لا أنام قبل أن أمر على أخبارها، مدهوشاً بتنوعها ورغبتها في تطويق الحدث والقبض على فرح العالم وحزنه حتى قبل أن يقع، مستمتعاً بإثارتها لفتنة الخبر غاية في نفسها أو نفس غيرها...وهكذا تتعدد الأنفس والأهواء والأمزجة، وتظل العربية تبحث عن مكانها بين العرب، بحيادية كاملة أحياناً ومزيفة أحياناً أخرى، تتقاذفها التهم والشتائم واتهامات العمالة لطرف أو آخر، دون أن يؤثر هذا على عزيمتها وسياستها التي اختارتها بعناية ودراسة طويلة والتي لا يحتاج المرء إلى وقت طويل حتى يتبين تفاصيلها ودهاليزها!

خمس سنوات والعربية تجتهد لتكون ناطقاً باسم العرب، التصقت بها التسمية في الزمن الصعب، من هم العرب الذين ستتحدث عنهم وباسمهم، من تخاطب، من تواجه، هل هي قادرة على الوقوف بحياد..؟

وأسئلة كثيرة برسم احتمالات كسب مشاهد وخسارة آخر كل يوم، ومعارك كثيرة لم تنه صراعات بين مؤيديها ومهاجميها، والذين استسلموا نهاية الأمر دون أن يموت الذئب أو تفنى الأغنام...!

حينما كان همها أن تكون «الرقم واحد» بين محطات البث الإخبارية العربية، برزت رغبتها في الاستيلاء على مكان الجزيرة في قلوب عشاقها، ويبدو أن الجزيرة كانت بحاجة لمنافسة أخرى كي يظهر الضد حسن الضد، وكي تسمو العربية بوقعها وواقعيتها، لم يخف على أحد العلاقة التنافرية بين العربية والجزيرة، على الرغم من الإجابات الدبلوماسية والمنمقة لرئيسها عبد الرحمن الراشد في حواراته الصحافية حول هذا الأمر عن موقع العربية في ظل الجزيرة، أو عن ظل الجزيرة في حياة العربية..!

ويبدو أن العربية لم تشأ أن توفر غريمتها من سخرية مرة على لسان مقلد لشخصية وليد جنبلاط ضيفها اليومي، في الحفل الذي أقيم لاحتفاليتها الخامسة أول أمس.

«العربية» سيدة تُغري الآخر بجمال تصنعه بألوان متغيرة، تستميله إليها، وتتركه لشأنه حينما تريد، سحرها لا يقاوم، وحرفيتها تظهر بغياب لعبة المصالح، تحبها أحياناً وتعتب عليها أحياناً أخرى في الوقت الذي ترغب فيه ببعض الموضوعية والصدق... والحب..!

وكل عام وعربيتنا بخير.