حلقة التتويج الختامية من بطولة «الميدان 3» لليولة، التي أقيمت مساء أول من أمس في قاعات المعارض بمطار دبي، برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، جاءت زاخرة بالمفاجآت السارة كما كان متوقعاً، واستناداً إلى وعود القائمين على البطولة من مكتب «بطولات فزاع»، إلا من حدث واحد كان محور الاحتفالية.
وجاء صريحاً إلى حد كبير متخلياً عن طابع المفاجأة، وهو تألق المتسابق خالد حمودة الحرسوسي ورفعه كأس فزاع في ختام الميدان 3، والسبب يكمن في الشعبية الجماهيرية المعلنة التي رافقت مشوار الحرسوسي منذ البداية قبل 6 أشهر، وحتى آخر دقيقة قبل إعلان النتيجة.أبرز مفاجآت الحفل، كانت المكرمة السخية التي قدمتها حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، والمتمثلة بعشرة ملايين درهم للقائمين على بطولات فزاع، من تلفزيون سما دبي، واللجنة المنظمة في مكتب بطولات سمو ولي عهد دبي.
سمو الشيخة هند قدمت الهدية الثمينة بمناسبة تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد في إمارة دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائباً لحاكم دبي، كما قال عبدالله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمكتب بطولات فزاع خلال الحفل الختامي لليولة.
سيارات اللجنة
بن دلموك أعلن أيضاً أن سمو الشيخة هند تبرعت بثلاث سيارات «رنج روفر سبورت» لأعضاء لجنة تحكيم اليولة الثلاثة: الشاعر علي الشوين، والشاعر علي الخوار وأحمد بن حسين، إضافة إلى تبرعها بسيارة «لاند كروزر» للحائز على لقب أفضل مشارك في اليولة من بين الـ 36 متسابقاً غير المتأهلين لموقع الأبطال الأربعة، وهي جائزة استحدثت هذا العام تقديراً للمثابرة والالتزام والحضور والمواظبة والحرص على الوقت والأداء المتميز لليويل، والتي ذهبت للمتسابق محمد بن عبيد بالرشيد، بطل اليولة في الدورات الماضية.
غير ذلك فقد صرح عبدالله بن دلموك أن سمو الشيخة هند قدمت أيضاً مبلغ 150 ألف درهم للمتسابقين الأربعة الأوائل، غير الجوائز المخصصة لهم، فيما منحت سموها كل متسابق خليجي شارك في البطولة مبلغ 100 ألف درهم.
كأس البطولة
سمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد آل مكتوم، سلم خالد الحرسوسي كأس فزاع لليولة في جو احتفالي بهيج، وسط تصفيق وهتاف كبير من الجمهور الذي كان في غالبه يحسب للحرسوسي، وذلك بحضور الشيخ محمد بن مكتوم آل مكتوم، والشيخ سلطان بن راشد بن حمدان آل نهيان، والشيخ خليفة بن علي آل خليفة، حفيد جلالة ملك البحرين.
ومعالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والمستشار عصام الحميدان النائب العام لإمارة دبي، وحسين لوتاه المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، وعبداللطيف القرقاوي مدير قناة دبي الفضائية، وأحمد المنصوري مدير قناة سما دبي ومخرج برنامج الميدان، وحشد من المهتمين والمعنيين بالتراث.
نتائج اليولة في دورتها للعام 2008 أخرجت خالد الحرسوسي بطلاً، وجاءت بمسلم صالح العامري من مدينة العين وصيفاً على حساب المتسابق راشد حارب الخاصوني من الشارقة الذي حل في المرتبة الرابعة، فيما تمكن المتسابق أحمد بالكعم العامري من حجز المقعد الثالث له بعد أن ظل متأخراً في تصويت الجمهور حتى منتصف الأسبوع الماضي.
عدد أصوات الجمهور وصل إلى مليون و49 ألفاً و812 صوتاً، والتي تراكمت على مدار أسبوعين، وفيما ذهبت النسبة الأكبر منها لصالح خالد الحرسوسي، تمكن المتسابق المبتعد عن كأس فزاع، محمد عبيد بالرشيد من الحصول على مسمى آخر وهو أفضل مشارك بالميدان أو جائزة اليويل المتميز بين اليويلة ال36 المتبقين، وحاز على تكريم خاص لحصوله على هذا المسمى.
«دبي أرض وسما»
حفل التتويج شهد أيضاً مفاجآت شعرية وغنائية جديدة، أبدع كلماتها شعراء كبار يرفعون اسم دبي عالياً، ويمجدون اليولة والتراث، وغناها فنانون متألقون في الخليج وفي المنطقة العربية الأوسع. أبرز تلك الأغنيات كانت من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واسمها «دبي أرض وسما»، غناها الفنان السعودي راشد الماجد، وهي من ألحان الفنان الإماراتي خالد ناصر.
الشاعر عبدالله بن دلموك كتب كلمات أغنية أخرى تميزت في حفل الختام المقام على أرض المعارض في مطار دبي، وهي بعنوان «الله يا مكبر غلاتك»، لحنها الفنان الإماراتي فايز السعيد، وغنتها الفنانة أحلام في حفل ختام اليويلة، وهي أغنية مهداة إلى أم الشيوخ، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم.
أما الشاعر علي الخوار عضو لجنة تحكيم اليولة فقدم أغنية جديدة متميزة بعنوان «يالأول»، لحنها الفنان فايز السعيد، وتغنى بكلماتها الفنانان حمد العامري والوسمي، في دويتو متماسك على خشبة مسرح اليولة بمطار دبي.
اللحظات الأخيرة
الإعلامي سعود الكعبي مقدم برنامج الميدان وبطولات فزاع الأخرى على قناة سما دبي، تفاعل في تقديمه لدرجة توحي بهيئة الاحتفال، واجتهد برفقة الطاقم التلفزيوني الكبير المنتشر في أرجاء القاعة لتقديم برنامج يرقى لمستوى الحدث والحضور.
قائلاً: نعايش اللحظات الأخيرة بعد 6 شهور من العمل في حقل اليولة، شهرين للتصفيات الأولية، قبل أن تبدأ الجولات الأخرى من التصفيات على أرض قلعة الميدان بالقرية العالمية منذ 4 شهور، والتي كشفت حتى يومنا هذا عن أربعة متأهلين سيخرج منهم واحداً يرفع كأس فزاع ويحظى بمسمى البطل.
عبدالله بن دلموك اعتبر نتيجة الختام قراراً ساهمت فيه لجنة التحكيم والجمهور، بعدالة وموضوعية واقتدار، فهي نتيجة منطقية ذهبت لأحد الأبطال الأربعة، وستظل منطقية لو كانت من نصيب أي من الأربعة الأبطال، وفيما أكد بن دلموك أن الأبطال الأربعة سيتأهلون في الدورة المقبلة من اليولة تلقائياً دون انخراطهم في التصفيات، ألمحت والدة بطل الميدان إلى أنها ستبذل ما بوسعها لثني ولدها خالد الحرسوسي عن المشاركة في الدورة المقبلة، وذلك حتى لا تتأثر نتيجة الثانوية التي سيخوضها العام المقبل بسبب التزام المشاركة، فالدراسة تبقى أولوية لا يمكن الاستغناء عنها.
مسيرة حاشدة
وبمجرد أن تسلم الحرسوسي كأس فزاع لليولة، تهافتت عليه جموع المواطنين من أقاربه وأصدقائه والمعجبين لتقديم التهاني له على هذا الإنجاز المشهود. الجمهور رفع الحرسوسي على الأكتاف، وأخرجوه من قاعات أرض مطار دبي في مسيرة حاشدة ضمت مئات السيارات والحافلات القادمة من مدينة العين، وبالتحديد من منطقة الهير، حيث مكان إقامته.
في الطريق سار الجميع في مركباتهم لأكثر من ساعة في موكب مهيب، تخلله رفع صور الحرسوسي وإطلاق أبواق السيارات على أنغام أغنية «ياهل اليولة»، وعند مدخل الهير كانت سيارات الشرطة بانتظار الموكب، حيث رافقت المسيرة التي تواصلت لساعات متأخرة من ليلة أول من أمس.
وذلك على لسان والدة خالد الحرسوسي التي فتحت أبواب بيتها استقبالاً للمهنئين من الأقارب والجيران والمعجبين ببطل الميدان 3. أكثر من ذلك فقد أطلقت الألعاب النارية بكثافة، فيما فضل أعمام وأقارب خالد استقبال الموكب بوابل من الرصاص الحي الذي أشعل سماء الهير فرحاً، حتى ظل الموقف برمته أفصح تعبير عن روعة الانتصار.
تأييد عجيب
الرئيس التنفيذي لمكتب بطولات فزاع أكد أن الحرسوسي كسب تأييداً عجيباً من الجمهور، واستحق بكل جدارة لقب البطل، فهنيئاً له ولذويه فرحتهم بهذا اللقب الغالي، لافتاً إلى أن الحفل الختامي كان بمستوى الحدث، وتميز بالروعة والتنظيم المتقن، إذ أن حجم الجمهور الذي شهد تتويج بطل الميدان 3 كان كبيراً ووافق التوقعات، وهو ما يبشر بأن البطولة تسير للأمام، وفي العام المقبل ستتوفر هناك مفاجآت أخرى أكبر.
وتقدم بن دلموك بشكره الكبير لسمو الشيخة هند على دعمها السخي والكبير لهذا البرنامج، الذي يظهر الهوية الإماراتية بالصورة المشرقة، ويحافظ على الموروث العريق لشعب الإمارات، ويعرضه بصورة مشرفة للعالم أجمع، معتبراً أن هذا الدعم يضع على عاتق القائمين على البطولة مسؤولية مضاعفة، تحتم على الجميع تقديمها بصورة مثالية ومتألقة تحظى بثقة ورضا الجميع على مدار السنوات المقبلة.
الشاعر علي الشوين رئيس لجنة التحكيم قال في ختام حفل التتويج: من جد وجد، في إشارة إلى تألق الحرسوسي ونيله لقب فزاع لليولة، حيث أكد أن البطل كان منذ بداية التصفيات المفاجأة الفعلية للبرنامج، فحظي بمساندة جمهور كبير من مختلف إمارات الدولة، لافتاً إلى القائمين على برنامج الميدان سينظمون حلقة أخرى لم يحدد موعدها بعد، والتي ستجمع الأبطال وأعضاء لجنة التحكيم والقائمين على البطولة من مكتب بطولات فزاع.
حمدان بن محمد.. السياسة والفروسية والشعر
ضمن فقرات الاحتفال بحامل لقب فزاع لليولة، تم عرض تقرير تلفزيوني مصور يلخص مشوار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، بدأ معه منذ الفروسية التي تعلمها في سن صغيرة جداً على يد والده الفارس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فحصد العديد من الجوائز والبطولات والكؤوس، ثم انتقل من الفروسية إلى دراسة العسكرية في كلية سانت هيرست البريطانية، حيث تخرج سموه في العام 2001.
بعد ذلك عرض التقرير للكلمة والشعر اللذين يتألق ويبحر فيهما سموه دائماً، قبل أن يحط في حقل السياسة، حيث تولى سموه رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وظل أول الحاضرين في مختلف المناسبات الوطنية، وأشد الداعمين للشباب من خلال العديد من المبادرات والبطولات.
وفي مطلع فبراير 2008، تولى سمو الشيخ حمدان منصب ولاية عهد إمارة دبي، فظل عاشقاً للوطن والتراب، مواصلاً مسيرة المجد والبناء يداً بيد مع والده صاحب السمو نائب رئيس الدولة، فهو الفارس ابن الفارس والشاعر ابن الشاعر، هكذا كان ختام التقرير التلفزيوني.
4 قبائل لم تتوقف عن التصويت للحرسوسي
والدة الحرسوسي قالت لـ «البيان»، إن ابنها خالد ينتمي لـ 4 قبائل، ساندته بقوة في الوصول إلى لقب فزاع لليولة، إضافة إلى أصوات جمهوره المعجب به، وعلى مدار أسبوعين لم تذق عائلة الحرسوسي طعم النوم الهانئ أبداً، فتوزعت على مجموعتين، واحدة تعمل في النهار وثانية تكمل في الليل، حيث تتولى النساء والأطفال التصويت طيلة فترة النهار، بينما يتسلم الرجال التصويت ويتابعونه خلال الليل، وهكذا دواليك.
والد خالد ينتمي لقبيلة الحرسوي، ووالدته للمنصوري، وأبو والدته للعامري، وأم والدته للمهيري، فيما وصل أقل ما أنفقته عجايز القبيلة إلى أكثر من 40 ألف درهم لمساندة خالد، فالجميع قدم تضحيات كبيرة، حيث ظلت الخطوط مفتوحة لتصويت القبائل الأربعة وللجمهور المعجب بيولة خالد لمدة أسبوعين متواصلين، بحسب ما تقول والدته التي ظلت حتى ساعات متأخرة من الليل تستقبل المهنئين بهذه المناسبة.
أم خالد اعتبرت أن القبيلة بشكل عام لم تهدف من وراء مساندتها لولدها خالد إلى نيل المليون درهم، بل كان جل همها أن تظفر بالمركز الأول في بطولة جماهيرية كبيرة اخترقت الخليج العربي شعبية، ويرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي.
العسكرية والعرس
والدة خالد الحرسوسي، تدرس الإدارة والاقتصاد في جامعة أبوظبي، وذلك بعد أن أنجبت 5 أولاد و3 بنات، خالد هو الثالث بين البنين، وأخواه الأكبر منه واحد ضابط في شرطة دبي والآخر طالب في جامعة الإمارات، فيما يراود خالد حلم دراسة العسكرية في أكاديمية شرطة دبي، وقد أكدت والدة خالد أنها تجهز للاحتفال بلقب بطولة اليولة لابنها خالد في حفل مهيب أقرب في هيئته إلى العرس الحقيقي.
جوائز اليولة
المتسابقون الأربعة الأبطال حصلوا جميعاً على سيارات لاند روفر، فيما نال الحرسوسي مبلغ مليون درهم لبلوغه المركز الأول، وجاء مسلم العامري في المركز الثاني وأحمد بالكعم ثالثاً، وراشد الخاصوني رابعاً، وجميعهم حصلوا على مبالغ مالية كبيرة، فيما تبرعت سمو الشيخة هند بمبلغ 150 ألف درهم إضافي لكل واحد من الأبطال الأربعة، إضافة إلى 100 ألف درهم لكل مشارك خليجي، أما بقية المشاركين فحصلوا أيضاً على مبالغ مالية قيمة.
بطاقة تعريف
خالد حمودة الحرسوسي، لم يتجاوز في عمره الـ 17 سنة، في الصف الثاني ثانوي أدبي بمدرسة الهير للبنين، متفوق في دراسته بتقدير يقارب الممتاز، يحافظ على مسمى البطل في ميادين كثيرة، وقد فاز بـ 4 سيوف ذهبية في سباقات الهجن، ويقود دائماً عمليات ترويض الهجن في عزبة العائلة، وطيلة فترة مشاركته في اليولة حظي بمؤازرة كبيرة من قبل الطلاب والعاملين في مدرسته، حتى أن مدير مدرسته تبرع بتسيير حافلات تقل الطلاب والمعلمين لمؤازرته والاحتفال معه في حصوله على اللقب الغالي في دبي.
دبي ـ عنان كتانة


