«امتداد إنسانيات» هو عنوان أحدث معارض الفنان أحمد الجنايني، والذي يأتي امتداداً لمعرضه السابق «إنسانيات»، ويضم المعرض 28 لوحة، 9 لوحات أكريلكو ولوحة زيتية، 18 أكواريل. والجنايني فنان وشاعر وناقد تشكيلي له العديد من الدراسات التشكيلية النقدية، وصدر له ديوان من الشعر التشكيلي« عشرون رمحاً من أرق، قليلا من عصير الروح، على جناح فراشة».

وعلى حد وصف الجنايني فالمعرض الحالي هو نتاج تجربة بدأت منذ ست سنوات، لها خصوصية تتمثل في فتح نافذة جديدة لخامة الأكواريل، بتناول مختلف عما يتم تناوله في الساحة التشكيلية، ويوضح ذلك بقوله «أنا لا أرسم، ولكن أشكل عالمي باللون، وبالتالي يصبح الخط عندي هو نتاج مجموعات لونية لا أكثر، إضافة إلى ذلك أحاول أن أتعامل مع الشفافية بمنطق مغاير. وأن أخلق من العتمة شفافية، بأن أفتح النافذة للأكواريل مع الأحبار أو خامات أخرى، لكن في النهاية كيف أستطيع أن أخلق حالة من الشفافية بعيداً عن الشكل المتعارف عليه؟ كيف أستطيع أن أخرج من العتمة ضوءاً؟ هذا بالتحديد ما كنت أبحث عنه في تجربتي».

منظومة لونية

ترصد عشرات اللوحات في المعرض مشاعر الإنسان عبر منظومة لونية وعبر رؤى خاصة جدا في التكنيك وفى اللون، وبعيدا عن تكتيف المشاعر بمواضيع، عن هذا يقول الجنايني: في هذه التجربة اخترت بعض النماذج من خلال حالة لونية جديدة تتمثل في استخدامي للون «الأخضر»، فسابقا كنت أتعامل مع اللون الأصفر والأزرق، وكذلك الأسود بشكل كان يخيف المتلقي حين أضعه مع الأكواريل.

خاصة أنني أتعامل مع الأسود الحبر وليس اللون، فكانت جرأة شديدة اعتقدت بأنها مفتاح لإزالة حاجز الخوف داخل الفنان من خلال التعامل مع أقصى حالة من حالات التطرف في التعامل مع المتناقضات، كالتناقض اللوني، وكيفية إذابة الفوارق والفواصل والحوائط ما بين هذه القتامة الشديدة جدا، وهذه الشفافية التي تحاول أن تشكل بها عالمك الخاص، وعالم العلاقة ما بين الروح والجسد، والعلاقة ما بين الإنسان وذاته، والعلاقة ما بين مشاعرك الخاصة ومشاعر المجتمع المتناقضة.

الجنايني حاول في لوحاته أن يؤكد أن الإبداع ليس اللوحة التي تعلق على الحائط ولا هو ديوان الشعر الذي يكتب ولا هو المسرحية التي يتم عرضها، لكن كما يقول فإن هذه الصنوف الإبداعية هي مجرد نتاج لحالة الإبداع، بينما الإبداع الحقيقي على حد تعبيره رؤية بسيطة جدا لمفهوم الإنسان.