تمثل النسيج الاجتماعي الفسيفسائي في دبي بالاحتفال الذي أقامته المدرسة الأميركية العالمية في مقرها الواقع في دبي فيستفال سيتي بمناسبة يومها العالمي الثالث الذي صهر الفروقات العرقية واللغوية، وبات طلبتها جسدا واحدا يعكس روح المحبة والتقارب الأخوي. الاحتفال تخلله مسيرة أعلام أكثر من 50 دولة من جنسيات مختلفة خرج بها الطلبة.
فيما شهد أولياء الأمور والزوار المعرض الذي أقيم في قاعة الألعاب بالمدرسة، ومثلت أجنحته مختلف الجنسيات، فهناك الجناح الإماراتي والمصري والفلسطيني والإيراني والأردني، أما الجناح الأميركي فقد تفرد بأنه تحول إلى مركز لصناديق الاقتراع الرئاسية، وشوهد إقبال كبير على الاقتراع وغالبا ما كان التصوير للمرشح الديمقراطي باراك أوباما.
لكل معرض مذاقه ولغته الخاصة وإن كان بعض الطلبة من جنسيات أخرى يقفون مع زملائهم لمساعدتهم في استقبال الزوار وهم بذلك كانوا يظهرون نوعا من التضامن وإزالة الفروقات.أما إذا كنت تود سماع لغات العالم فهي موجودة في أجنحة المعرض وممثلة في جنسيات الطلبة المختلفة، ويمكن سماع اللغة الإسبانية في الجناح الفنزويللي واللغة الفرنسية في الجناح الفرنسي ولغات مختلفة أخرى.
ومثلت المسيرة التي مرت على مضمار الملعب الفسيح في المدرسة بمرجه الأخضر الجميل، ألوانا مختلفة من الأعلام التي انضوى تحتها الطلبة الذين ينتمون لتلك الرايات، وتجمعهم وراء كل راية، بعضهم بالزي الوطني، وارتدت طالبات مصريات الزي الفرعوني القديم بينما ارتدت فتيات من جنسيات مختلفة أزياءهن الوطنية أيضا.
الأبرز في المهرجان ابتسامات الطلبة من مختلف الأعمار وحالة النشوة التي اعترتهم على أنغام الموسيقى التي عزفوها على خشبة المسرح قبل أداء الفقرات الأخرى.
أجمل ما في الاحتفال البوتقة الواحدة التي أذابت الفوارق العرقية بين الطلبة، فتجد الكوريات يتحدثن إلى الإماراتيات والهولنديات يتحدثن إلى الأردنيات كما لو كن أخوة من وطن واحد. وفي هذه المدرسة، على الرغم من تسميتها التي تحدد وطنا واحدا إلا أنها بمقياسه تحتوي على كافة الجنسيات التي لا تحلم بالسماع بها يوما مثل جزر فيجي الواقعة في أقاصي المحيط الهادي ويفصلنا عنها أكثر من 10 آلاف ميل.
للطلبة هؤلاء نكهة خاصة تتمثل بالود القائم بينهم بحيث يسري في قلبك الشعور أنهم ينتمون لمجتمع واحد، وفي هذه المدرسة ينمو التعارف وقد يتجسد ذلك في تبادل الزيارات مستقبلا. أبرز ما في الاحتفال تلك الخيمة التراثية والصقار يحمل شاهينا ويطوف بين الطلبة الذين تحلقوا حول الطير للتعرف على الكثير من مهاراته، كما قامت مجموعة من الطلبة بعرض لليولة الإماراتية، ولمزيد من المتعة والتعرف على عادات وتقاليد شعب الإمارات قدموا أنماطا من المأكولات التقليدية السائدة في الدولة ونقش الحناء الذي رحبت به الطالبات بشغف كبير.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي

