افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة صباح أمس معرض التنقيب عن الآثار بمنطقة البحيص 18 والذي أقيم بمتحف الشارقة للآثار ويحتوي على لقى أثرية تعكس حياة الإنسان القديم في المنطقة والتي تعود إلى سبعة آلاف سنة.

عقب الافتتاح جال سموه والحضور أرجاء المعرض واطلعوا من الدكتور صباح الجاسم مدير إدارة الآثار في الشارقة على نماذج من اللقى الأثرية المهمة والغنية التي تم العثور عليها وتمثل دقائق حياة الإنسان والطرق والعادات التي كانت متبعة في عمليات الدفن وغيرها من تفاصيل الحياة التي ساعدته على إيجاد حلول لمشكلات بيئته، بالإضافة إلى إشارتها إلى إجراء عمليات تثقيب جراحية معقدة مشابهة للتي تحدث في يومنا هذا.

حيث تم في هذه العمليات إبعاد العظم عن الجمجمة للتخفيف من الآلام الناجمة عن الجروح في الدماغ أو الأمراض وقد تم العثور على ثلاث جماجم يظهر فيها استعمال هذا النوع من الجراحة حيث استعملوا الصوان المشذب حديثاً في عمليات الكشط والتثقيب وإحداث الشقوق في الجمجمة واستعملوا الصوان كأداة معقمة نسبياً للتقليل من حدوث الالتهابات كما هناك ترجيحات أنهم استعملوا بعض المواد المخدرة من أنواع معينة من الأعشاب لتخفيف الآلام.

كما تشير الدلائل إلى أن الجروح التي خلفتها هذه العمليات الجراحية في اثنين من ثلاثة مرضى شفيت تماماً الأمر الذي يعد إنجازاً حقيقياً في تلك الفترة التي يعود تاريخها إلى ما يقارب 7 آلاف سنة وهو ما يشير إلى وجود مجتمع منظم ذي مهارات فنية وفكرية خاصة فيما يتعلق بالعناية والرعاية.

كما اطلع سموه والحضور على طقوس الدفن في البحيص والتي تحتل أهمية كبيرة لأصحابها فالمدافن كانت تجعل مطالبة الرعاة البدو بهذه الأراضي ومواردها الرعوية والنبع شرعية وتجيزها لهم وأوائل سكان هذه المنطقة آمنوا بالحياة بعد الموت ولذلك تم دفنهم مع ممتلكاتهم لكي يستعملوها في حياتهم الأخرى. وفي نهاية الجولة استمع سموه والحضور إلى محاضرة عن عمليات التنقيب وأهم المكتشفات ألقاها هانز بيتر إيرثمان من جامعة توبنجن الألمانية والدكتور صباح الجاسم مدير إدارة الآثار في الشارقة.

الشارقة ـ زاهر العلي