كرم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، في قصر الإمارات مساء أمس، الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثانية 2008 والتي يرعاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وحضر الحفل سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للسياحة رئيس اللجنة العليا للجائزة والشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة، ومئات الشخصيات الثقافية والأدبية من العالم العربي والدول الأجنبية. وقام سمو الشيخ حمدان بن زايد بتقديم الجوائز والميداليات الذهبية الخاصة بالجائزة للفائزين وهم: محمد بن عيسى الحائز على شخصية العام الثقافية، ومحمد سعدي (جائزة المؤلف الشاب) ورفعت الجادرجي (جائزة الفنون)، وإبراهيم الكوني(جائزة الآداب)، هدى الشوا(جائزة الطفل)، فايز الصياغ (جائزة الترجمة)، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كأفضل ناشر وموزع.
واستهل الحفل بتقديم نبذة عن الجائزة وأهدافها وآليات عملها، ثم ألقى راشد العريمي أمين عام الجائزة كلمة رحب بها بضيوف الإمارات من كل أرجاء الأرض، وجاء في كلمة العريمي: «إن ما ترونه اليوم وسواه ... هو بداية الغيث».. بهذه الكلمات اختتم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كلمته بمناسبة حفل تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب بدورتها الأولى منذ ما يُقارب العام. ولقد كان لهذه الكلمات الأثر الكبير في نفوسنا، فاعتمدت كمنهاج عمل واستراتيجية تطوير نحو الرقي بالجائزة في دوراتها اللاحقة، فقامت الجائزة بتفعيل تواصلها مع رموز الفكر والأدب والثقافة في العالم، مشكلة أحد أهم مقومات الحراك الثقافي الذي باتت تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، وإننا لنفخر اليوم بالإقبال الكبير الذي شهدته الجائزة في دورتها الثانية والذي يعبّر عن مصداقيتها وثقة المبدعين بنهجها.
وأضاف العريمي قائلاً: «إن إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ في أكتوبر 2006، ل«جائزة الشيخ زايد للكتاب»، يأتي تأكيداً على التقدير الكبير الذي يوليه العالم أجمع للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان يؤمن إيماناً عميقاً بالدور الكبير الذي يجب أن تؤديه الثقافة في نهضة المجتمع وتقدمه، فسكنت قلبه وعقله، وجسّدها في حياته التزاماً وعطاءً».
وقال: «اليوم ونحن نكرّم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثانية، نستذكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي استلهمنا رؤاه، لنجعل من الجائزة رسالة ثقافية تنويرية حضارية، وكياناً راسخاً ومتزناً ومنفتحاً على كل منجز إبداعي أصيل بغض النظر عن انتمائه».
وأكد العريمي أن الترشيحات التي قدمت للجائزة في عمرها الذي لا يتجاوز عامين، تشكل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي العربي وللمعرفة الإنسانية، مشيراً إلى أن الجائزة باتت ركيزة جادة وحافزاً مهماً لأصحاب العقول المبدعة، لبذل المزيد من الجهود التي تخدم المسيرة الحضارية للبشرية، وذلك إيماناً بأهميتها ومصداقيتها الكبيرة وثقلها الملموس على كافة الصعد.
وختم العريمي كلمته بتقديم الامتنان والشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لدعمه المتواصل للعمل الثقافي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي لا يدخر جهداً في تشجيع ودعم أي مبادرة ثقافية إبداعية. وقال: «نتمنى أن نكون عند حسن ظنهم، ونبارك للفائزين حصولهم على الجائزة، وثقتنا كبيرة في مواصلتهم لمسيرة التميز والتألق».
من جانبه أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث رئيس اللجنة العليا لجائزة الشيخ زايد للكتاب، أن الفائزين في جائزة الشيخ زايد للكتاب؛ هم رموز للفكر والأدب والثقافة بفضل ما قدّموه من إبداع فكري وجهود متميزة في خدمة الثقافة والحضارة الإنسانية.
وأكد أن الجائزة تكتسب أهميتها الأولى من أنها تحمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي اعتبر على الدوام أن العلم والمعرفة والثقافة هي أساس تقدم الأمم والشعوب، والذي كان يحتفي ـ رحمه الله ـ بالثقافة والفكر الإنساني وجميع المبدعين من كافة الدول العربية وشتى أنحاء العالم، واعتبر أن الجائزة تتفرد كذلك بشموليتها لجميع النواحي الإبداعية والفكرية، وسعيها لاختيار نخبة من أبرز رجال الفكر والثقافة على صعيد الوطن العربي والعالم في العديد من المجالات الثقافية والمعرفية الهامة.
من جهته، اعتبر محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعضو اللجنة العليا للجائزة أن المشاركة الفاعلة والكثيفة في مختلف فروع الجائزة وللعام الثاني على التوالي، حيث وردت للجائزة في هذه الدورة مشاركات من ثلاثين دولة، بلغ عددها الإجمالي (732) مشاركة في مختلف الفروع.
وارتفاع عدد الدول التي جاءت منها الترشيحات إنما يدلّ على مصداقية الجائزة ومكانتها العالمية، وعلى قوة التنافس بين مئات من المبدعين العرب والأجانب الذين نتوجه لهم جميعاً دون استثناء بكل التقدير لما يقدمونه من خدمات جليلة للمعرفة والثقافة البشرية، وأضاف: نبارك للذين أبدعوا وفازوا، ونتمنى كل التألق والتوفيق للآخرين في المناسبات الثقافية العربية والدولية المقبلة.
محمد بن عيسى (شخصية العام الثقافية)
محمد بن عيسى من مواليد مدينة أصيلة في المغرب العام،1937، وشغل منصب وزير الثقافة المغربي منذ عام 1985 إلى 1992 ووزير الدولة لشؤون الخارجية والثقافة من 1999 إلى 2007. وحصل بن عيسى على جائزة الشيخ زايد للكتاب كأفضل شخصية ثقافية للدورة الثانية.
تقديراً لدوره المهم في تأسيس مهرجان أصيلة للفنون والثقافة والفكر كمشروع ثقافي حضاري مهم استمر بدأب نحو ثلاثة عقود من دون توقف منذ عام 1978 وجعله ملتقى للمبدعين والمفكرين العرب والأفارقة والغربيين، ومنارة تتحول بها قرية عربية بسيطة إلى نموذج مبدع للقرية العالمية في العصر الحديث، ولإسهاماته في إنعاش الحياة الثقافية المغربية ووصلها الحميم بالثقافة العربية والإنسانية.
مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: (أفضل ناشر وموزع)
حاز مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على جائزة «أفضل ناشر وموزع»، وقد تم إنشاء المركز عام 1994م كمركز مستقل يهتم بإعداد البحوث والدراسات العلمية حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج خصوصاً والعالم العربي عموما، ويعمل المركز في إطار ثلاثة مجالات.
هي: البحوث والدراسات، وإعداد الكوادر البحثية وتدريبها، وخدمة المجتمع، وذلك من أجل تحقيق أهدافه المتمثلة في تشجيع البحث العلمي النابع من تطلعات المجتمع واحتياجاته، وتنظيم الملتقيات الفكرية، ومتابعة التطورات العلمية الحديثة ودراسة انعكاساتها، وإعداد الدراسات المستقبلية، وتبني البرامج التي تدعم تطوير الكوادر البحثية المواطنة، والاهتمام بجمع البيانات وتوثيقها وتخزينها وتحليلها بالطرق العلمية الحديثة، والتعاون مع المؤسسات المعنية في مجال الدراسات والبحوث.
إبراهيم الكوني (جائزة الآداب)
فاز الروائي الليبي إبراهيم الكوني بجائزة الشيخ زايد للكتاب (فرع الرواية) عن روايته «نداء ما كان بعيداً»، والكوني من مواليد الصحراء الليبية عام 1948، درس الآداب في معهد غوركي للآداب في موسكو، وعمل بالصحافة في موسكو ووارسو، وهو يقيم منذ بداية تسعينات القرن الماضي في سويسرا، أصدر حتى الآن ستين عملاً روائياً وفلسفياً، ترجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة.
كما فازت أعماله الروائية بالجوائز التالية: جائزة الدولة السويسرية، على رواية «نزيف الحجر»، جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996، جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية «التبر» عام 1997، جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية عن رواية «واو الصغرى» 2002.
جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية 2005، جائزة الرواية العربية «المغرب» 2005، جائزة رواية الصحراء «جامعة سبها ـ ليبيا» 2005، وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006.
هدى الشوا (جائزة أدب الطفل)
فازت الكاتبة هدى الشوا من الكويت بجائزة الشيخ زايد للكتاب (فرع أدب الطفل) عن كتابها القصصي للأطفال «رحلة الطيور إلى جبل قاف» وهو مستلهم من تراث الحضارة الإسلامية، لا سيما التراث القصصي الخيالي الرمزي، الذي تنتمي إليه قصص الحيوان في كتاب «كليلة ودمنة» لابن المقفع.
وقصة «حي بن يقظان» لابن طفيل وقصة «شكوى الحيوان من ظلم الإنسان» في رسائل إخوان الصفا، والكاتبة الشوا من مواليد مدينة الكويت، حاصلة على ليسانس اقتصاد فنون الجامعة الأميركية في القاهرة 1986، وماجستير في التعليم جامعة نيوجيرسي في الولايات المتحدة، نشرت قبل كتابها الفائز كتاب أطفال آخر عام 2004 بعنوان «أنبار».
فايز الصياغ (جائزة الترجمة)
حصل الكاتب الأردني فايز الصياغ على جائزة الشيخ زايد للكتاب( فرع الترجمة) عن كتابه «علم الاجتماع ـ أنتوني غدنز» الذي قام بترجمته إلى العربية، والدكتور «الصياغ» حائز على عدة شهادات في علم الاجتماع من الجامعة الأميركية ببيروت وشهادات أخرى من جامعة تورنتو الكندية في علم الاجتماع الصناعي.
ويعمل حالياً كزميل أول في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، وهو عضو في العشرات من الهيئات والمؤسسات الدولية، صدر له العديد من الترجمات والمؤلفات، منها: «عصر الثورة ـ أوروبا القرنين الثامن والتاسع عشر»، و«عصر رأس المال»، و«عصر الإمبراطورية»، وله مؤلفات في الاقتصاد والسياسة وديواني شعر.
رفعت الجادرجي (جائزة الفنون)
حاز رفعت الجادرجي المعماري العراقي المقيم في لندن، على جائزة الشيخ زايد للكتاب ـ فرع الفنون، عن كتابه «في سببية وجدلية العمارة»، والجادرجي من أبرز المعماريين العرب الذين تركوا بصمتهم في فن العمارة الكلاسيكية والمعاصرة، وهو نجل السياسي العراقي المعروف كامل الجادرجي أحد أبرز ساسة العراق في العهد الملكي، ولرفعت الجادرجي معالم معمارية ظل بعضها منتصباً في بلده الأصلي العراق.
وبعضها تمت إزالته مثل «نصب الجندي المجهول» الذي أقيم أيام الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم، وأسس الجادرجي أول مكتب استشاري معماري في العراق عام 1952، وتسلم عدة مناصب في العراق قبل مغادرته بغداد نهائياً قبل أكثر من عقدين.
ودرّس التصميم والعمارة في جامعة هارفرد العريقة، صدر له:» صورة أب» - 5891، و«شارع طه و هامرسمث» - 5891، و«الاخيضر والقصر البلوري - 1991، و«حوار في بنيوية الفن والعمارة» - 5991، و«المسؤولية الاجتماعية لدور المعمار» أو المعمار المسؤول» - 9991.
محمد سعدي (جائزة المؤلف الشاب)
نال الدكتور محمد سعدي من المغرب جائزة الشيخ زايد للكتاب (فرع المؤلف الشاب) عن كتابه «مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات إلى أنسنة الحضارة وثقافة السلام» وينبه الكتاب إلى أهمية الثقافة في العلاقات الدولية من خلال مناقشته عدة أطروحات ونظريات باتت تحكم العلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة مثل نظرية فوكوياماما في نهاية التاريخ، وروبرت كابلان حول الفوضى المقبلة، وصاموئيل هنتينغتون حول «صراع الحضارات».
ويحاول المؤلف أن يركز على نظرية «صراع الحضارات» بصفتها الأكثر قبولاً أميركياً، والدكتور سعدي من مواليد المغرب 1971، وهو يعمل أستاذاً للعلوم السياسية وحقوق الإنسان في جامعة محمد الأول، كما أنه عضو كرسي اليونسكو لثقافة السلام، صدر له قبل كتابه الفائز، كتاب «حول صراع الحضارات».
الجائزة في أرقام
حصيلة المشاركات التي اعتُمدت من قبل الجائزة لدورة 2007 ـ 2008 وأرسلت إلى المحكمين لدراستها بلغت 512 مشاركة في جميع الفروع من 30 دولة عربية وأجنبية، منها 137 مشاركة في فرع الآداب، 100 مشاركة في فرع المؤلف الشاب، 74 مشاركة في أدب الطفل، 73 مشاركة في فرع التنمية وبناء الدولة، 67 مشاركة في فرع الترجمة، 23 مشاركة في فرع النشر والتوزيع.
15 مشاركة في فرع الفنون، و12 ترشيحاً لشخصية العام، ويبلغ قيمة الجائزة في الفرع الواحد 750 ألف درهم إماراتي وميدالية ذهبية تذكارية تحمل صورة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بينما تبلغ قيمة الجائزة لأفضل شخصية ثقافية للعام «مليون درهم إماراتي» إضافة لميدالية ذهبية، وتتكفل الأمانة العامة للجائزة بطباعة الكتب للشخصيات الفائزة وتوزيعها وترويجها في أنحاء العالم.
«هيّا نقرأ».. نماذج مبتكرة لتشجيع الأطفال على القراءة
كيف يمكن غرس حب القراءة في الأطفال من سن مبكرة وعلى مدى حياتهم؟ هذا السؤال هو سؤال محوري في النقاش الحالي في الإمارات، الخاص بتطوير برامج لتشجيع القراءة. ومن هذا المنطلق تقيم كل من السفارة الألمانية، ومعهد غوته والسفارة الفرنسية والمركز الثقافي الفرنسي، ورشة عمل صباح اليوم الخميس، بمشاركة خبيرتين واحدة من ألمانيا، وأخرى من فرنسا وذلك للمناقشة في حوار مفتوح وتطبيق مشروعات مبتكرة لتشجيع القراءة.
و تشارك في هذه الفعالية طالبات من كلية التقنية العليا للطالبات بأبوظبي ومشاركات من مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي بالعين. ويحمل المشروع الألماني الفرنسي المشترك، عنوان (هيّا نقرأ)، ويبدأ بتدريب لمدة يوم واحد بكلية التقنية العليا للطالبات بأبوظبي وفيه تقوم خبيرة ألمانية وأخرى فرنسية متخصصتان في مجال تشجيع القراءة بتقديم نماذج من أعمالهما.
ثم تقومان بالاشتراك مع طالبات كلية التقنية العليا والمشاركات من مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي بالعين، باستكشاف أساليب تشجيع القراءة بين الأطفال الإماراتيين وفي ورشة العمل التي تقام اليوم يتاح للأطفال من عمر 7 إلى 10 سنوات من مدارس أبوظبي بالمشاركة، والمناقشة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري


