«قام رجلان يرتديان ملابس مدنية يعملان في الأمن العام بمخالفة أحد الأشخاص في منطقة صويلح يرتدي بنطلون جينز ساحل وشعر سبايكي وبلغت قيمة المخالفة 50 ديناراً». لم يكد هذا الخبر الذي بثه أحد مواقع الانترنت في الأردن قبل نحو الأسبوع بالظهور على صفحة الموقع حتى تلقفه المواطنون وبدأوا يضيفون عليه بعض «البهارات» ليصبح بين ليلة وضحاها الخبر الأول في الصالونات الاجتماعية الأردنية.

يقول الخبر: كان لهذه المخالفة صدى واسع بين المواطنين الذين رحبوا بهذه الخطوة متمنين أن يتم تطبيقها على فتيات «فوق السرة» و«بابا سمحلي». وظهر جدل في الأردن على البنطلونات «الواسعة والمرتخية» المعروفة باسم «ساغي» أو (تاي باس) بين معرب عن أمله أن يكون «الخبر» صحيحاً وهم الأغلبية، وبين من اعتبر الأمر يتعلق بالحريات الشخصية للأفراد، وهو ما أكده الناطق الإعلامي باسم الأمن العام محمد الخطيب في تصريح صحافي نفى فيه ان يكون احد من رجال الأمن العام قام بمخالفة أي من «شباب البنطلونات الساحلة».

وكان كامل النصيرات أحد ابرز كتاب المقالات الساخرة في الأردن « قد كتب مقالة له تحت عنوان «دفاعاً عن البنطلون الساحل» لاقت إقبالا كبيرا بين قراء صحيفة الدستور الأردنية حتى وصل عدد التعليقات عليها في الموقع الالكتروني إلى 59 تعليقا: إن الفتيات والشباب (المسحولين) استفادوا من أخطاء المجتمعات المنغلقة وقرروا (إنهم ما ينغشون) فخرجوا بفكرة (معاينة الآخر على المكشوف ).

ووفق الإشاعات التي سرت في الشارع الأردني، فإن العقوبة تصل إلى الحبس مدة ستين يوماً، لمن يضبط متلبسا ببنطال يكشف فيه عن مؤخرته وملابسه الداخلية، أو يقوم بتسريح شعره على «نمط من إصابته للتو صعقة كهرباء.

وتتحدث هذه الإشاعات أن الملاحقات الأمنية تشمل: «بنطلون يالله نشطف»، و«بلوزة بابا سمحلي»، أو «أبو صرة» بالنسبة للفتيات، بالإضافة إلى البناطيل ذات الخصر الساحل لكلا الجنسين، وقصة سبايكي» بالنسبة للشباب، و«الجل والأواكس»، ووجود «حلقه بالأنف أو بالاذن بالنسبة للشباب.

ووصلت الإشاعة لدى بعض المراهقين مبلغا قام بعضهم بسببها بتغطية شعورهم الذين اعتادوا على تسريحه وفقا لتسريحة «السبايكي»، بسالطاقية». وبدأت أنماط متعددة من الموضة للشباب من طبقة الأثرياء في الأردن خاصة، بالوشم و«الأقراط» ثم انتقلت إلى شطب الحاجب نهائيا وجزء من مقدمة شعر الرأس، حتى وصلت إلى ما سَحُل من بنطلونات.

وتقول إحدى الشائعات على لسان احد الشباب المسحولين: «كنت أسير في إحدى شوارع مدينة الزرقاء، ففوجئت بصفعة على رقبتي فالتفت إلى الخلف فإذا بشرطيين متحفزين قاما من فورهما بتقييدي ودفعي إلى حافلة صغيرة كان يتكدس داخلها العشرات من الشباب «مثله».

ويتابع: عندما وصلنا إلى مركز الأمن كان بانتظارنا ماكينات حلاقة جرى ضبطها عند درجة الصفر.. ثم أخذنا إلى الحمامات لنتلقى «دش بارد»، وبعدها تم تغريم كل فرد منا بـ 15 دينارا وتعهد بعدم العودة إلى ارتداء البنطال الساحل.

وعزز هذه الروايات ما جرى نشره من تأكيدات على مواقع الكترونية، إضافة إلى مقالة في صحيفة الدستور الأردنية قال فيها صاحبها إن «ثمة توجها لدى جهاز الأمن العام لإعادة دور «شرطة الآداب»، وانه سمع أن إجراءات اتخذت فعلا بحق الشباب الذين يرتدون بنطالات» الخصر الساحل أو يقصون شعورهم بصورة غريبة. وطالب الكاتب بإجراءات شديدة لكل من تسول له نفسه «بالسحولة» في الشوارع.

ولكن مديرية الأمن العام سارعت إلى نفي أي توجه لها لمعاقبة شباب البنطلونات الساحلة ونفى مصدر مسؤول في وزارة الداخلية لصحيفة «الغد» صحة ما يتم تداوله بشأن «قيام الشرطة بتنفيذ حملات ضد شبان وفتيات يتبعون موضات «غريبة»، بدعوى أنها تسيء للذوق العام وتخرج عن القيم الاجتماعية». وقال المصدر لا صحة لوجود أي إجراءات إدارية بحق «من يرتدي الخصر الساحل أو من يمشط شعره على شكل سبايكي»، مؤكدا أن الوزارة لم تصدر أي تعميم للمحافظين بهذا الشأن.

صرعة أميركية

ويعود تاريخ اكتشاف هذه الصرعة لعالم السجناء في الولايات المتحدة، الذين لا تسمح لهم السلطات بارتداء الحزام خوفاً،من استخدامه في شنق أنفسهم ثم تطورت كعلامة للإثارة، فالتقطها في أواخر ثمانينات القرن العشرين مغنو الراب لتنتقل منهم إلى شباب ضواحي المدن والمدارس الثانوية. وجاء أول تحرك ضدها من قبل السلطات المعنية في ولاية فلوريدا الذي وافق على مشروع قانون يحرم الطلاب الذين يرتدون البناطيل الساحلة من الحضور للمدرسة

عمان ـ لقمان اسكندر