كرمت مؤسسة الإمارات خلال احتفالية كبيرة نظمتها مؤسسة الإمارات بفندق الشاطئ روتانا في أبوظبي مساء أمس الأول الروائي المصري بهاء طاهر الفائز الأول بالجائزة العالمية للرواية العربية وقدرها 50 ألف دولار أميركي عن روايته «واحة الغروب»، بحضور حشد من الكتاب والأدباء والنقاد والناشرين.

جاء الإعلان عن فوز بهاء طاهر بالجائزة على لسان رئيس لجنة التحكيم المستقلة الروائي والصحافي العراقي صموئيل شمعون، بالنيابة عن باقي أعضاء لجنة التحكيم الستة، الذين تم تعيينهم السنة الماضية من قبل مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية. إذ اعتبرت البوكر منذ تأسيسها الجائزة العالمية للرواية العربية، وهي جائزة أدبية سنوية تهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً. وكان جوناثان تايلور رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية ورئيس مؤسسة جائزة «بوكر» قد أعرب خلال الحفل عن سعادته بإطلاق جائزة جديدة لتكريم الأدب الروائي العربي، لافتاً إلى ثقته بقدرة هذه الجائزة على الارتقاء بالأدب العربي المتميز إلى حدود العالمية، والوصول إلى نفس مستوى التميز والنجاح الذي حققته جائزة بوكر العالمية.

وقال أحمد علي الصايغ، العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات، في كلمة ألقاها نيابةً عنه بيتر كليفز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات: إن مؤسسة الإمارات قامت بدعم مبادرة إطلاق هذه الجائزة، بكل ما تنضوي عليه من فرص لنشر الثقافة العربية، وذلك انسجاماً مع توجهات وجهود حكومة أبوظبي الرامية، إلى جعل أبوظبي أحد أهم مراكز الثقافة والفكر والإبداع في العالم.

فالأدب الروائي العربي بحسب الصايغ يحظى بالتقدير العام، ولكنه يحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي الكافي والمنتظم، بعكس الأدب الغربي الذي أتيحت له العديد من الجوائز الرئيسية التي حفزت الأدباء، والكتاب الروائيين، والناشرين، والقراء على حد سواء، الأمر الذي أدى إلى إطلاق هذه الجائزة الأدبية الجديدة.

واختتم الصايغ مشيرا إلى حرص مؤسسة الإمارات على تشكيل مجلس أمناء مستقل للجائزة، يتألف من كتاب ونقاد بارزين، ومستقلين بقراراتهم في مختلف مراحل عمل الجائزة، لافتاً إلى أن عمل المؤسسة كان قد تمثل في تمويل جهودهم، ومؤكداً على أن المؤسسة لم تكن طرفاً في عملية التحكيم أو صنع القرارات، وذلك للحفاظ على نزاهة الجائزة وشفافيتها.

وعن تعاون هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مع مؤسسة الإمارات قال المستشار زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: تتعاون هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مع مؤسسة الإمارات لتحقق معها أهداف التنمية الاجتماعية التي يجب أن تكون نتاجا للإطلاع عن جزء من الحراك الثقافي الذي نشهده الآن، ونحتفل في هذه الفترة بعدد من الفعاليات مثل معرض الفنون الإسلامي، ومعرض كنوز من السودان ومهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية، وغيرها من فعاليات تبرهن أن الثقافة تبدأ بالهوية الوطنية.

لقاء الحضارات

بعد توزيع الجوائز عقد مؤتمر صحافي، بحضور الروائي الفائز بهاء طاهر، وصموئيل شمعون رئيس لجنة التحكيم، وخلود النويس مديرة المشاريع في مؤسسة الإمارات، وتوجهت معظم الأسئلة للروائي الفائز، الذي تدور أحداث روايته في واحة سيوا حيث الآثار الفرعونية، وتاريخ الإسكندر، وصولا إلى مصر أيام الاحتلال البريطاني، وضمن هذه الفضاءات تنشأ قصة حب معقدة.

عن روايته الفائزة قال بهاء طاهر: كنت أتوقع الفوز، والسؤال المكرر أن كانت الجائزة تؤثر على عملي الروائي، طبعا لن تؤثر على الرواية، وكنت قد حصلت سابقا على جائزة الدولة التقديرية في مصر، لكن ما يحدث أن الجائزة تضعني أمام مسؤوليات جديدة، واعتبر هذه الجائزة والجوائز الأخرى التي أطلقتها دولة الإمارات شرف للثقافة العربية والإماراتية، وهذه الجائزة وغيرها مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة العويس وغيرها من جوائز تجعل الإمارات بؤرة نشطة، ومحط أنظار العالم.

وعند هذه النقطة تدخل إبراهيم المعلم الناشر الذي رشح الكتاب قائلا: لقد أخفينا على طاهر إننا سنرشح روايته، فبهاء طاهر قامة كبيرة، واختيارهم له يعكس بشكل كبير المصداقية التي تمتعت بها لجنة التحكيم.

و في إجابته عن سؤال يستوضح إن كانت فكرة روايته التي تطرقت للموضوع الأكثر تعقيدا على المستوى الإنساني وهو اللقاء بين الحضارات كصراع أو حوار إن كانت هذه الفكرة سببا أساسيا في حصوله على الجائزة قال الروائي بهاء طاهر: القضية كما توصف، العلاقة بين الشرق والغرب، لم أتطرق لها فقط بل أنا مشغول بها، على امتداد ربع قرن، وكتبت ( حب في المنفى، بالأمس حلمت، أنا الملك ). وامتلك تجربة طويلة للعيش في الغربة امتدت 18 عاما، وهنا كان لابد أن تنعكس هذه التجربة، لن نقول صراع أو صدام، بل لقاء ربما يحمل جانبا من التوتر.

وتحدث صموئيل شمعون عن آلية اختيار عمل اللجنة وكيفية اختيار، وتقييم الأعمال التي تستحق الفوز.

لجان التحكيم

تم الكشف عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم، التي قامت باختيار الأعمال الروائية الفائزة، في مؤتمر صحافي عقد في لندن يناير الماضي، وهم: «صموئيل شمعون، كاتب وصحافي عراقي (رئيس لجنة التحكيم)، محمد بنيس، شاعر وناقد مغربي، محمد برادة، كاتب وناقد مغربي، فيصل درّاج، كاتب وناقد فلسطيني، غالية قباني، كاتبة وصحافية سورية، وبول ستاركي، كاتب ومترجم بريطاني».

وكانت الجائزة العالمية للرواية العربية قد أُطلِقت رسمياً في أبوظبي في أبريل 2007، وهي ثمرة تعاون وتنسيق بين مؤسسة الإمارات، و«مؤسسة بوكر» و«معهد وايدنفيلد للحوار الاستراتيجي»، وتم إنشاء لجنة من الاختصاصيين ورؤساء التحرير والصحافيين الأدبيين من أجل تقديم المشورة حول طريقة تنظيم الجائزة، وتأليف مجلس أمنائها، الذي اختير أعضاؤه من العالمين العربي والانغلوفوني، وهم مسؤولون عن إدارة الشؤون العامة للجائزة.

وقد دعمت «مؤسسة الإمارات» هذه المبادرة منذ بداياتها، معنوياً ومادياً على السواء. إذ تعتبر الجائزة خاصة بالرواية حصراً، وهي تكافئ كلاً من الروايات الستّ التي تصل إلى القائمة النهائية بعشرة ألاف دولار أميركي، بالإضافة إلى خمسين ألف دولار أميركي إضافية للفائز الأول.

مجلس أمناء مستقل

يدير الجائزة مجلسُ أمناء مستقل يمثل مزيجاً من الجنسيات والأعمار المختلفة، يضم عرباً مقيمين في العالم العربي وخارجه على السواء، كما يضمّ بريطانيين. يتألف مجلس الأمناء من 12 عضواً، وهم يتجددون كل 3 سنوات، مع إمكانية التجديد للمجلس مرّة واحدة فقط، ويتألف مجلس الأمناء من: جوناثان تايلور، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «بوكر»، بريطانيا، عمر سيف غباش، ناشط ثقافي، من الإمارات، وبيتر كلارك، مستشرق ومستشار ثقافي، بريطانيا، فاروق مردم بيه، كاتب وناشر، سوريا، مارغريت أوبانك، ناشرة، رئيسة تحرير مجلة «بانيبال»، بريطانيا، رياض الريس، ناشر وكاتب، لبنان، ساشا هافليتشيك، المديرة التنفيذية لمعهد وايدنفيلد، بريطانيا، ماري تيريز عبد المسيح، أستاذة جامعية، مصر، وليم سيغهارت، ناشر وكاتب، بريطانيا، ياسر سليمان، أستاذ في جامعة كامبريدج، الأردن، افلين سميث، من مؤسسة «بوكر»، بريطانيا، خالد الحروب، إعلامي وباحث، فلسطين.

الأعمال الفائزة

وصل عدد الأعمال المشاركة في الجائزة العالمية للرواية العربية 131 عملاً روائياً من 18 دولة، وكانت لجنة التحكيم المستقلة قد أعلنت في يناير الماضي وصول الأعمال الروائية التالية إلى اللائحة النهائية للجائزة وهي: «مديح الكراهية»، للروائي السوري خالد خليفة، «مطر حزيران»، للكاتب اللبناني جبور الدويهي، «واحة الغروب»، للروائي المصري بهاء طاهر، «تغريدة البجعة»، للروائي المصري مكاوي سعيد، «أرض اليمبوس»، للروائي الأردني إلياس فركوح، «انتعل الغبار وأمشي» للكاتبة اللبنانية مي منسي.

وحصل الفائزون الستة الذين وصلوا إلى القائمة النهائية على (10) آلاف دولار أميركي لكل منهما، فيما حصل الفائز الأول على 50 ألف دولار أميركي إضافية.

أبوظبي ـ عبير يونس