على الرغم مما تحمله نصوص الشاعرة الإماراتية خلود المعلا من عمق تأتي دائمة طازجة، تثير ما نتخيله عن الروح من دفء وهدوء ونعومة. بهذه العبارة وصف الشاعر وليد علاء الدين أشعار خلود خلال الأمسية التي أحيتها الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي في أبوظبي والتي نظمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي.

وأشار علاء الدين في دراسته النقدية التي تناول فيها إصدار المعلا (ربما هنا) بأنها تؤدي طقسا صوفيا مجاهدا، يحاول بعزم شديد أن يحتفظ بصفو روحه في مواجهة ضجيج مذهل يفسد عليه انسجامه. وقال وليد علاء الدين: في اعتقادي أن هذه الحالة من البحث تحت عنوان (ربما هنا) قد استدعت أن يكون الفعل المضارع سيداً للموقف، باعتباره الدال على حدث في الحاضر أو في المستقبل.

وإذا كان المنهج الإحصائي مفيداً بشدة في تأكيد ذلك، إلا أنني لن أعمد إلى إحصاء عدد المرات، التي لجأت فيها إلى استخدام الفعل المضارع مقابل الأفعال الأخرى، ليس فقط لأنه أمر واضح من القراءة الأولى، ولكن لأن مربط الفرس يكمن في التقنية التي لجأت إليها خلود المعلا داخل شبكة أفعال المضارعة لتسخير الفعل الماضي لخدمة تصورها القائم على الاستمرارية والنظر إلى المستقبل .

وخلص الشاعر علاء الدين إلى القول: إن الشاعرة خلود المعلا في رحلتها ليس لديها الوقت للثرثرة والتراخي، لذلك فإن عبارتها الموجزة تبدو كثيفة ومتأملة في الوقت نفسه يغلفها ذلك الهدوء الذي لا يمكن أن نسميه هدوء العارف أو العالم أو حتى الواصل الصوفي، إنما هو هدوء الإنسان الواثق في إنسانيته والشاعر المرهف الذي أجاد استخدام قدراته وحواسه فصاغ منطقه الخاص والمميز في النظر والتواصل مع الكون مدركاً أنه جزء لا يتجزأ من هذا الكون وأن معاناته وسط هذه الفوضى ليست عبثا يفضي إلى عبث إنما هي السبيل إلى الوئام.

وبقصيدة «هكذا أحيا سطوري» بدأت خلود قراءتها الشعرية التي استندت فيها إلى ديوانها «ربما هنا» قائلة: أسكن البيوت التي تدخلها الشمس من سقفها «لأرى البيوت من مركزها» أخاف اللغة الملونة لأنها تربك نظرتي إلى الكون. إلى أن تخلص للقول: أتحول إلى حقول محبة في مواجهة العالم «كلما أزلت العدم من حولي» وملأت خواءه بالصدق والأصدقاء.

وتتوالى عناوين القصائد التي طرحت فيها مواضيع مختلفة مثل هزيمة تليق بقلبي، شاعرة غير استثنائية، مرة تماما، خط العودة، بجناح واحد، قلق ذاكرة، دون مبالة، شتاء الجسد، وجع مستديم، لأنني اعلم، هكذا اقترفنا، وعناوين أخرى لتختتم بقصيدة قصيرة جدا بعنوان طقوس قالت فيها كثيرا ما أنثر ضفائر وحدتي على جسد الليل «أنتشي بانسدال السكون على حالي «أطل من شرفة قلبي» فأرى قمة الجبل عامرة بغمامها« إذا «ثمة انعتاق مبهر يسري في أوصالي حين ينام» الكون.

اختتمت الشاعرة الأمسية بالتوقيع على ديوانها «ربما هنا» الصادر عن دار الفارابي والموزع على 125 صفحة من القطع الصغير.

أبوظبي ـ عبير يونس