دعا علماء أزهريون إلى تدخل شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بإتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الكاتب الإسلامي جمال البنا - شقيق مؤسس جماعة الأخوان المسلمين - وغيره ممن ليس لهم حق الفتوى في أمور الدين، وشدد العلماء على ضرورة سن تشريع يجرم الذين يتصدون للفتوى بغير علم، مؤكدين على أن البنا أصدر عددا من الفتاوى المثيرة للجدل خلال الآونة الأخيرة، معتبرين أن فتاواه الأخيرة بجواز «التقبيل بين الشباب والفتيات في الجامعة أو في الطريق العام» تشجع على انتشار الفاحشة والانحلال في المجتمع.

وكان البنا قد أفتى خلال حديثه في أحد البرامج بإحدى القنوات الفضائية بجواز «تقبيل الشباب للفتيات في الأماكن العامة، معتبرا أن القبلات بين غير المتزوجين من الشباب والفتيات من الضعف البشري، وتدخل ضمن اللمم في الإسلام، أي الذنوب الصغيرة التي تمحوها الحسنات». وفى تعليقه على أقوال العلماء السابقين المعارضين لذلك، أشار البنا إلى أن الاجتهاد في الدين ليس حكراً على أحد بل إنه كمسلم من حقه الاجتهاد وحرية الفكر متمسكاً بحقه في الفتوى، ودافع البنا عن فتواه، قائلا: إن القبلة بين الرجال والنساء من غير الأزواج جائزة إذا كانت في أماكن غير مغلقة.

وأضاف أن هناك فرقا بين القبلة في الفراش والقبلة في الهواء الطلق أي في الأماكن العامة، وأن القبلة بقدر ما يعتبرها الناس خطوة نحو الزنى فإني اعتبرها مصل ضد الزنى، وهى من اللمم أي الذنوب الصغيرة، التي يكفرها أداء الحسنات الكثيرة. ويقول البنا: إن القبلة التي أقصدها بالضبط هي قبلة العاطفة، والتي تشبع غريزة عاطفية لدى الشباب والشابات.

ووصف الدكتور محمد الدسوقى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة: فتوى البنا ب«المهزلة»، التي تؤدي لنشر الرذيلة والفوضى والمجون والانحلال في المجتمع الإسلامي، مؤكداً على أن الإسلام دعا إلى الحياء وجعله شعبة من شعب الإيمان، بل شدد على عدم ارتكاب مثل هذه السلوكيات المنحدرة، وإنها من وحي الشيطان.

وقال الدسوقى متسائلا: إذا كانت القبلة بين الرجل وزوجته لا تجوز في الطريق العام، فما بالنا بالقبلة مع المرأة الأجنبية، مؤكدا أن في الإسلام تقاليد وأعرافا يجب أن تحترم، فالشريعة الإسلامية أمرت بغض البصر بين الرجل والمرأة حتى لا تلتهب عند الجنسين عواطف وعوامل النزعات، التي تؤدي إلى المجون والخروج عن المألوف في ديننا وشرعنا وعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية الرفيعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه:«من غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلاوة الإيمان إلى أن يلقاه».

وفى تعليقه قال الشيخ أحمد على سليمان الباحث الشرعي برابطة الجامعات الإسلامية: إن مثل هذا الكلام إن دل على شيء إنما يدل على مدى الانحطاط الفكري، الذي وصلنا إليه بحيث لا نستطيع أن نفرق بين الكلام في أمر من أمور الدين أو أي أمر آخر، فضلا عن هذا فمثل هذا لكلام لا يقول به عاقل، ولا يجوز شرعاً ولا عقلا ومثل هذه الفتاوى المنحلة تدعو إلى نشر الفاحشة والرذيلة في المجتمع الإسلامي، وهدم الدين والأخلاق والتقاليد الإسلامية، لافتا أن الإسلام أمر باحترام حق الطريق، وليس نشر المنكر بالطريق.

وفى ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم «أعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر، وكف الأذى عن الناس»، أضاف: إن مثل هؤلاء المخربين، والذين ليسوا من المتخصصين في الفتوى، والذين يبغون الشهرة والظهور في وسائل الإعلام يجب أن يتم إيقافهم عند حدهم صيانة لهذا الدين، لأن للفتوى مؤسسات ورجالا مخلصين ودارسين لعلوم الدين وأمناء على هذا الدين.

من جانبه اعتبر الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة أن مثل هذه الفتاوى الغريبة ستشجع على نشر الفاحشة تحت ستار الدين، وتغري الشباب والفتيات بممارسة الرذيلة على قارعة الطرقات، أضاف أن الفتوى ليست نهباً لمن هب ودب، وأنه لابد أن تصدر من متخصص، وأن جمال البنا يصلح أن يكون متحدثاً في كل شيء إلا عن الإسلام والمسلمين، وأن الفكر الذي يحاول نشره مكانه «سلة المهملات»، وقال البدري «إن نشر مثل هذه الفتاوى المضللة نوع من الهدم والتخريب للإسلام».

القاهرة ـ دار الإعلام العربية