في عباءة مزركشة بكل الألوان أطلت علينا «آمال» ابنة الأربعة أعوام حاملة فرشاتها جرساً تطرق به مخيلتنا التي علاها الصدأ، متصدية لتفاصيل السأم المصاحب لنا، مدافعة عن حلمها الذي تتهدده بعض من زوايا معتمة في عالم الكبار.
آمال علاء الشورى.. حالة متفردة عن غيرها، فبدلا من انصرافها للألعاب شأنها شأن أي طفل في عمرها اتخذت من الريشة والألوان أداة تفاجئ بهما أسرتها ليعكسا موهبة مبكرة أصبحت بالنسبة لمركز جماعة الفن الخاص في الشارقة كنزا ثمينا استثمروه منذ كانت في عامها الأول، وكان نتاجه بعد قرابة ثلاث سنوات معرضا فنيا افتتحته كوثر القني رئيسة جماعة الفن الخاص في مدرسة اقرأ الخاصة بالشارقة حيث تدرس آمال فيها بقسم رياض الأطفال.الفنانة التشكيلية كوثر القني قالت عقب الافتتاح: إن أم آمال أتت بها وهي في ربيعها الثاني، وقد استغربت آنذاك لصغر سن الطفلة ولكن بمجرد جلوسها وإحكام قبضتها على الريشة أدركت أنني أمام بذرة ستتفتح يوما لتكون رسامة مشهورة، ورسمت في اليوم الذي زارتني فيه عروس البحر وبعض الشخصيات الكرتونية المعروفة.
من جملة ملاحظات القني الأولية عليها انها ترسم بعفوية مطلقة متكئة على ما تختزنه ذاكرتها من مشاهدات يومية، مشيرة إلى أنها بدأت بجمع لوحات آمال، حيث أشركتها فيما بعد بمعرض افتتحته الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وقد استغرب الحضور مستوى الأعمال مقارنة بعمر الطفلة ولم يصدقوا أنها من رسمت إلا عندما شاهدوها وهي ترسم أمامهم.
وأضافت الفنانة التشكيلية كوثر القني: أشبه آمال بالشجرة التي تنمو بصورة تدريجية لتعطي الثمر، فهي تلميذة موهوبة ودورنا يتجسد في اطلاق الطاقات الكامنة لديها وتوجيهها لاسيما وان لديها مخزون فكرة تترجمه على شكل لوحات ودليل ذلك معرضها الحالي (خطوة) الذي تنوعت مواضيعه فشملت حياتها اليومية المعاشة كرسم زميلاتها في الصف ومعلماتها في المدرسة إضافة إلى رسمها شخصيات كرتونية مفضلة لديها مثل (فريج) وباربي وبوكاهانتس.
وأشادت الفنانة التشكيلية بمستوى الأعمال التي تضمنها المعرض خاصة وان لديها قدرة على مزج الألوان بشكل احترافي، كما أنها توغل في تفاصيل الشخصيات التي ترسمها ولا يمكن لاي شخص ان يخمن ان عمر من رسم اللوحات لا يتجاوز الأربع سنوات، وهنا مكمن القوة والإبداع، متوقعة لأمال بعد سنوات معدودة أن تشارك في معارض محلية كبيرة وعربية وعالمية أن بقيت على نفس النهج.
وتحدثت سوسن سحاب والدة الطفلة مأخوذة بما تقدمه ابنتها الوحيدة، مشيرة إلى أنها بدأت ترسم خطوطا ودوائر لفتت نظرنا بدقتها، فأخذتها إلى جماعة الفن الخاص التي احتضنتها لتبدأ آمال مرحلة جديدة.
وبشكل علمي ترجم عمليا عند إشراكها وعمرها سنتان و8 أشهر في احد المعارض، لافتة إلى أن الموهبة فطرية من الله ودور الأسرة كان في تعزيزها وعدم إهمالها وتوجيهها نحو الطريق الصحيح.
الشارقة ـ نورا الأمير

