الحديث مع منير اللقيس الفنان التشكيلي اللبناني المقيم في دبي، يشعرك بشفافية الرجل، فهو يتعامل مع موضوعاته الفنية من منطلق الرؤيا الواضحة للفن المفاهيمي. سطوة واضحة في التعامل مع الريشة، ودفق في الألوان المفعمة بدفئها الخاص.. أربعون لوحة غنية بمواضيعها المتشعبة تأتي على شكل جداريات تدفع بالمشاهد للتساؤل عن البعد التقني الفريد عند الفنان.

هذا ما نلحظه من لوحات اللقيس في معرضه الجديد «أمزجة مختلفة» الذي يفتتح مساء اليوم في غاليري «كورت يارد» الكائن في منطقة القوز بدبي، ويستمر لغاية السابع عشر من الشهر الجاري. التقينا الفنان اللقيس وهو يعدّ لهذا المعرض. «أمزجة مختلفة» لوحات تعود إلى أزمنة ومراحل مختلفة، تمتد من التسعينات لغاية العام الحالي، لذا يمكن أن نطلق على المعرض تسمية «معرض كل المراحل». فالمواضيع المرسومة فيه متنوعة ومتشعبة بكل أبعادها البحتة من الأرابيسك والخطوط العربية، والخواطر والروحانيات، وجنون الحب، ومواضيع الدائرة التي اشتهر الفنان في رسمها. وتحدث اللقيس عشية الحدث لـ «البيان»، مشيراً إلى أنه ينهج مبدأ الدوائر في رسومه الجديدة، وهو يرى أن الكون يبدأ في الدائرة، معتبراً أن نقاط الدوائر هي التي تشكل جماليات اللوحة عنده.

ويرى اللقيس أن المساحات البيضاء في اللوحة هي التي توجه الفنان وتلهمه موضوعاته، كما ان الفنان هو الذي يسمع بعينيه ليترجم لوحاته بأطر روحانية، بينما يرى أن الايمان يعطي الدفع للعنصر الإنساني عند البشر ليبدع صوره وألوانه على مساحات اللوحة. يقول اللقيس: «إن مرحلة المخاض اللوني، هي التي تشكل جمالية اللوحة في الفكرة بامتداداتها وتخيلاتها الصرفة، أما اللون فهو من عناصر اللوحة، وعلاقة اللون مع الفنان تكون ما قبل الولادة. وتحتل الروحانيات والفلسفة المنطقية المكانة الخاصة لدى اللقيس، فهو يرى أنها موجودة في داخل كل إنسان، ولكن الفنان الصادق وحده يجسدها بشفافية وإبداع». وهو يركز على مبدأ الضوء وانتشاره في مساحات اللوحة، مشيراً إلى أن الظلام يمحو الضوء، ولا يمكن أن يتم ذلك من دون الشعور أو الإمعان في الظلام. يرى اللقيس أن كل لوحة يعمل عليها هي تجربة جديدة، فالتجدد والتحول ضروري جدا عند الفنان، وهو يقول: أسلوبي يكمن في أنه ليس لدي أسلوب، لذا يركز على التواصل مع المتلقي.

فهو يهتم بأن يكون الفن على تواصل مع الآخر، ومن دون هذا التواصل تنعدم صورة الفن. وختاماً، يؤكد اللقيس أن الحركة الفنية في دبي اليوم، صارت أوسع وأشمل مبديا إعجابه بالحركة الفنية الغنية التي تشهدها دولة الإمارات هذه الأيام.

دراسة مسبقة

- يعد منير اللقيس عادة دراسة مسبقة لكل معرض أو لوحة قبل تجسيدها في إطارها وصورتها النهائية، ما يشير إلى حرصه على ضبط تجربته في عمل متكامل يخصه، وهذا ما يميزه عن غيره من فناني جيله.

فكرة وأسلوب

- يؤمن اللقيس بأن الإنسان في تحول مستمر ودائم، فالحروفيات في معرضه الجديد جسدها على ورق الفضة والذهب، بينما دون خواطره على ألواح وقماش وورق، وسكب الروحانيات على ورق وألواح، أما الدوائر فرسمها على قماش.

دبي ـ سامي نيال