إنها بلا شك ذكرى أليمة، لكنها ورغم مرارة الألم جمعت الأصدقاء والزملاء وأصحاب مهنة المتاعب الذين تشاركوا في حب الزميل الراحل صبحي عمر فأبوا في ذكرى أربعينيته التي نظمها نادي دبي للصحافة مساء أول من أمس، إلا أن يدلي كل بدلوه عن مراحل مهمة من حياة جمعتهم بالراحل الكبير، وعن ذكريات أثيرة لا تزال تحاصر أذهان من عرفوا صبحي عمر أو قابلوه أو حتى سمعوا عنه.

أمسية التأبين التي أقيمت بالتعاون مع زملاء المهنة في الصحف المحلية ومجلة «الشرطة» آخر معاقل الراحل الصحافية التي شغل فيها منصب رئيس التحرير، بدأت بآيات من القرآن الكريم تلاها الزميل أسامة سروة، وتبع ذلك كلمة آل الفقيد التي ألقاها حاتم عمر ابن عم الراحل، وتحدث فيها عن سيرة حياة الفقيد ومناقبه وصحبة طويلة جمعت الاثنين على مدى سنوات حياتهما. وقدم عبدالحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة «غلف نيوز» كلمة ارتجالية تناولت علاقة قديمة جمعته بالراحل خلال وجودهما سوية في المراحل الأولى لتأسيس «البيان» بداية الثمانينات. وعن مرحلة مشابهة من حياة الفقيد جاءت كلمة الزميل طلال طعمة مدير تحرير مجلة «زهرة الخليج» المجلة التي أمضى فيها صبحي عمر سنوات من تاريخه المهني.

وتوالت الكلمات على لسان أصدقاء الراحل الكبير ومنها كلمة الكاتب الصحافي فؤاد زيدان الذي تناول علاقته بصبحي عمر أثناء وجودهما سوية في صحيفة «الخليج»، وأكد فيها على الوطنية الكبيرة والحس القومي الذي لمسه عند الفقيد واهتمامه بالقضايا السياسية على الرغم من عمله كمسؤول عن قسم المنوعات في الصحيفة.

وجاءت كلمة الزميل إسماعيل حيدر في حق الراحل بصبغة أدبية مميزة وكانت تحت عنوان «صحبة الطيبين»، وقال حيدر في إحدى فقراتها: كم هو جميل التعب في حضرة الطيبين، لزمن جمعتنا إشارات الاستفهام.. فاجتمعنا حواليها كزرافات الدهشة لنهم المراعي المحروسة بطلاسم الجنيّات، المعرفة كانت صنواً له .. لا شيء بعيد عن متناول الذاكرة، خزان من الثقافة لا ينضب، تغريك فلسفته في الجملة الصغيرة والعنوان الأثير، فتروح إليها كطفل يسير على خطى أبيه.

وقدم الزميل باسل ثريا كلمة أسرة مجلة «الشرطة» وقال فيها:( لقد تركنا روح رجل الإيمان والالتزام والعمل الصالح الأستاذ صبحي عمر، وديعة بين أيدي ملائكة الرحمة في أرض الإمارات المعطاءة التي أحبها فقيدنا الغالي كما أحب وطنه الأسير فلسطين).

وفي نهاية جلسة التأبين أطلق الزميل غسان أمهز الذي أوكلت إليه مهمة التقديم اقتراحاً بإصدار كتاب يوثق لحياة الراحل صبحي عمر، وقد تم بالفعل الموافقة على الاقتراح وتشكيل لجنة لإنجاز الكتاب، كما أعلن خلال الحفل عن مبادرة لإطلاق موقع الكتروني للراحل الكبير.

من جانبها نعت مريم بن فهد المديرة التنفيذية لنادي دبي للصحافة الصحافي الراحل وقالت: فقدت الصحافة الإماراتية واحداً من الإعلاميين الذين تفانوا في خدمتها وقدموا لها إسهامات جليلة تستوجب كل الإعزاز والتقدير، وقد حرص النادي على المشاركة في تأبين هذا الرجل الذي طالما كان مثالا للإعلامي الجاد في سعيه نحو التميز ورغبته في تقديم رسالة مسؤولة يساهم من خلالها في تشكيل وعي قرائه من كافة المواقع الإعلامية التي شغلها وعلى مدار حياته الزاخرة بالعطاء.

دبي ـ نائل العالم