شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، بعد عصر أول من أمس جانباً من التصفيات الختامية للمتأهلين العشرة للدور النهائي في بطولة سموه للغوص الحر «الحياري»، التي أقيمت فعالياتها على شاطئ الميناء السياحي في دبي، وحقق فيها المتسابق الألماني توم سياتس بطل العالم للغوص الحر، المركز الأول.
فيما جاء منافسه البطل الروسي ملشانوف ألكسي بالمرتبة الثانية، تلاه الفنلندي تيمو كينيونين بالمركز الثالث، في حين جاء المتسابقون العرب والإماراتيون في المراكز من الرابع وحتى العاشر، وسط منافسة أخذت طابع العالمية والندية والحماس غير المتوقع للجمهور والمتسابقين على حد سواء. وتمكن بطل العالم الألماني من تحقيق رقم قياسي كبير ببقائه تحت الماء لمدة 59, 24, 8 دقائق، فيما لم يتجاوز الرقم الذي حققه الحائز على المرتبة الأولى في بطولة العام الماضي 09, 3 ثوانٍ. وقد تأهلت بطولة سمو الشيخ حمدان للغوص الحر، التي تقام للسنة الثانية على التوالي، وحلقت عالمياً باستقطابها مجموعة من الأبطال العالميين في الغوص الحر، ومن جنسيات أوروبية مختلفة، وهو ما ساهم في رفع حدة المنافسة بين المتبارين الذين قارب عددهم الـ 200 شخص من أكثر من 10 جنسيات قدموا للمشاركة في البطولة التي سرعان ما أخذت طابعاً مغايراً.
مشاركات أبطال
وأكدت اللجنة المنظمة للبطولة أن المشاركات العالمية التي جسدتها بطولة فزاع للغوص الحر، لم تأتِ نتيجة لدعوة اللجنة لهؤلاء الأبطال، بل إن الأبطال أنفسهم سمعوا عن البطولة، وتمكنوا من القدوم إلى دبي في هذه الفترة بالذات للمشاركة والمنافسة والحصول على اللقب، وهذا بحد ذاته شرف مؤكد يضاف إلى بطولات سمو الشيخ حمدان، التي أضحت علامة فارقة على الصعد المحلية والخليجية والعالمية، كما هو الحال في بطولة الغوص الحر التي استقطبت أبطالاً من دول ألمانيا وروسيا والسويد وفنلندا، إضافة إلى الدول العربية والخليجية.
وكانت بطولة الغوص الحر انطلقت بعد ظهر الخميس الماضي، واستمرت ليومين، وقد ضمت التصفيات الأولية للبطولة نحو 200 متسابق، تنافسوا من خلال نظام المجموعات، حيث تم تحديد العشرة الأوائل على مستوى المشاركين بمن فيهم الأبطال العالميون، بعد أن تسابق الجميع للبقاء تحت الماء دون أية وسيلة حماية أو مساعدة للمدة الأطول.
بطولات حكومية
عبدالله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمكتب بطولات فزاع، أكد أن بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، تعد بمثابة بطولات حكومية، خاصة وأنها تحمل اسم ولي عهد دبي، لافتاً إلى أن نوعية الجوائز المقدمة وقيمتها المرتفعة قياساً مع المسابقات والبطولات العالمية، ترفع من اسمها عالياً وتجعلها محط أنظار العالم أجمع.
وأضاف بن دلموك أن تأجيل البطولة إلى هذا الموعد ساهم في إنجاحها بشكل أكبر، لكون أن حرارة المياه أصبحت معقولة، لافتاً إلى أن بطولة الغوص كما هو حال بقية البطولات، وجدت من أجل تجسيد أهداف معينة ذات علاقة بالتراث، حيث عاش آباؤنا وأجدادنا على ضفاف البحر لسنين طويلة.
وقد كان غوصهم إلى أعماق البحر يتم بهذا الأسلوب. وقال إن فتح باب المشاركة أمام الجنسيات الأخرى يأتي في سياق التعريف بالموروث الإماراتي، وفي سبيل تمكين أبناء الدولة والدول الأخرى من تعلم هذا النوع من الغوص، الذي لا يشابهه غوص في العالم أجمع.
أرقام قياسية
حمد الرحومي رئيس اللجنة المنظمة لبطولة الغوص الحر، اعتبر أن الأرقام التي تحققت بفعل المسابقة هي أرقام عالمية وقياسية لكونه لم تتوفر مسابقة في العالم على هذا الشكل من الصعوبة، وآلية هذه المسابقة تبقى حكراً على بطولة سمو الشيخ حمدان، ففي بقية أنحاء العالم يكون الغوص من خلال لباس الغوص والنظارات على العيون، أما بطولتنا فكانت مجردة من أي شكل من أشكال المساعدة، فينزل المتسابقون إلى الماء عن طريق الحبل ويخرجون بالحبل دون أي وسائل مساعدة.
وأوضح أن التأكيد على هذه الهيئة من الغوص يأتي في سياق التذكير بغوص الآباء والأجداد، وتعليم الأجيال المتعاقبة مختلف أشكال الحياة البحرية التي واكبت عصر القدماء، فهذه البطولة من التراث وإلى التراث، ووجود الحبل كعلامة للمنقذين والمحكمين والمسعفين، يبقى أمر مهم للتأكيد على سلامة المتسابقين، لأنه من الممكن أن يتعرض أحدهم إلى الإغماء خاصة وأن البقاء تحت الماء يطول لدقائق كثيرة، وهو من شأنه أن يشكل خطراً على حياة المشاركين، لولا تحفز المنظمين واتخاذهم كافة الوسائل الوقائية والاحتياطية.
نتائج البطولة وأصغر مشاركة
حقق المتسابق الألماني توم سيتاس، بطل العالم للغوص الحر المركز الأول في بطولة «الحياري»، بعد أن تمكن من البقاء تحت الماء لمدة 59, 24, 8 دقائق، وحاز على جائزة «الرنج روفر»، وجاء في المرتبة الثانية المتسابق الروسي ملشانوف ألكسي بزمن قدره 51, 48, 7 دقائق ونال الجائزة الثانية وقدرها 30 ألف درهم، وفي المرتبة الثالثة المتسابق الفنلندي بزمن 95, 12, 6 دقائق، وحاز على جائزة 20 ألف درهم.
فيما جاء المتسابق اللبناني نديم المجذوب بالمركز الرابع، تلاه المتسابق السوداني أشرف أحمد، ثم المتسابق الإماراتي معاذ سلطان علي بالمرتبة السادسة، حيث تسلم الفائزون بالمراكز الرابع وحتى العاشر جوائز مالية أخرى. أما الطفلة سارة محمد جمعة الغاوي ابنة الـ 11 عاماً فقد كانت الأنثى الوحيدة المشاركة في البطولة، التي تعد أصغر المشاركين في بطولة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي للغوص الحر «الحياري».
بطولات مفتوحة وخالية من التعقيد
أوضح عبدالله حمدان بن دلموك أن جميع بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مفتوحة أمام مختلف الجنسيات، وهي خالية من أي تعقيدات في المشاركة، ولا تتطلب سوى المقدرة على المشاركة، وذلك بفعل الرؤية الثاقبة التي يملكها سمو الشيخ حمدان، والتي تجعل باب المشاركة ليناً وسهلاً أمام الجميع دون النظر إلى جنسية أو أي أمر آخر.
وأضاف ان مكتب البطولات وعلى مدار السنوات الماضية تكفل بتسويق وإعلان يليق بمستوى البطولة، سواء من خلال وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة التي رافقت مشوار البطولات، أو عن طريق الانترنت، وبالتالي وجدت تغطية محلية وخارجية على مستوى الحدث، حتى حققت كسباً جماهيرياً منقطع النظير، وفي فترة قياسية، كما هو الحال مع بطولة الغوص.
دبي ـ عنان كتانة

