عشرات التصريحات تناولتها صحف مصرية وعربية فور قرار محكمة الأسرة في مدينة الزقازيق المصرية بتعيين أمل سليمان عفيفي «32» عاما كأول امرأة في تاريخ العالم العربي والإسلامي بوظيفة مأذون، ومنها من ادعى أن منظمات مشبوهة هي التي دفعتها لاتخاذ هذه الخطوة غير المسبوقة، ومن قال إنها تسعى لإحداث حالة من البلبلة لشغل الرأي العام، إلى غير ذلك من التأويلات التي يجافي أغلبها الحقيقة.. «البيان» التقتها وخرجت منها بالحقائق الآتية:
* صرت تحملين لقب أول مأذونة.. كيف اتخذت هذه الخطوة؟
ـ لم يكن الأمر مخططا، لكن حدث أن توفي مأذون البلدة التي أقطنها «القنايات» ولم يتقدم أحد من أولاده لشغل وظيفته نظرا لأن دراستهم علمية وليست في الحقوق، أو الشريعة والقانون، بعدها دار حوار بيني وبين زوجي حول من الذي سيشغل الوظيفة، ثم رسخت لدي فكرة التقدم للوظيفة لأني حاصلة على ماجستير في الحقوق.. فذهبت إلى المحكمة وسألت عن الأوراق المطلوبة.. وهكذا جرت الأمور.
* هل صادفت تعنتا في إجراءات قبولك؟
ـ بلا شك، واجهت كثيرا من الصعوبات من بعض الموظفين، وأحدهم كان دائم السخرية مني، لكن بعدما قضت المحكمة لصالحي أعتذر لي، كما أن بعض المرشحين معي قاموا بالطعن ضدي باعتباري أنثى، لكنني صمدت حتى النهاية.
* كيف كان رد فعلهم بعد صدور الحكم لصالحك؟
ـ كانوا يحضرون جلسات المحكمة باستمرار، لكنهم في آخر جلسة غابوا جميعا، وهذا يدل على أنهم كانوا يتوقعون الحكم، وكثيرون منهم أخذوا يتحدثون للصحف وكأن الدنيا ستخرب.
* ماذا عن موقف أهل بلدتك بعد صدور الحكم لصالحك؟
ـ لم يعترض أحد بل كان هناك ترحيب سواء من قبل المقربين مني أم من أهل بلدتي.
* لكن، ما حقيقة ما تردد عن وقوف بعض المنظمات النسائية المشبوهة وراء الدفع بك لهذه الوظيفة؟
ـ أمر لا أساس له من الصحة، يقف وراؤه إما حاقدون أو منافسون من الرجال.
* إذن ماالأسباب الحقيقية التي دفعتك إلى هذا الاتجاه؟
ـ فضلا عن الطموح الشخصي في التميز، فإن رغبتي في الالتحاق بوظيفة مستقرة من أبرز الأسباب التي دفعتني لذلك، لاسيما بعد أن سعيت للعمل كمدرسة في أحد المعاهد الأزهرية وفشلت!
* برأيك ماالذي رجح كفتك على عشرة رجال تقدموا معك؟
ـ المؤهل، فأنا حاصلة على دبلوم القانون العام ودبلوم العلوم الجنائية ودرجة الماجستير، إضافة إلى تشجيع ودعم بعض الجمعيات النسائية الوطنية.
* هل كان لديك يقين بحكم القضاء لصالحك؟
ـ كنت متأكدة بنسبة 90% أن الحكم سيكون لصالحي، إضافة إلى أن مفتي الجمهورية حسم الأمر عندما أفتى بإجازة تولي المرأة وظيفة مأذونة.
* لكن دائما ما تتعرض المرأة لموانع شرعية من حيض ونفاس تتعارض وطقوس الزواج التي تقتضي تلاوة بعض آيات من القرآن الكريم؟
ـ ليست هناك فروق، فالفرصة تمنح لمن يستحق، كما أن الموانع الشرعية لا تمنع قيامي بعقد القران أو إشهار الطلاق، ولا يوجد نص شرعي يحرم عمل المرأة مأذونة فالأصل هو الإباحة ما لم يصدر تشريع بالتحريم، وعمل المأذون يختص بتوثيق عقود الزواج والطلاق وهذا لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
* هل هناك زي خاص للمأذونة؟
ـ لا يوجد زي خاص بالمأذونة، لكن يوجد زي خاص بالمرأة المسلمة عندما تخرج خارج المنزل أو تعرض على رجال أجانب وهو الحجاب.
* ألا تخشين التعرض لبعض المخاطر جراء عملك الجديد؟
ـ إطلاقا، فعملي توثيقي ويجب ألا نركز دائما على الحالات الاستثنائية، فهناك من يدعون أن المرأة إذا عملت مأذونة تتأخر لساعات متأخرة بالليل في حالات الطلاق فهذه حالات استثنائية ونادرة جدا، وإذا قارناها بسيدة تقوم بتوليد السيدات فإننا نلاحظها تتأخر بالليل ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، لكن المأذونة ممكن تتعرض لهذا الموقف كل سنة مرة أو كل عشر سنوات مرة.
* هل لديك القدرة على حل المشاكل التي قد تؤدي إلى الطلاق؟
ـ المرأة أكثر قدرة على التعامل مع هذه المشكلات بما تتسم به من رحابة الصدر، فيمكنها التوفيق بين الطرفين بصبر، وحل كثير من مشكلاتهما ونزع فتيلها قبل الاضطرار إلى الطلاق.
* هل تعتقدين أن أخريات سينتهجن نهجك؟
ـ بالتأكيد، هناك كثيرات سيلتحقن بالعمل مثلي.
* ما موقف زوجك بعد الحكم لصالحك؟
ـ زوجي طه الغمري هو الجندي المجهول الذي وقف وراء ترشيحي وساندني في كل الخطوات، وقد عبر عن سعادته البالغة من صدور الحكم لصالحي، واعتبر هذه الخطوة انتصارا ليس لي فقط، بل للمرأة المصرية والعربية والمسلمة
القاهرة ـ (دار الإعلام )
