شدد سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة على أهمية المحافظة على الموروث الشعبي والثقافي لدولة الإمارات عبر ربط الأجيال الحالية وأجيال المستقبل بتراث الأهل والأجداد لتكون شاهدة على جزء مهم من تاريخ البلاد، مؤكدا على ضرورة ضم فعاليات وأنشطة تراثية جديدة في المهرجانات المقبلة، والتأكيد على استمرار عرض الحرف والصناعات التراثية والفنون والألعاب الشعبية والموروث الشعبي الإماراتي، لتأكيد دور هذه المنطقة الثقافي والإنساني في المسيرة.

وأشاد سموه عقب حفل افتتاح فعاليات الدورة السادسة لأيام الشارقة التراثية التي تنظمها إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام في منطقة التراث بالشارقة القديمة، وتستمر لغاية 18 ابريل الجاري الذي يصادف الاحتفال باليوم العالمي للتراث بالتطور الملموس والإيجابي الذي طرأ على فعاليات الأيام من حيث إبراز البيئات التراثية في دولة الإمارات البحرية والصحراوية والجبلية والزراعية وغيرها من العادات والتقاليد والأنشطة التي تجذب أجيال المستقبل إليها للتعرف على الموروث الحضاري التراثي لدولة الإمارات عامة والشارقة خاصة.

عام الهوية الوطنية: وأكد ولي عهد الشارقة أن شعار أيام الشارقة التراثية لهذه الدورة «تراثنا رمز الهوية» يجسد فعلياً رسالة الأيام من خلال عروض فعالياتها المتنوعة، ووفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ليكون هذا العام هو عام الهوية الوطنية، حيث تتجلى مهمتنا في التعريف بمعنى الهوية ومهمة ترسيخها في أذهان كافة أفراد المجتمع، مضيفاً أن ما تتضمنه الأيام من عروض تعكس عمق وأصالة التراث الإماراتي، يدل على أن القائمين على تنظيم هذه التظاهرة يدركون تماما ما يقدمونه للأجيال وللمقيمين والزوار، الذين يرغبون عادة بزيارة مثل هذه الفعاليات للتعرف على تراث البلد الذي يقيمون فيه.

وأشاد سمو ولي العهد بالدعم المتواصل واللامحدود من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي يولي اهتماماً كبيراً للمحافظة على التراث والتعريف به حيث وجه سموه قبل ستة أعوام بإطلاق هذه التظاهرة التراثية، لتكون بمثابة تجمع يتم من خلاله تقديم كافة الفنون الشعبية، وعرض ما يحتويه التراث الإماراتي الثري مادياً وشفوياً من أدوات وحرف ومأكولات وغيرها.. والتعريف بالبيئات الإماراتية المختلفة والحرف التقليدية والألعاب الشعبية.

وكانت الفعاليات قد بدأت بعروض الفنون الشعبية وترديد الأهازيج، بينما قامت مسيرة على هيئة قافلة تراثية قديمة بالمرور من أمام المنصة الرئيسية، تضمنت مجموعة قوافل منها عازف الربابة، وعرض فرقة الظهوريين وعرض قافلة العرس الإماراتي، وعرض الظعن وقافلة السفر وعرض فرقة إدارة التراث بالدائرة، وتقديم بعض العروض الفلكلورية والرقصات الشعبية، ومنها الهيان وليوه والعيالة وأهل والمديمة.

وتفقد سمو ولي عهد الشارقة يرافقه حشد كبير من ضيوف الأيام سوق «العرصة» الذي يضم العديد من المحال الشعبية، التي تحتوي على الأعمال اليدوية والحرفية والأدوات التراثية القديمة وغيرها.. كما تفقد قرية الحرف الخليجية والمعارض والفعاليات المستضافة، ثم تفقد البيئة البحرية وجناح المعارض الفنية والحرفية، ومنها نماذج المساجد التراثية في الإمارات، ومعرض للتراث بمختلف أنواعه وآخر للزخارف الخشبية والتراثية ومعارض أخرى حرفية تغطي معظم الحرف الشعبية المهمة المنتشرة بالشارقة القديمة ومدن وقرى إمارة الشارقة ومنها حرفة الحدادة والحرف البحرية المختلفة والزراعية والحرف النسائية والطب الشعبي وغيرها.

وتوقف سمو ولي عهد الشارقة والضيوف عند استوديو التراث والسوق الشعبي والمقهى الشعبي وبيت الخراريف، والذي يتم من خلاله التعريف بالعديد من الشخصيات الخرافية بطريقة مشوقة.. وتجول سموه أيضاً في أرجاء ساحة التراث، حيث شاهد بعض الحرف الرجالية التقليدية وعروض الألعاب الشعبية، بينما استمرت فرق الفنون الشعبية بتقديم عروضها المختلفة والاستعراضات التراثية طوال الوقت.

وتفقد سموه ركن الأطباق الإماراتية والبيئة الزراعية والجبلية، وجناحي إدارة التراث والمعارض والسوق والبيئة البدوية، وحرص سموه على زيارة خيمة ملتقى المشاهير والذي يضم مجموعة من الأنشطة تحتوي على معرض للصور القديمة ومجلس للشاعرات وآخر للشعراء وبعض المقتنيات التراثية. وفي نهاية الجولة التفقدية تلقى سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة العديد من الدروع والهدايا التذكارية من رؤساء الوفود المشاركة من دول مجلس التعاون والدول العربية والأجنبية.

وأكد الشيخ فيصل بن خالد القاسمي أن المشاركة في الأيام بجناح «ملتقى المشاهير» بالتعاون مع محطة سجايا الفضائية، والتي تنطلق في بثها التجريبي بعد أسبوعين يهدف إلى إبراز التراث الإماراتي من خلال عرض بعض الصور القديمة والشخصيات التي كان لها تأثير إيجابي على تأسيس الاتحاد والحياة الثقافية والاجتماعية، داعياً المؤسسات العاملة في المجال الثقافي والتراثي، المساهمة في مثل هذه الأحداث الثقافية والتراثية. وأشاد فيصل بن خالد القاسمي بجهود ومساندة صاحب السمو حاكم الشارقة للاهتمام بالتراث والثقافة، حيث يولي سموه تلك القطاعات اهتماماً لإحياء التراث الثقافي والموروث الشعبي الإماراتي.

وقال عبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية والمنسق العام للأيام إن هذه التظاهرة الثقافية الحضارية، والتي تقام للعام السادس على التوالي، وتتزامن مع اليوم العالمي للتراث الذي أقرته منظمة اليونسكو يوم 18 أبريل من كل عام، تهدف إلى الاحتفال بالتراث بشكل عام، مؤكداً حرص إدارة التراث على التطوير المستمر للأيام من خلال إضافة فعاليات وتجويد بعضها والتفاعل مع الفعاليات العالمية، وخاصة بعد الانضمام إلى منظمة مهرجانات التراث والفنون الشعبية لمدة عامين كأعضاء، حيث يتم إدراج كافة برامج الإدارة، وأنشطتها على الموقع الإلكتروني لتلك المنظمة.

ووصف أيام الشارقة التراثية بأنها بمثابة تظاهرة تراثية ذات طابع مميز، موضحاً أن هذه الدورة أكثر تميزاً عن الدورات السابقة، حيث تشهد هذا العام أنماطاً تراثية لم يتم إبرازها في السابق، ومنها البيئات الإماراتية الجبلية والزراعية والبحرية والبدوية المكونة للمجتمع الإماراتي، والتي تجسد بشكل حقيقي طبيعة هذه البيئات، وما تتمتع به من سمات طبيعية وتنوع عدد المعارض وموضوعاتها، مشيراً إلى أن ما أضفى عمقاً على الأيام في هذه الدورة، هو المشاركة الملفتة لوفود من مهرجان الجنادرية بالسعودية، ومشاركة مغربية وسورية وعمانية وقطرية وكويتية ويمنية وجزائرية، ومشاركة دول أجنبية كفنلندا وأوزبكستان وكينيا وجزر القمر وفرنسا.

وذكر عبد العزيز مسلم أن الاستعدادات للأيام بدأت مبكرة بهدف الاحتفال بشكل مميز وتقديم البرامج والفعاليات في مدن ومناطق إمارة الشارقة، بما يتناسب والخطط المعدة للأيام ويتوافق مع توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي يولي اهتماماً خاصاً بهذه التظاهرة الثقافية الرئيسة بما يجسد الرسالة الثقافية الأصيلة لأيام الشارقة التراثية.

حضور متنوع وفعاليات متعددة

يصاحب أيام الشارقة التراثية العديد من الفعاليات والبرامج والأنشطة الفنية ومنها الألعاب الشعبية والمسابقات التراثية، إضافة إلى العروض اليومية للفنون الشعبية. ويشارك في الفعاليات 16 دولة و60 ضيفاً و20 مسؤولاً دولياً عن التراث ومندوبون عن منظمة اليونسكو ومنظمة مهرجانات التراث والفنون الشعبية التي تضم أكثر من 26 فعالية بمشاركة 25 مندوباً من دول مجلس التعاون والدول العربية والأجنبية.

الحمرية تبدأ فعالياتها

تشهد الحمرية مساء اليوم انطلاق فعالياتها التراثية والتي تأتي ضمن أنشطة وفعاليات أيام الشارقة التراثية. وقال ثاني عبيد الشامسي رئيس المجلس البلدي لمنطقة الحمرية إن أيام الشارقة التراثية هي إحياء للتراث الشعبي واسترجاع للجذور التاريخية للإنسان الإماراتي وصورة من حياة الماضي لتذكير الأجيال الحاضرة بحياة الأجداد.

ونوه إلى أن حرص المجلس البلدي للحمرية وبلدية الحمرية على المشاركة في تنظيم الفعاليات، وللعام الثاني على التوالي، يأتي امتداداً لحرصها على المشاركة في كافة الفعاليات الحيوية ومنها الجانب التراثي. وأضاف أن بلدية الحمرية قامت بجهد كبير وعملت مع إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام لإحياء أيام الشارقة التراثية في الحمرية بفعاليات متميزة، مؤكدا أن توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة بتوسيع نطاق أيام الشارقة التراثية، لتمتد إلى كافة مناطق الإمارة ومنها الحمرية، جعل من هذا الحدث احتفالية تراثية كبرى تعم الإمارة بأكملها ولها أهمية خاصة لدى مواطني الحمرية.

ضيوف الأيام مشاركة متميزة

حضر الافتتاح من ضيوف الشارقة أسماء الشعبي رئيس المجلس البلدي لمدينة صويرة بجنوب المغرب والدكتور صايل سلوم مدير إدارة التراث في وزارة الثقافة السورية وسالم بو قماز مدير قرية يوم البحار في الكويت والشيخ مبارك ناصر آل خليفة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بدولة قطر وسعود عبدالله الرومي مدير عام مهرجان الجنادرية في السعودية والدكتور زاهر عبدالرحمن عثمان مدير عام مؤسسة التراث السعودية واحمد بن ابراهيم الشيزاوي مدير مكتب تطوير صحار وسالم عبدالله الشنفري مشرف عام دائرة المهرجان في بلدية ظفار في عمان واروى عبده عثمان مدير بيت الموروث الشعبي في اليمن واحمد ياسين مدير مركز البحوث في كينيا.

الشارقة ـ نورا الأمير