزل عن النساء العاديات فلا يشهد توصياتها سوى عضواتها.. وطالما أن الإعلام أصبح وسيلة أساسية أمام المرأة للدفاع عن حياتها وعن حرياتها فإن مهمة الإعلامية ليست بالمهمة الهينة مطلقاً. وتابعت «ومن المحزن اليوم أن بعض الإعلاميات تم استخدامهن بشكل غير مباشر من قبل بعض رجال السلطة سواء السياسية أو الدينية، للوقوف عائقاً أمام تقدم نساء بلادهن. وأمام حقوق المرأة البسيطة».

وأضافت البدير «إن الغزو والتخريب بنظري آت من الداخل العربي، رغم وجود بعض القنوات العربية الجيدة إلا أن الأكثرية اليوم هي إما فضائيات تروج لأجساد النساء، ويتقبلها المجتمع الذي يدعي المحافظة بصدر رحب مقابل رفض المادة الجادة فقط لأنها قادمة من مصدر غربي وإما فضائيات دينية هدفها وأد المرأة باستخدام المرأة وذلك من خلال إعلاميات وممثلات، فضائيات دينية هدفها تشويه المجتمع وتخريب كل علاقاته المجتمعية في إطار من الإرهاب الفكري بحجة العودة إلى الأصول وما هي بأصولنا أبداً».

وأردفت قائلة «أما الصنف الثالث ففضائيات تكرس ثقافة المديح والرياء والنفاق لكل ما هو متعلق بالسلطة السياسية، ونظرة خاطفة على إعلامنا المقروء ستجدونه في معظمه ذا هدف واحد وهو إرجاع المرأة إلى المنزل، إلى المطبخ إلى عهد الجواري وغسل أقدام السيد، لذا فعلى المرأة العربية والخليجية خصوصاً أن تكثف من وجودها الإعلامي، وشددت البدير على أن على الإعلامية أن تكثف أيضاً من ضغطها للحصول على مزيد من الحريات، كما عليها ألا تستسلم للصعوبات التي تواجهها أثناء مهمتها».

وقالت الإعلامية منتهى الرمحي «يشرفني أن أكون مع هذه النخبة الكريمة من الزميلات والزملاء الإعلاميين في هذا الملتقى الذي يقيم حواراً يبحث فيه أفضل السبل لإقامة حوار مع الآخر. ولعل أول ملاحظاتي تتعلق بعنوان هذا المؤتمر «الحوار الإعلامي الإيجابي بين الشرق والغرب»، ولا أظن أن إصرار المنظمين التأكيد على مفردة «الإيجابي» قد جاءت عبثاً وإنما لشعورهم أن كثيراً من الحوارات التي نشأت بين الطرفين عبر العقود الماضية قد اتسمت بالسلبية، وهذا ما لا نختلف عليه.

لكني أقول أنه لا يوجد في قاموسي ما يمكن أن يطلق عليه حوار سلبي، ذلك أن ما هو سلبي يجب ألا يتصف بأنه حوار، وإذا كنت لا أعترف بمصطلح الحوار السلبي، فإني أعتقد أن الحوار هو إيجابي بالضرورة». وأضافت «وأما عندما نتحدث عن الإعلام العربي ودوره في الحوار الحضاري فظني أننا لن نختلف أيضاً على أن هناك قصوراً كبيراً، إلا أنه لا يمكن تحميل الإعلام العربي أكثر من طاقته، حيث لا يمكنه تعويض غياب مؤسسات ديمقراطية في ظل ضعف مؤسسات المجتمع المدني».

وتساءلت «كيف نستطيع الآن في ظل أجواء التشرذم والتشاؤم والسيطرة وعدم التكافؤ، وفشلنا عبر العقود الماضية في عرض حضارتنا وقضايانا، وفي ظل فشلنا في إقامة حوار في أوطاننا أن نقيم حواراً مع الآخر للخروج من شرنقة الفرقة والعزلة والصراع إلى ثلاثية التواصل والتعايش والتفاهم». وتحدثت د. الهام بدر من قطر عن تجربتها الإعلامية منذ الثمانينات من القرن الماضي إلى أن انتقلت إلى شاشة الجزيرة التي اعتبرتها مفصلاً تاريخياً آخر أكسب تجربتها الإعلامية أبعاداً جديدة على المستوى المهني.

وقالت «كانت إطلالتي الأولى في أول نشرات الجزيرة الإخبارية بصحبة جمال ريان أمانة وطن علي أن أعلنها للعالم بما يليق بجهود قيادته وأبنائه. ورغم غيابي عن شاشة الجزيرة أخذت تجربتي معها شكلاً آخر حيث أصبحت فيما بعد عضواً في مجلس إدارتها تأكيداً من القيادة على دور الإعلامية في عملية المشاركة الفاعلة في صنع القرار».

وأردفت «لقد أفدت مما أتاحته المرحلة كمواطنة ومهنية في برامجي بملامسة بعض القضايا كتلك المتعلقة بالحقوق الدستورية والقانونية وقضايا المال العام وحقوق الإنسان وقضايا التعليم وقضايا المرأة، وجدير بأن أوثق لهذه المرحلة بانفتاح وعي الكثير من القيادات الشابة في مواقع صنع القرار ممن تعاطيت معهم في برامجي بشكل مهني وقبولهم النقد على أسس موضوعية ومنهجية، الأمر الذي لم يكن ليؤخذ سابقاً إلا مشخصنا وبنفس عدواني. وهو أحد ملاحظ التغيير المهمة».

التوصيات

أشاد المشاركون في الملتقى الإعلامي العربي الخامس الذي أقيم في الكويت بما تم تقديمه من مقترحات وتصورات وسط أجواء نقاش أخوية وبناءة. وتناول الملتقى محاور عدة في مقدمها «أسس الحوار الإيجابي ودور الإعلام في تقريب وجهات النظر» و«الإعلام بين التدعيم والتأزيم» و«نساء في واجهة الإعلام».

ورفع الإعلاميون العرب المشاركون في أنشطة وفعاليات الملتقى آيات الشكر والوفاء لدولة الكويت ممثلة بأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي ساند الملتقى الإعلامي ودعمه في بداية تأسيسه قبل خمس سنوات، وإلى ولي عهده الشيخ نواف الأحمد الصباح على كامل الدعم والمساندة التي تقدمها دولة الكويت دائماً للإعلام والإعلاميين العرب، كما قدموا أسمى آيات الشكر والوفاء الكريمة لهذا الملتقى، والحفاوة البالغة التي استقبل بها الإعلاميون العرب منه ومن كل أجهزة الإعلام في الكويت.

وجدد الملتقى الإعلامي العربي، في دورته الخامسة التأكيد على أن الحوار الإعلامي الإيجابي يتطلب إرساء المزيد من المبادئ العامة التي ركز عليها خلال دوراته السابقة. وجدد آماله بأن تتخذ وسائل الإعلام السياسات الايجابية كافة، وأن تشق طريقها من دون توجيه أو انحياز إلا لصالح المواطن العربي والعدالة. وأكد الملتقى على أن الحوار الإعلامي الحر المستند على مقومات عملية الإصلاح العربي الشامل هو خيار كل الإعلاميين على اختلاف انتماءاتهم.

داعيا إلى تعزيز لغة الحوار والابتعاد عن الذاتية والتمسك بالموضوعية التي من شأنها ترسيخ مبدأ احترام الرأي والرأي الآخر في وسائل الإعلام، بدعم ومشاركة فعالة من مؤسسات المجتمع المدني. وشدد المجتمعون على أهمية أن يضطلع الإعلام العربي بدوره الحيوي في خدمة قضايا الأمة العربية. وأعلن مساندة الإعلاميين العرب خلال أزماتهم وخصوصا الذين يؤدون مهامهم في مناطق التوتر خاصة في فلسطين ولبنان والعراق.

ودعا الملتقى مؤسسات الإعلام العربية الفاعلة والرئيسة بقطاعيها الخاص والعام، إلى رسم سياسات إعلامية تعكس حالتها على العلاقات الدولية وتجلب الاستقرار والسلم بدلاً من الفوضى والحروب. وطالبها باتباع سبل التهدئة بتناول موضوعي، بعيدا عن التأجيج أو الانجراف إلى مهاترات تثير الخلافات العربية ـ العربية، أو العربية ـ الغربية، مما يساعد على دعم الحوار الايجابي الذي من شأنه تقريب وجهات النظر.

وأمل المشاركون في الملتقى أن تكون خلاصة نقاشاتهم إضافة جديدة وقيمة لملتقيات سبقته. وشددوا على أن الحوار يتطلب مراجعة علمية ومزيداً من التفكير المنهجي في وضعية الإعلام وعلاقته بتغير المجتمعات وتطويرها وتنميتها، الأمر الذي يفرض مجموعة من الأسئلة البناءة حول ما إذا كانت وسائل الإعلام العربية تعمل بقصد أو من دون قصد للبناء أو للهدم، للانفتاح أو للانغلاق، من أجل الديمقراطية لمآرب أخرى من أجل تقييد الحريات.

ورأى الملتقى أن وضع الإعلام أجندة واضحة للرأي العام العربي سيساهم ليس في دفع المواطن إلى المشاركة في الحياة العامة فحسب بل إلى المشاركة في الحوار الإيجابي الذي من شأنه أن يسهم بالتواصل مع الأمم الأخرى. وأشار إلى أن تعاظم قدرة الإعلام ستكون بمثابة نقطة الانطلاق لتطوير الحوار الإعلامي الايجابي وردم الهوة التي تفيض بحجم من الاختلافات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية.

وأوضح الملتقى أن إصلاح نظم الإعلام في عدد من دول العالم بما في ذلك العالم العربي يجب أن يستند إلى تحليل الدور الذي يمارسه الإعلام في تسهيل التحول الديمقراطي. فتطور الإعلام يرتبط بنتيجتين هما: تآكل النظم غير الديمقراطية، والإسهام في خلق التعددية في الآراء والاتجاهات والمعتقدات، التي تؤدي بدورها إلى الحوار البناء بين الإعلاميين وكل شرائح المجتمع واتجاهاته الفكرية والسياسية.

ورأى في تطور ثورة الاتصال في جانبيها التقني والفكري عامل حاسم في تطور الإعلام في العصر الحالي، وبالتالي انخراط الإعلاميين في الحوار بما يستجيب لحقوق الإنسان والأمن الاقتصادي والاجتماعي والقضايا ذات الصلة. ووجه دعوة للإعلام العربي للسعي لاستعارة الجوهر من ثورة الاتصال، وأن ينأى بنفسه عن الشكل ويتمسك بالأفكار وبالأدوات معا.

الكويت ـ مصطفى الزرعوني