حلقة الأبطال الأربعة من «يولة فزاع» التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، جسدت مشهداً ختامياً للبطولة التي تكللت بنجاح محلي وخليجي غير مسبوق على مدار شهور مضت، ومساء أول من أمس حزم المتسابقون في توتر ملحوظ أمتعتهم وأمانيهم سيراً نحو اللقب المنتظر.

وفي مشهد باحث عن البطولة تخلى المتنافسون عن تعلقهم بالمكان «قلعة الميدان» التي احتضنت الأبطال الأربعين منذ البداية في مقر القرية العالمية في دبي لاند، وذلك على أمل اللقاء في حلقة التتويج والتكريم والختام التي ستكون برعاية وحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك في الثامن والعشرين من الشهر الجاري على أرض المعارض في مطار دبي.

ختام «اليولة» كان مثيراً وحماسياً إلى حدٍ كبير، فالمشهد ظل شديد الصراحة بين الأبطال النخبة الأربعة، وهم: راشد حارب الخاصوني، وخالد حمودة الحرسوسي، متأهلا الحلقة الماضية، والمتأهلان الجديدان أحمد بالكعم العامري ومسلم صالح العامري، ليشتعل مربع الأبطال حماسة، ولتبقى نتيجة تصويت الجمهور المتواصل على مدى أسبوعين كاملين هي الفيصل في فرز مراتب الأبطال ومنح أحدهم لقب «فارس الميدان 3»، أو فارس المليون والسيارة الفارهة، أو فارس «اليولة» الإماراتية.

الأول والثاني

عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب «بطولات فزاع»، أوضح أن الحفل الختامي سيكون يوم 28 مارس الجاري، برعاية وحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والذي سيتخلله الإعلان عن الفائزين الأربعة، ومن سيحمل لقب «فزاع لليولة» سيحظى بمليون درهم وسيارة فارهة، فيما سينال صاحب المركز الثاني 250 ألف درهم، إضافة إلى جوائز مادية أخرى لصاحبي المركزين الثالث والرابع، مشيراً إلى أن الفجوة بين صاحبي المركز الأول والثاني، وجدت حتى تظل هناك قيمة معنوية ومادية للقب الأغلى في نفوس المتسابقين الأبطال الأربعين.

وعن المتبارين الـ 36 المتبقين، قال بن دلموك إن واحداً منهم سيحصل على لقب أفضل مشارك، وسينال جائزة خاصة استحدثت هذا العام فقط، وذلك بسبب المستويات المرتفعة التي أظهرها المتسابقون في «اليولة»، أما الباقون فسيمنحون مبالغ نقدية من سمو الشيخ حمدان بن محمد، لافتاً إلى أن جائزة أفضل مشارك ستذهب لأحد الخارجين من المنافسات البالغ عددهم 36 متسابقاً، وذلك تقديراً لحضوره والتزامه وتلقيه التعليمات بشكل فعال وإيجابي، شريطة أن تكون «يولته» بمستوى لائق.

سيف مسلط

أما قرارات لجنة التحكيم في منح الدرجات ال30 للمتسابقين الأربعة، فكانت في حلقة الختام كما السيف المسلط، وارتكزت على الموضوعية والتشدد المطلق، وتابعت أدق تفاصيل المشهد، ليس لسبب سوى أن للعلامة الواحدة في هذا الموقع بالذات تأثيراً كبيراً، وإن بدا المتسابقون معولون على جمهور حملهم بأصواته الكثيفة على مدى الشهور الماضية إلى هذا المكان، أو إلى منصة الأبطال.

سعود الكعبي، مقدم برنامج الميدان الذي يبث تلفزيونياً على قناة سما دبي، وفي آخر صولاته وجولاته على أرض قلعة الميدان في القرية العالمية، رحب في بداية حديثه بتشريف سمو الشيخ خليفة، نجل سمو الشيخ علي خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، لحضوره الحلقة الأخيرة من برنامج الميدان، التي شهدت تحاوراً فنياً مرتبكاً ومفعماً بالمفاجآت «غير السارة» في أداء الأبطال الأربعة المنتقلين إلى المربع الذهبي من «اليولة».

النتائج المعلنة

قبل ربكة استعراض الأبطال الأربعة، أعلنت نتائج الحلقة الماضية، التي كشفت عن تأهل الاثنين الآخرين من «اليويلة»، ولحاقهما بالخاصوني والحرسوسي، فوقفت النتائج صريحة إلى جانب أحمد بالكعم العامري بمجموع 57% من أصوات الجمهور، يليه مسلم صالح العامري بنسبة 33%، وبذلك انتزع العامريان بطاقتي الأبطال المتبقيتين، تاركين لعاصم سالمين الرحيلي (من سلطنة عمان) وعبدالله آل علي من الشارقة فقط 10% من أصوات الجمهور، التي بلغت277 ألفاً و476 صوتاً.

فاتحة الاستعراض الختامي كانت من نصيب أحمد بالكعم العامري، الذي نازعته فرحة التأهل، فمنحته جرعة زائدة من الثقة والحضور، جسدها باستعراض مثير ولافت على أرض قلعة الميدان، فوقع منه السلاح في حركة خفيفة لم تكن متوقعة، ثم صعد إلى منصة الحكام مؤدياً بعض الحركات، في موقف خرج به عن النص المعهود، ونزل إلى رمال الميدان نزولاً عسكرياً، ورمى السلاح بكثافة حاله حال بقية المتنافسين.

«الميدان يا حميدان»

لجنة التحكيم ممثلة بـ الشاعر علي الشوين رئيس اللجنة، والعضوين الشاعر علي الخوار وأحمد بن حسين، شدت أحزمتها منذ البداية، وحذرت المتسابقين الأربعة مراراً وتكراراً، قائلة لهم «في الحلقات الماضية كنا نتغاضى عن بعض الأخطاء، أما اليوم فستحاسبون بالمليمتر والسنتيمتر، وإن وجد أحدكم يستحق علامة الصفر سنمنحه إياها، فكل حركة محسوبة، وهنا الميدان يا حميدان».

بالكعم العامري كان أول المتبارين استعراضاً فوقع في قبضة تشدد لجنة التحكيم، حيث نال منها 22 درجة من أصل 30.

المتسابق الثاني كان راشد حارب الخاصوني، الذي دخل قلعة الميدان على وقع كلماته الراسخة في قناة سما دبي وهي «طعم الناموس حلو، وكل حد يبا الناموس»، فبدأ «يولته» في مشهد لافت ومن دون السلاح، لكنه سرعان ما التقطه من يد «الكاميرا مان» الذي كان يلاحق خطواته فوق رمال قلعة الميدان، ثم صال وجال في «يولته» برشاقة وانسجام، فمنحه أحمد بن حسين 8 علامات منتقداً فيه بعض حركات الاستلام، ونال 9 علامات من الشاعر الخوار الذي قال له «أنت بطل وقد أثبت أنك قادر على التعامل مع النهائيات»، ثم صفق له الشاعر الشوين قائلاً: مستواك أجبرني على التصفيق، ومنحه 9 علامات، فخرج من الميدان بـ 26 علامة من اللجنة.

عين الحرسوسي

خالد حمودة الحرسوسي الذي حظي كالعادة بمؤازرة جماهيرية هي الأكبر، لم يظهر كما اعتاده الجميع، فوقع منه السلاح ووقعت «غترته» كذلك، وبدا في ربكة غير متوقعة، قبل أن يجيبه الشاعر الشوين «عين وصابتك يا خالد» ويمنحه 9 درجات، إضافة إلى 9 أخرى من الشاعر الخوار الذي علق بالقول: أعرف أن أحد أفراد أسرتك مريض ونفسيتك غير طبيعية، فيما منحه أحمد بن حسين 8 علامات، معلقاً بالقول إن ارتفاع السلاح في الرمي كان ممتازاً، لذا سأحاسبك على الرميات الثلاث الأفضل، فخرج الحرسوسي بـ 26 نقطة من لجنة التحكيم.

أما مسلم العامري البطل الرابع والمتسابق الأخير الذي أدى آخر «يولة» استعراضية فوق رمال قلعة الميدان بالقرية العالمية، فقد تألق في رمي السلاح لارتفاعات شاهقة أثقلت من حزن الحرسوسي الذي تفرد في تحقيق أعلى ارتفاعات على مدار الحلقات الماضية، فطلب منه أحمد بن حسين رمية إضافية على شكل «قفز في الرمي وفي الاستلام»، وأداها بثقة وإتقان، فمنحه 9 علامات، ونفس العلامة حصل عليها من الشاعرين الخوار والشوين، فيما قال له الشوين: سأسميك «سفير اليولة».

لقطات من مسرح الأبطال

* أربعة أبطال حجزوا مقاعد لهم على منصة التتويج لفرز المسميات، وباتوا في تنافس شديد على أصوات الجمهور الممتدة لأسبوعين متواصلين، ثلاثة منهم من مدينة العين، وهم: خالد الحرسوسي ومسلم وأحمد العامري، والأخير راشد الخاصوني من الشارقة.

* بعد استعراض أحمد بالكعم العامري، وخروجه بـ 22 نقطة من لجنة التحكيم، رد مخاطباً اللجنة: جئت للميدان بمساندة الجمهور فقط، ولا تهمني نتيجة اللجنة، فرد عليه الشاعر الشوين بالقول «مستواك لا يؤهلك، والجمهور هو من صعَّدك»، فأجابه العامري: الحمد لله أن قراركم في 30% وليس في الـ 70.

* الجمهور الكبير الذي حضر إلى القلعة لمساندة الحرسوسي، خرج من المكان ونبرة الحزن تعتريه، والسبب سقوط السلاح من زميلهم السائر نحو اللقب بقوة، مدعين أنه أصيب بالعين، فيما شهدت رمال القلعة تساقطاً للورود و«الغتر والكابات» من الدرجات احتفاءً وتشجيعاً لخالد حينما بدأت «يولته».

* عبدالله بن دلموك أطلق على الحلقة الاستعراضية الأخيرة لقب «حلقة المفاجآت غير السارة»، وحسب قانون البطولة، فقد خسر أحمد بالكعم العامري 500 صوت بسبب سقوط السلاح، فيما خسر زميله الحرسوسي ألف صوت، لسقوط السلاح و«الغترة»، أما الخاصوني فقد تعثر حظه مجدداً.

توتر مشروع

عبدالله حمدان بن دلموك، تقدم بشكره وامتنانه للشيخ خليفة نجل الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، لتشريفه وحضورة فعاليات اليولة الختامية، متمنياً أن تظل المشاركة الخليجية والعربية في الدورة المقبلة من «يولة فزاع» في أعلى مستوياتها.

واعتبر بن دلموك أن الجولة النهائية من «اليولة» كانت جولة المفاجآت غير السارة، بما فيها من سقوط للسلاح و«الغترة» والتوتر الذي بدا على وجوه بعض المتبارين، وذلك توتر مشروع مرده ارتفاع القيمة المعنوية لكأس سمو الشيخ حمدان أولاً، وارتفاع القيمة المادية للجائزة ثانياً، علاوة على الانتشار الواسع «لليولة» محلياً وعربياً، مشيراً إلى أن التوتر الشديد كان حاضراً بقوة في حلقة أول من أمس، وإن لم يلحظه الجمهور عبر شاشات التلفزيون، إضافة إلى أن لجنة التحكيم كانت صارمة ومتشددة في قراراتها بعيداً عن أي نوع من التساهل مع أي من المتبارين الأربعة.

دبي ـ عنان كتانة