دعت قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى للأسرة إلى توجيه اهتمامات الأطفال نحو الفنون والثقافة كي تقوى علاقاتهم الإنسانية وتزداد أسباب التعارف بينهم على أساسٍ علمي حضاري نابع من رغبة شعوب العالم للعيش بسلام وأمان.

وقالت سموها في كلمة عقب افتتاح فعاليات أول بينالي دولي لفنون الأطفال يقام بدول مجلس التعاون الخليجي صباح أمس في متحف الشارقة للفنون بمشاركة 24 دولة إلى جانب الإمارات: إن الفن أحد نوافذنا على العالم وعلينا اغتنامه وتنمية بوادره في الأطفال وتوجيههم لهدف ثقافي كبيرٍ يحمل قيم مجتمعاتنا التي تؤمن بسلام المعايشة في المجتمع الإنساني، بل وتعبر عن بيئاتنا، مؤكدة أن العالم لن ينظر إلينا بعين التقدير إلا إذا نبعت فنوننا كلها من بيئة كل منا وعاداتنا وتقاليدنا، وحملت خصائص هذه البيئة وحضارتها وبُعدها الإنساني فنوننا التي لا نقلد فيها أحداً بل نضيف إلى أصالتها من الفنون الأخرى ما يدعمها ويقوي موقفها في المحافل الدولية.

تعزيز إيجابي

وأضافت: ان انطلاق البينالي هذا العام يأتي كمرحلة من مراحل تطوير برنامج رعاية مواهب الأطفال في مجال الفنون التشكيلية، الذي ترعاه مراكز الأطفال والفتيات إحدى مؤسسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، مشيرة إلى أن المواهب الفنية لدى الأطفال تعد واحدة من مكونات الشخصية التي لابد من أن يعي المجتمع ومؤسساته أهميتها.

ويعمل على رعايتها وتنميتها تحقيقاً للتوازن النفسي للطفل، فتشجيع المواهب هو نوع من التعزيز الإيجابي الذي يتم التركيز فيه على جهد الطفل بهدف جعل دوافعه ذاتية داخلية، وتعطيل المواهب بالإهمال أو السخرية أو التقليل من شأنها قد تأتي بنتائج عكسية لا ترضاها الأسرة لطفلها ولا يرضاها المجتمع المتحضر لأفراده، مشددة على أن رعاية الموهبة لا تقل أهمية عن أي رعاية تؤثر في نماء شخصية الطفل كالرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية، ذلك أنه يحتاج إلى جهودنا لتأمين متطلباته من الصحة، ومن التعليم، ومن الاستقرار في محيط الأسرة. وما من شأنه المساهمة في تحقيق حياةٍ آمنةٍ له، مضيفة ان تحديات الزمن المثقل بكثيرٍ من الأحداث التي تؤذي الطفولة، وتسلب براءتها وتزيد من معاناتها لا يجب أن تقف في طريقنا ونحن نفكر في المستقبل، ومن يحملونه عنا.

واعتبرت إن البينالي فرصة ليتعرف الأطفال على تجاربهم ويتبادلوا خبراتهم الثقافية، فذلك من أهداف البينالي الذي يهدف أيضاً إلى تمكين الطفل من البحث والتجريب في الخامات المتاحة لإنتاج أعمال فنية فضلاً عن كونه فرصة جيدة أيضاً لتنمية ملكة الحس الجمالي.

وقالت: إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دأب على تشجيع الفنانين والموهوبين في التشكيل بمختلف أنواعه، كما دعا سموه دائماً إلى ضرورة تحري الأصالة وقيمنا الإسلامية العربية في أعمالنا كي تكون فنوننا رسالة حب وسلامٍ وكرامةٍ وفخر إلى الأمم الأخرى، ويؤكد سموه أهمية أن ينمو الأطفال على قواعد ثابتة من القيم الدينية والاجتماعية والثقافية والفنية.

ثقافة الطفل

ووصفت إحسان مصبح السويدي مدير عام مراكز الأطفال والفتيات في الشارقة رئيس بينالي الشارقة الدولي لفنون الأطفال البينالي بالانجاز الجديد الذي يقف في قائمة المكتسبات التي ظلت تحققها ثقافة الطفل في الشارقة وشاهد على ثراء مواهب أطفالنا وعبقرية إبداعهم الكبير والمتنوع.

ولفتت إلى أن الاهتمام بالفنون في مراكز الأطفال والفتيات لم ولن يكون غاية في ذاته وإنما اهتمام يعبر عن قناعة راسخة بالدور الكبير الذي تلعبه التربية الفنية في صياغة وجدان الأطفال وتشكيلهم على تذوق الجمال ودفعهم إلى مراقي الفضيلة وسمو الأفكار.

وأشارت إلى أن بينالي الشارقة الدولي لفنون الأطفال يأتي كثمرة لتجربة طويلة وجادة ولم تكن مسابقة ومعرض الشارقة لرسوم الأطفال التي عرفت بـ «ألوان الطفولة العربية» منتهى الأمل وخاتمة المطاف، فاليوم تصل التجربة إلى أفق جديد يتوج بافتتاحكم لهذا البينالي الدولي كإضافة حقيقية لرصيد التجربة الإنسانية في تقدير فنون الطفل، لنحقق معاني الريادة والسبق، ليس في الدولة فحسب بل في كامل منطقتنا الخليجية.

وكان برنامج الحفل قد تضمن العديد من الفقرات كان من بينها عرضاً لفيلم حول نشاط الفنون بمراكز الأطفال والفتيات ثم شهدت الشيخة جواهر القاسمي والحضور عرضاً آخر حول الموقع الجديد للبينالي على شبكة الانترنت والذي سبق انطلاقة الافتتاح الرسمي للبينالي، واستمعت لشرح حول الموقع الذي يسعى لتحقيق الأهداف التي يقوم عليها البينالي وأهمها التعرف على تجارب الآخرين وعلى الثقافات الفنية لدى أطفال العالم إضافة إلى إبراز الدور الحيوي الذي تلعبه إمارة الشارقة في احتضان الأطفال الموهوبين وصقل قدراتهم.

وأطلعت على أقسام الموقع الشاملة لأبواب الصفحة الرئيسية وباب بينالي الأطفال الذي يحتوي على الفعاليات التي ستقام خلال فترة البينالي وباب فنون المراكز ويتلخص فيه الحديث عن نشاط الفنون في المراكز إضافة لباب مجلة فنون ويتحدث بصفة عامة عن الفنون وكيفية تنمية الأطفال وصقل مواهبهم ثم باب لوحة وفنان لعرض اللوحات العالمية لأشهر الفنانين.

وبعد افتتاح الشيخة جواهر للبينالي بحضور مرافقيها تجولت في أنحاء المعارض التي يضمها البينالي لأعمال الأطفال بمجالات الفنون التشكيلية، الرسم والتصوير والخزف وطباعة الباتيك والمقسمة تبعاً للفئات العمرية من 6 إلى 8 سنوات ومن 9 إلى 12 سنة ومن13 إلى16 سنة وذوي الاحتياجات الخاصة (كفئة مستقلة).

وتفقدت مشاركات الدول بالبينالي واشتملت على نحو 1800عمل لأطفال من الإمارات والدول المشاركة المكسيك واستراليا والهند وكوريا وجامايكا وتركيا وإيران وبلغاريا ومصر والأردن وسوريا والسودان والعراق ولبنان وقطر والسعودية واليمن وعمان والكويت وغيرها من الدول العربية والأجنبية.

الشارقة ـ نورا الأمير