دأبت الهندية بهانو ناراسيمهان الشخصية الجوهرية في مؤسسة فن الحياة منذ انطلاقتها في العام 1981 على زيارة دبي حاملة معها معاني حرية الروح لتبثها أينما حلت ورحلت واضعة نصب عينيها مساعدة الناس على العيش بسلام وهدوء دون أية منغصات في ممارسة تطوعية للمؤسسة على المنطقة العربية منذ أكثر من عشر سنوات.

بهانو تحدثت في حوار أجريناه معها في دبي عن دور المؤسسة في تنبيه العالم إلى فوائد اليوغا والتأمل في التخلص من الضغوط النفسية وعيش حياة منتجة ملؤها السعادة، وكيفية انتشال النساء في البيئات الريفية الفقيرة بتعليمهن حرفا تمكنهن من الاعتماد على أنفسهن ماليا وتعيد إليهن الثقة، مشيرة إلى أنها توجه اهتمامها لرعاية المشروعات التي تمس حياة المرأة بصورة جوهرية والأخذ بيدها في المجتمعات الفقيرة لتعتمد على نفسها. تفاصيل أكثر تحملها سطور الحوار التالي:

* هل التأمل موهبة أم هي خاضعة لاحتمالات التعلم والاكتساب؟

ـ الحقيقة أن التأمل مسألة طبيعية وأصيلة في حياة البشرية وهي جزء طبيعي من حياة الإنسان، ولكن للأسف فإن الإجهاد دفنها، لكن التخلص من الإجهاد هو بالضبط مثل إزالة الستار والسماح للشمس بالدخول إلى حجرة مظلمة لتعيد الحياة بصورها الجميلة.

والأمر ليس صعبا، إذ يمكن تعلم تقنيات التأمل في ثلاثة أيام، ساعة كل يوم، وعقب تعلم تلك المهارات تصبح عند ذلك قادرا على تعلم تقنيات التفكير وبعد الانتهاء من فترة التدرب يمكن أن تمارس تقنيات التأمل بنفسك، ولو 20 دقيقة كل يوم. والتأمل لا يمكن تعلمه بقراءة الكتب أو المقالات بل بالتدريبات العملية.

* لكن هل أثر التأمل في سعادتك وحياتك العائلية وأسلوب العلاقة بينك والآخرين؟

ـ منحني التأمل حياة سعيدة بالكامل، وجعل حياتي مثمرة أكثر من أي وقت مضى وأكثر سعادة، لأنني تأكدت أنه يحوي كثيرا من الأبعاد. وبصرف النظر عن كوني أما أو زوجة فأنا أمارس التأمل واليوغا بصورة جيدة، كما لا أبخل في إرشاد الآخرين لممارسته.

* هناك أناس في الحياة حادو الطباع.. كيف تتعاملين معهم وكيف تكون ردة فعلك على إساءاتهم؟

ـ الحقيقة لا نستطيع تصحيح آراء أو إساءات الآخرين ولا نستطيع الرد على الخطأ بارتكاب غيره أو حتى أسوأ منه. فطبيعة العالم ومنذ النشأة الأولى مليئة بالأخطاء وكل ما علينا القيام به هو امتصاص ردود فعل الآخرين إن كانت خاطئة أو مسيئة.

* من هم المؤهلون أكثر من غيرهم لتعلم التأمل وممارسته، وهل يستفيد العصابيون والموتورون من التأمل؟

ـ أصحاب المزاج الغاضب سيتغلبون على أمزجتهم الغاضبة وكذلك أصحاب المزاج الرائق سيستفيدون من التأمل بحماية أمزجتهم المريحة والطيبة. وكذلك فهي ترعى صحيح الجسم وتوفر له الحماية. والحقيقة فإن أي شخص يمكنه أن يمارس التأمل وليس بالضرورة أن يكون سعيدا فقط حتى تتاح له هذه المهارة.

* ما هو الوقت والمكان المثاليين لممارسة التأمل؟

ـ أفضل وقت هو عند شروق الشمس والغروب، لأن الإنسان في هذه الأوقات يكون في أوج طاقته، فلا يمكنك التأمل إن لم تصح باكرا والتأمل يكون قبل الإفطار وقبل العشاء ويمكن أيضا التأمل في الساعات المتأخرة من الليل، وليس بالضرورة الجلوس في غرفة معزولة أو مظلمة حتى يكتمل مناخ التأمل، ويمكن الجلوس في أي مكان يلائم حالتك النفسية.

* من خلال تجربتك، ما هي الفوائد التي جنيتها من التأمل؟

ـ التأمل في جوهره مفيد للإنسان، ولكن كما نقول ان حياة الإنسان تتأثر بالانفعالات ومواقف الآخرين، فردود الفعل هي أشبه بالهبات التي تصيب الإنسان ردا على أمور نواجهها في حياتنا، ولكن التأمل يمنح الإنسان مساحة من الوقت، وقبل ردود الفعل أترك لنفسك تلك المساحة الجيدة من الوقت، ولعلك تمتص ما شاهدته، ويمكن أن يجعلك التأمل تفهم أكثر وتتأمل بصورة أفضل.

* هل يستطيع المصابون بإعاقات تشعرهم باليأس الاستفادة من التأمل للخلاص والسعادة؟

ـ عندما يصاب الإنسان بإعاقة تتعرض معنوياته للتراجع، ولكن التأمل يساعد على رفع تلك المعنويات، ويساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة الصحية. وعند ذلك لن يشعر المعاق بأي نوع من الإحباط، بل ان التأمل في طبيعته يبعث كل الأمل حتى في القلوب اليائسة.

* هل يساعد التأمل على المثابرة على تخفيف الوزن؟

ـ التأمل بطبيعته يعلم الإنسان الصبر والالتزام، وما تنفيذ ريجيم ما إلا محاولة للصبر وقهر الرغبات الجامحة لتناول كل ما تطلبه النفس من طعام. والتأمل على ذلك يجعلك تتأكدين من أن لديك القدرة والالتزام.

* هل التأمل عبارة عن الجلوس بهدوء والتزام الصمت وإغلاق العينين؟

ـ أغلق عينيك وركز على أي شيء بل راقب أفكارك، وبعد ذلك اتركها ترحل إلى حيث شاءت مبتعدة عنك، وهو جوهر التقنية للتخلص من التوتر والشعور بالسعادة.

مؤسسة فن الحياة

تتمتع مؤسسة فن الحياة وهي مؤسسة غير حكومية بصفة استشارية خاصة في الأمم المتحدة ونجحت في تأسيس 5000 مركز موزعة على أكثر من 145 بلدا حول العالم وأثرت في أكثر من 25 مليون شخص عبر مختلف النشاطات، وتعتبر مؤسسة تطوعية في العالم وتمارس أنشطتها في المنطقة العربية منذ أكثر من عشر سنوات.

وبهانو هي أخت مؤسس مؤسسة فن الحياة الدكتور سري سري رافي شانكار، وتحمل درجة الماجستير في الأدب السنسكريتي، ودرست أيضا المنطق والاقتصاد وعلم الاجتماع والفزيولوجيا والأدب الانجليزي ولغة الكاندي «إحدى اللغات الهندية» والهندية فضلا عن الفلسفة السنسكريتية.

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي