قبل ثلاث سنوات انطلقت فكرة تأسيس مقر لجمعية حتا للثقافة والفنون والتراث، من ثلة صغيرة من الأصدقاء من أبناء المنطقة بهدف حفظ تراث وإبراز عاداتها وتقاليدها الأصيلة، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم وهي تقدم مختلف الأنشطة والفعاليات وتشارك في إحياء المهرجانات الشعبية والرسمية، كما حققت نجاحا كبيرا في تنفيذ خططها وبرامجها.
وحاليا تسعى الجمعية ممثلة بمجلس إدارتها لمناقشة المقر الرئيسي الجديد والذي اقره مؤخرا المجلس التنفيذي لإمارة دبي، إلى جانب تحقيق أهدافها الستة والتي من أهمها غرس القيم العربية الأصيلة في نفوس أبناء الجيل الجديد من خلال الورش والأنشطة التي تحييها الجمعية بشكل متواصل.
وقياسا لعمرها الزمني حيث ثم إشهارها في 17 مارس 2005، فان الجمعية تعد اليوم من أفضل المؤسسات المجتمعية التي يعمل مجلس إدارتها بشكل تطوعي، ولكن بفاعلية كبيرة وبنجاح بارز، وهي من حيث التنظيم والإدارة استطاعت أن تقدم نموذجا جميلا اقر وشهد به المراقبون في وزارة الشؤون الاجتماعية.
وفي اجتماع الجمعية العمومية والذي عقد أخيراً في مقر الجمعية، التقينا بخيت المقبالي رئيس مجلس الإدارة الذي سألناه في البداية السؤال التالي:
ـ مرت ثلاث سنوات وانتم مازلتم في مقركم القديم أين أصبح موضوع المقر الجديد؟
ـ من آمالنا وطموحاتنا الكبيرة والتي نأمل أن تتحقق بدعم الجهات المعنية هو أن نحصل على مقر آخر أو إننا ننشئ مقرا جديدا يستوعب عمل كافة اللجان وان تكون هناك قاعة مسرح وقاعة للمحاضرات والاجتماعات لإقامة الأنشطة فيها بدلا من إقامتها في الساحة المكشوفة والتي تقع في حوش المبنى الحالي.
ومنذ وقت طويل ونحن نتابع هذا الموضوع إلى أن اقره المكتب التنفيذي، والمشكلة التي أعاقت تنفيذ هذا الموضوع هو أن الأرض التي تم اختيارها ملكا لآخرين، واليوم نحن بصدد اختيار موقع جديد وربما سيكون بالقرب من مكتبة حتا الوطنية.
وقريبا سوف يكون لنا مقر مؤقت حتى يتم تنفيذ مشروع المبنى الجديد، والذي إذا تحقق إن شاء الله سنكون قد حققنا اكبر هدف للجمعية وهو إنشاء المقر الرئيسي الخاص.
ـ ما الأهداف التي قامت عليها الجمعية وتم تحقيقها؟
ـ بالأرقام هي ستة أهداف ولكن مضمونها العام هو إحياء التراث وتخليده والمساهمة قي تنشيط ونشر الحركة الثقافية في منطقة حتا وعلى مستوى الإمارة والدولة بشكل عام انطلاقا وتمسكا بالقيم والمبادئ السامية التي زرعها فينا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله.
ونحن نستمد أنشطتنا من دعمه المتواصل لنا ومن رعايته وتوجيهات سمو ولي عهده الكريم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ونحن كنا أعضاء مجلس الإدارة أو أعضاء الجمعية العمومية نثمن دعم الجميع لاستمرارية أنشطة وفعاليات الجمعية.
ـ من الفئات التي تخدمها الجمعية بأنشطتها المختلفة؟
ـ من خلال أنشطة الجمعية العامة نسعى جاهدين لخدمة اكبر فئة من المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد من مختلف الفئات العمرية، وذلك عبر إقامة الندوات والمحاضرات التثقيفية والدينية وعقد الدورات والورش التعليمية، كما تسعى الجمعية في تحقيق أهدافها الأساسية عبر إحياء الموروث الشعبي في المنطقة وجذب الصغار والناشئين لتدريبهم على عاداتهم وقيمهم الموروثة بتكثيف الأنشطة التراثية التي لاقت إقبالا كبيرا كورش التدريب على العاب اليولة والحربية، وأيضا من خلال دورات إحياء العادات والتقاليد وإقامة المعارض التراثية.
ـ ما الذي حققه مجلس الإدارة من أنشطة وفعاليات في العام الماضي؟
ـ هناك نوعان من الأنشطة رئيسية وفرعية، والنوع الأول يتمثل في اجتماع الجمعية العمومية العادية وغير العادية، والمشاركة بفرقة الهبان بمعرض الخليج الأول للفنون، وعروض مسرحية «مندلي» ومسرحية «هاوي» والمشاركة في أيام الشارقة المسرحية، وإقامة معرض تراثي بروضة الياقوت، وأيضا من النشاط العام زيارة الوفد الصحافي للجمعية والتعرف على معالم المنطقة.
وهناك مشاركات في اليوم العالمي للتراث، وزيارة معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية لمقر الجمعية والورش التدريبية وعروض اليولة والحربية، والمشاركة في احتفالات العيد الوطني، وفي مهرجان دبي السينمائي.
وتكريم المشاركين والمشاركات، وعلى مستوى الأنشطة الفرعية، إحياء الجلسات الشعبية ومعارض التراث والأكلات الشعبية والمشغولات اليدوية ومعارض القطع الأثرية والصور القديمة، وعروض الحربية واليولة للصغار والمسابقات الثقافية والألغاز التراثية والمسابقات الدينية، ودورة كرة القدم الرياضية الرمضانية، وكذلك إقامة الحفلات التكريمية للجنسين.
ومن خلالها يتم تقديم الهدايا والشهادات التقديرية، وكل هذه الأنشطة الرئيسية والفرعية أحيتها الجمعية خلال العام الماضي وهي تتجاوز المئة فعالية، ومن خلال هذا الاستعراض السريع يلاحظ مدى الكم الكبير من الأنشطة التي أقامتها الجمعية خلال عام واحد فقط، وهذا دليل على أن الجمعية يزداد نشاطها من عام لآخر.
ـ كيف تنظر لمستوى تفاعل أبناء المنطقة مع الجمعية؟
ـ تنتظم حركتنا العملية كخلية نحل متكافلة ومتكاملة لتحقيق أهدافها السامية، وفي اجتماع الجمعية العمومية العادية وغير العادية تم انضمام خميس معيوف عبدالله لمجلس الإدارة بالتزكية، وفي الاجتماع الأول تم انتخابه نائبا لرئيس مجلس الإدارة.
وهو من الشباب الطموح، وإجمالا يمكن القول إن ملامح الشخصية الحيوية لجمعيتنا تتبدى من خلال أعمالنا وليس من خلال مجرد الكلام فقد أصبحت الجمعية اليوم كيانا قائما بمؤسسته المنظمة، تسير على نهج مدروس بخطوات متزنة نحو أعمار الحياة والارتقاء بالتذوق الثقافي منطلقة من أرض التراث الصلبة ومستفيدة من تجارب الآخرين، ونحن في النهاية جمعية طوعية من الجمعيات ذات النفع العام ونطاق عملنا كما يتيح لنا قانون الجمعيات بالدولة منفتحاً إلى كافة أنحاء الوطن.
وبالمقابل نفتح أذرعنا للتعاون الثقافي التراثي مع كافة الجمعيات المشابهة والتي تعمل مثلنا في هذا الحقل، ونرحب بكافة الآراء والمقترحات والملاحظات البناءة من كافة المهتمين بشأننا الثقافي الإماراتي والخليجي والعربي عامة، وبالنسبة لمستوى تفاعل أبناء المنطقة أرى أن هناك نسبة من الشباب يتفاعل مع كافة أنشطة وفعاليات الجمعية، ولكن أملنا هو أن يزداد هذا التفاعل ويتحول إلى تظاهرة ثقافية فنية تراثية في كل نشاط تحييه الجمعية.
دبي ـ جميل محسن
