«عرفت المنطقة العربية على امتداد جغرافيتها من المحيط إلى الخليج، وعبر تاريخها الطويل العديد من الحضارات، التي تركت بصمات واضحة على مسيرة التاريخ الإنساني بأسره، وبقيت أوابدها وآثارها شاهدة على عراقتها، وتعتبر حضارة السودان من أبرز وأعرق تلك الحضارات».

هذا ما أكده الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في كلمة ألقاها نيابة عنه محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال مؤتمر صحافي عقد ظهر أمس بحضور أحمد جعفر عبد الكريم سفير السودان لدى الدولة، والدكتور سامي المصري مدير التخطيط الاستراتيجي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأعلن خلال المؤتمر عن تفاصيل معرض «كنوز من السودان» الذي يفتتح مساء الأحد المقبل.

وقال الشيخ سلطان بن طحنون: «إن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، تستعيد بعضاً من تلك الكنوز النادرة، التي تعكس معالم المنجزات الحضارية، التي تعاقبت على أرض السودان من خلال هذا المعرض الذي يضم مجموعة مختارة من مقتنيات متحف السودان القومي في الخرطوم، المعبرة عن حياة شعوب عاشت في حقب زمنية متعددة، والدالة على أنماط الحياة والمعتقدات الدينية، والعلاقات التي سادت بينها وبين الحضارات المعاصرة لها آنذاك».

من جهته، قال السفير أحمد جعفر:«إن المعرض يعتبر فريداً من نوعه، وجديراً بأن يوضع بالنفائس، ويستثمر بشكل بديع في الذاكرة، خاصة وأن السودان مهد للثقافات، حيث تعاقبت عليها ممالك كثيرة، وبلغت مجدها شرقاً وغرباً، فالآثار اليوم شاهدة على كل الإرث الحضاري الذي تملكه السودان».

وتناول الدكتور سامي المصري أهداف المعرض الذي يستضاف لأول مرة في بلد عربي، ويضم أكثر من 300 قطعة أثرية تمثل حضارة السودان مشيراً إلى وجود نماذج لتماثيل من العصر الحجري أي قبل عشرة آلاف سنة، وتعكس هذه المعروضات التوجه الديني والدنيوي، عبر مقتنيات للحياة اليومية، أو الحياة الدينية والدنيوية.

حيث يعرض بعض الأواني الفخارية، ومصنوعات من السيراميك، وبعض السيوف والخناجر، والخوذ، وتصوير جداري لملكة نوبية تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وشاهد قبر يحمل كتابة بالعربية الكوفية، وأربع آيات قرآنية، مما يدل على انتشار المسلمين داخل السودان، وسيف من الصلب يعود إلى القرن الثامن عشر في عهد الملك ناصر بن محمد أحد ملوك السودان، إلى جانب عدد من المقتنيات الأخرى».

أبوظبي ـ عبير يونس