أرادوه مقتضبا ومكثفا يختلف عن مهرجانات الأعوام الماضية التي حملت على عاتقها تقديم الجديد على امتداد فترة زمنية طويلة، لكن منظمي مهرجان الدوحة الثقافي السابع، فضلوا أن يكون مهرجان 2008 قصيرا على مدار ثمانية أيام تحمل باقة منوعة من المختارات الثقافية المتباينة، من المسرح الكلاسيكي الغربي إلى الشعر الخليجي النبطي.
وكعادته السنوية دشن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المهرجان بحضوره أوبريت أرض المحبة والسلام الافتتاحي والذي شهد مشاركة غير مسبوقة للنجم العالمي ديمس روسيس وغيره من الفنانين العالميين، وكانت قطر حاضرة بشدة في كلمات الأوبريت عبر استحضار ليس جديدا للتراث القطري وفضاءاته التي تعبق بالبحر والبادية.
المعارض الفنية والعروض الفلكلورية ودردشات المثقفين في «المقهى الثقافي»، فقرات كررت نفسها، ولكن قد يحاول المنظمون على مدى أكثر من أسبوع أن تكون هذه الأنشطة أكثر أناقة وتحديدا حتى لا تعطي انطباعا ببهرجة غير ضرورية.
ولم يتخل المهرجان عن نصيبه من الأغنية العربية «الكلاسيكية»، بصوتي أبو بكر سالم وعبد الرب إدريس، اللذين صقلا اليوم الأول الفعلي للمهرجان ـ الجمعة ـ ببداية طربية خليجية نادرة.. عبد الرب إدريس الذي عاد إلى العاصمة القطرية الدوحة بعد طول غياب.. ألقى ما في جعبته، بدءا برائعة «ليلة» وحتى «الحفل، وراح الزين.. وغيرها..» فأطال السهر، وتواصل الجمهور معه حتى وصلة أبو بكر سالم من خلال يا سمار، ورسولي قام، وإيش لون وغيرها.
ولم يعدم المهرجان ـ الذي يطرح عادة نخبة من أبطاله المثقفين ـ أن يبتكر بطرائقه التقليدية، ويركز على زاوية شعبية، في «القرية التراثية» بكل ما تضمه من فلكلور، وحرف في أزقة قرية مبتدعة تزور المهرجان سنويا بكل ماضيها الغني. واشتملت القرية التراثية على تضاريس تاريخية وفلكلورية ليس بعناوين قطرية فحسب، بل وخليجية شاملة.. وقدمت في السياق نفسه فرقة قطرية من الأطفال مباهج التراث القطري، برقصات فلكلورية لا تنسى.
وإن طغى البحر على أهازيج القرية التراثية واليامال فإن موقع تراث البادية من جهة، وشعراء النبطي أمثال الشاعر حمدان المري، والشاعر سعيد بن حوبان من جهة ثانية، طرقا بأبيات زجلة رمل الصحراء لتكون الأمسية الشعرية الشعبية مجددا ركيزة أساسية في تفاعل الجمهور مع المهرجان.. فلم يكن هذا الاحتفال السنوي حكرا على النخبة، بل وقناة تواصل تربط المجتمع بأقبية الثقافة وقصورها العاجية.
وتمازجت المعارض الفنية، فمن «ملتقى الفنون البصرية»، الذي قدم لوحات للحرف العربي المتفرد، وحتى معرض المخطوطات القطرية الذي نظمته دار الكتب القطرية إلى المقهى الثقافي الذي يعد حجر الزاوية، حيث يلتقي مثقفو المهرجان بمعجبيهم ومحدثيهم لتدور في أروقته ومحيطه أحاديث تمتلئ بالشد والجذب، والمحاججة، والاستذكار. ومن جديد المهرجان، كانت المشاركة البارزة لفرقة النور والأمل المصرية التي تؤدي فقراتها الموسيقية المغناة مجموعة من الفتيات المحجبات على غير العادة.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
