توافدت حشود محبي الفنون والتحف الى معرض الأعمال الفنية والمجوهرات المشاركة في مزاد «بونهامس» قبل انعقاده، واطلع هؤلاء الزوار على المحتويات التي تضمنها مزاد الفن العربي والإيراني والهندي والباكستاني المعاصر.
وحضر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من السفراء والقناصل العرب والأجانب لدى الدولة، هذا المعرض الذي يضم تشكيلة كبيرة من الجداريات والمجسمات واللوحات بلغ سعر بعضها ما لا يقل عن مليون ونصف المليون درهم، وقد خصص ركن لعرض المجوهرات والساعات الثمينة. وأوضح ماثيو جيرلينغ المدير العام التنفيذي لدار بونهامس في المملكة المتحدة وأوروبا قائلاً: «بونهامس» مؤسسة تجارية وسبب وجودنا في دبي هو لتطوير أعمالنا التجارية، ولكن هدفنا في الوقت ذاته، هو فتح باب الفن على مصراعيه، وتثقيف الناس العاديين حول أهمية الفن وإبداعاته. والحقيقة أنك قبل طرح أي لوحة فنية أو قطعة ثمينة، ينبغي أن يتضمن هذا العرض وجود قطاع كبير يعي أهمية تلك المعروضات.
وأشار جيرلينغ إلى أن تقييم الأسعار يخضع في النهاية لتقييم السوق، فعندما يكون لديك مزاد وترغب في الإعلان عن الأسعار النهائية، ففي تلك اللحظة يتم تقرير السعر الحقيقي لكل لوحة أو القطعة الفنية، وليس نحن بطبيعة الحال، إذ ينحصر دورنا في تقديم الإيضاحات حول تاريخ كل لوحة وأهميتها الفنية.
وأكد جيرلينغ أن «بونهامس» لديها ثقة عالية باللوحات والمجوهرات أو التحف التي نعرضها للبيع. وقال: «ما اكتشفته هنا هو وجود رغبة جامحة في الحصول على تلك المعروضات، وأرى أن مجرد حضور هذه العدد الغفير من الناس، هو ترجمة لرغبة قوية في الاطلاع على المعروضات، وذلك نابع من ثقافة ووعي كبيرين.
حتى بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون بقوة لشرائها. وأعتقد أن الأشخاص الذين سيزورون المعرض هم إما من المقيمين في الدولة ولهم أعمالهم وأشغالهم وتجارتهم هنا، أو من المهتمين بالمزايدات من المقيمين في لندن أو في أنحاء مختلفة من أوروبا، وهناك فئة جديدة من المشترين وجامعي اللوحات والأعمال الفنية، الذين سيأتون ولا شك أن علاقتنا ستتوثق بهم ويصبحون من الشركاء.
«شاب وزوجته» للمرة الأولى
كان حضور جواد سليم ( 1919 ـ 1961) كبيراً في المعرض من خلال لوحته الشهيرة المرسومة على «كانفا» بألوان زيتية ويعود تاريخها إلى العام 1953 وتحمل عنوان «شاب وزوجته»، وقد وضع للوحة التي تعرض للمرة الأولى سعراً يتجاوز المليون والمئة ألف درهم، وكتب على ظهر اللوحة «الزوجان، وشاب وزوجته ـ العدد 5»، وتمثل اللوحة مجموعة للفنان تمتلكها أسرته في العراق.
سعاد العطار و«جنات عدن»
ولدت سعاد العطار في العراق عام 1943. وتفجرت موهبتها الفنية في عمر مبكر لتؤسس نفسها كفنانة عبر العديد من المعارض التي كانت باكورتها، وهي في سن السادسة عشرة، وغادرت العراق إلى لندن في العام 1976 لتستقر فيها.
تقول: «رسمت لوحتي «جنات عدن» المشاركة في المزاد في ثلاثة أشهر، والملفت فيها مساحتها الكبيرة، وكل ورقة فيها معمولة بطريق خاصة توضح أهمية المكان وتتناغم مع أشكال أشجار النخيل والأنواع المختلفة للأشجار المثمرة.
أما بالنسبة للشخصين المتعانقين الموجودين وسط اللوحة فهما يرمزان للإنسان، وكأنهما هما أيضاً في حالة حلم، ويظهر واضحاً حجم الشكل بينهما والسن المتقاربة جداً وكأنهما توأمان».
ورداً على استفسارنا حول ضخامة الجدارية، قالت: «أتبع دائماً في الرسم المقاييس الكبيرة للوحات، لأنني أشعر فيها بالحرية، كما أستطيع رسم تفاصيل أكثر فيها».
جدارية «روح قديمة للمدينة الذهبية»
وتشرح العطار جدارية «روح قديمة للمدينة الذهبية» بالقول: «هناك في اللوحة الثلاثية المدينة بقبتها وبنائها الحجري، وهناك في الجانب الآخر الأسطورة السومرية، واعتبر جسد المرأة رمزاً لأسطورة فضلاً عن المدينة، واللوحة مقسمة إلى لوحات ثلاث تجمع ما بين المدينة والأسطورة التي هي من وحي أسطورة جلجامش، وأقتطف من الملحمة العبارات التالية:
«عندما خلق الله جلجامش منحه جسداً كاملاً وأسبغت عليه «شاماش» الشمس حسناً وجمالاً وزرعت فيه الشجاعة».
والمدينة بالنسبة للفنانة سعاد العطار تجسيد لجوهر الروح، أما القبة والحجارة فهي توحي بعالم مهجور، وفي المدينة أيضاً دفق نوراني خفي يتدفق من خلال الأبنية، وهناك سكون مع الإحساس بالضياء والريح والغبار، ولكن هناك أيضاً ثقة وأمل بالمستقبل.
الإيراني زندوردي وخطوطه
اللوحة (دون عنوان) من مجموعة خاصة لمواطن إيراني في لندن، وتنبع قيمتها (سقف البيع 730 ألف درهم) من قيمة الفنان تشارلز حسين زندوردي في أوساط الفنانين الإيرانيين، كما أن هناك سبباً آخر لقيمتها، وهو تقديم عمل فني بأسلوب مختلف، وهو استغل الأحرف في صياغة لوحة ذات لمسات عصرية. ويجسد عمل زندوردي الفن الفارس التقليدي المعاصر، بينما يرمي من خلال اختياره للخطوط إلى التعبير بأسلوب فني راسخ عن عمق الحرف والكلمة، وتأثيرهما على القيم الجمالية المخزونة في لوحة فنية.
الهندي مقبول حسين.. «الدفء والبرودة»
أصبح الفنان الهندي الكبير مقبول فدا حسين زائراً شغوفاً بدبي. حيث يلقى الراحة والترحيب، ويمكنه ممارسة عمله الفني بكل طاقته، فهو يشعر على الرغم من تجاوزه التسعين عاماً، أنه لا يزال شاباً ودليل ذلك عطاؤه المستمر. وعن لوحته «الدفء والبرودة» يقول: هي انعكاس لحالة احتفالية، كما هي معظم المناسبات في الهند، ولذلك ترى الألوان معبرة عن هذه الروح الاحتفالية، وتتجذر في اللوحة هذه الروح المتأثر دوماً بالتراث الثقافي الهندي.
أحمد مصطفى و«المنازل العلوية للقمر»
حول عمله «المنازل العلوية للقمر»، يقول الفنان المصري أحمد مصطفى (المقيم في لندن منذ 37 عاماً): «هناك حقيقة لا يعرفها كثيرون وهي أن للقمر 28 منزلة بعدد أحرف اللغة العربية. والمنازل هنا مقرونة بالعلم والمعرفة.
فهذا التقييم قائم على هذه الكتل الهندسية التي تفصح عن مكتب تقسيمه قائم على 10ـ 1010، وهذا التقسيم للمكعب القائم على 10 ـ 10ـ 10 يجعله مكعباً متميزاً أو يمكن أن نسميه المكعب الأمثل الشاهد على كل الاحتمالات على الأشكال المكعبة مهما كان حجمها.
وطالما كان التقييم قائماً على 10ـ 10ـ 10 فالعشرة لها فضيلة خاصة جداً، كما يراها القرآن الكريم الذي يقول «تلك عشرة كاملة».
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي

