تتسم لوحات الهندية إليزابيث جورج مامن بالمباشرة في عرض فكرتها، فهي لا تجهد نفسها في تصويرها بمضامين الفن الهادف، والذي من خلاله يعبّر الفنان عن هواجسه وأحلامه... هذا ما يلحظه زائرو معرضها الأول في مقهى بيرت كافيه في منطقة «غرينز» بدبي. ويرى المشاهد من خلال لوحاتها الأربعين مناظر طبيعية ووجوهاً حجبت بقطع من القماش، لكي يظهروا متساوين في الشكل واللون، أماّ المضمون فكان عبر التركيز على خلفية المشهد.
تقول إليزابيث وهي طبيبة مقيمة في دبي عن لوحاتها، التي نفذتها في الشهور الثلاثة الأخيرة: «إن الناس يتشكلون من عادات وأعراف مختلفة ولديهم ثقافات متنوعة، إلاّ أنه لا يوجد ما يمنع هؤلاء الأشخاص من تبادل الأفكار والآراء والمعلومات عن طريق الرسم والإشارات»، لذا وجدت من خلال الرسم أن الناس مأسورون للطبيعة.
وترتبط أعمال إليزابيث بعلاقة واضحة ومتينة مع الإنسان وبيئته الطبيعية، فهي الطبيبة الماهرة في حياتها العملية، والفنانة المتأثرة بالحياة العادية اليومية، ولكن حبها للفن دفعها للرسم مجدداً لتحقيق حلم طالما راودها منذ الصغر. من ضمن هذا الاتجاه فإن رسوماتها لها علاقة واضحة مع البيئة ومشاهدها بسيمياء الإنسان وتصرفاته، وهي أعمال تعبّر عن وصف وملاحظات وتسجيل الأحداث العادية المألوفة، وإن بدت مباشرة وسطحية في أكثر من لوحة، وخاصة في اللوحات التي صورت بها الوجوه.
ويمكن القول إن أعمال إليزابيث تجريبية خاصة، وهي في بعض الأحيان تستخدم الألوان بكثافة وتكتفي برسم الفكرة، من دون الإمعان في تقديمها بشكل متقن وخالص من كل شوائب. ولابدّ بالطبع من الإشارة إلى أن ما يحس به المشاهد لهذه الأعمال المعروضة، هو تعبيرها عن الشعور الحقيقي لكل فرد من التجربة الحياتية المتراكمة، سواء كانت ناجحة أو فاشلة، فهي تجربة تستحق التوقف عندها لأنها تجربة حياة.
سواقي مياه، وأطفال، ومنازل متآلفة، ونساء، ووجوه إنسانية وخيول، كلها عناصر تشي بأبعاد إنسانية في جوانبها كافة، وتجهد الفنانة معها في احتمالات الاختبار والتجديد والبحث عن لوحة تحمل الوعي بالفكرة المبتغاة.
دبي ـ سامي نيال
