«ثمة أحجار تتولد عن النباتات كحجر الكهرمان والسندروس، وبعضها يتكون في البحار كاللؤلؤ والمرجان والصدف، ومنها ما ينزل من السماء كما الحجر الأسود في بيت الله، وبعضها يأتي من الجبال مثل العقيق اليماني، الذي ورد ذكره في الروايات التاريخية، بأنه سبق غيره من الأحجار بالإقرار بوحدانية الله عز وجل».

هكذا بادرنا عبد الكريم محمد عبد الله نزار من مدينة حراز في محافظة صنعاء اليمنية، والذي يعد أحد هواة جمع الأحجار الثمينة النادرة، وأضاف قائلاً: «هذا النوع من العقيق اليماني من أبدع وأجمل ما خلق الله، وهو معجزة من معجزات الخالق.إضافة إلى العقيق الأحمر والذي يندرج ضمن أفضل الأحجار، ويقال له العقيق المصور وهو الذي تظهر فيه كتابات وصور طبيعية خلقها الله، وشكلها داخل تلك الصخور الصماء، صور طبيعية كأن تكون صور إنسان أو حيوان وطيور ونبات وأشكال أخرى، مثل صورة الكعبة أو أسماء الله الحسنى وأسماء أشخاص وكتابات أخرى متنوعة».

وعن الأحجار الثمينة التي بحوزته أوضح نزار: «العقيق اليماني هبة الله التي حباها لأرضنا الطيبة، وقيمتها لا تقاس بوحدات قياس المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، فكل فص عقيق قيمته في ذاته وبما يحتويه من التشكيل الجمالي الذي أبدعه البديع في الطبيعة عبر الظروف التي تكون كل حجر فيها عقيقاً، فهناك فصوص عقيق لا تقدر بثمن، وهناك نفائس من العقيق تعد بمثابة لوحات فنية تحاكي الطبيعة.وأعتقد أن أياً من هذه النفائس النادرة هي التي وجدت قبل نحو عشر سنوات، وهي عبارة عن فص يحمل في واجهته الأولى صورة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، والوجه الآخر خارطة سلطنة عمان الشقيقة، ولدي فصوص عقيق أخرى تحمل صورة الكعبة المشرفة والحجر الأسود، وكل هذه الفصوص استخرجت لها شهادات رسمية من بلدية دبي ومن وزارة النفط والمعادن بالجمهورية اليمنية.

فضلاً عن شهادة من فاحص العقيق اليماني الشيخ عبد الرحمن محمد السبلاني، وكل هذه الشهادات هي لتصديقها وتعميدها من الجهات المعنية، بحيث لا يكون فيها لبس أو شبهة». واختتم عبد الكريم نزار حديثه قائلا: «بعد هذه السنوات العشر رأيت أن أعيد هذا الفص الثمين لصاحبه جلالة السلطان قابوس بن سعيد تقديراً لدوره ومكانته في نفوس اليمنيين، وللعلاقة اليمنية العمانية المتميزة.وان شاء الله سأقوم بزيارة لسلطنة عمان في اقرب وقت ممكن لتسليم هذا الفص الثمين والنادر، أما الفص الذي يحمل صورة الكعبة المشرفة، والفص الذي يحمل صورة الحجر الأسود، فسوف احتفظ بهما إلى أن أجد فرصة الدخول بهما في أحد المزادات. وأخيرا أقول إن الأحجار الكريمة لا تتوقف فيها الاكتشافات الثمينة والنادرة، ففي حالات تكشف صور نادرة إما لشخصيات مشهورة وإما لأماكن ومعالم تاريخية مهمة».

العقيق اليماني في القمم والأودية حول أماكن تواجد الأحجار الكريمة قال عبد الكريم نزار: «العقيق اليماني موجود في مناطق متعددة من اليمن منها مناطق آنس وعنس في محافظة ذمار وخولان في محافظة صنعاء، وتمثل آنس أهم المناطق، لتواجد معظم أنواع العقيق فيها، وتأتي بعدها عنس، أما منطقة خولان إضافة إلى تواجد الكثير من انواعه فيها، فهي تنفرد بأجود أنواع العقيق المشجر.

ويتواجد العقيق اليماني في مناطق أخرى من اليمن، ولكن بأنواع قليلة الجودة والاستخدام، وهو يستخرج من قمم الجبال وبطون الأودية، فمنه ما يكون قريباً من السطح، ومنه ما يتم استخراجه من عمق عشرات الأمتار في باطن الأرض».

دبي ـ جميل محسن