الناقد حامد أبو أحمد من الأسماء المعروفة في الوسط الثقافي والنقد العربي.. حصل مؤخرا على جائزة شاعر مكة في النقد الشعري عن كتابه «تحديث الشعر العربي»، وعلى الرغم من اهتمام أبو أحمد بالنقد في حقل الشعر إلا أن له آراء مهمة جداً حول تطور الرواية العربية سواء من ناحية التقنيات أم الموضوعات، حول هذه الآراء كان هذا الحوار.

* كيف كان وقع صدى فوزك بجائزة شاعر مكة؟

ـ عندما تلقيت نبأ فوزي بالجائزة كنت في غاية السعادة، وقد شرفني الشيخ أحمد زكي يماني ـ رئيس مؤسسة يماني الثقافية التي تقدم الجائزة بأن أبلغني بنفسه بخبر فوزي بالجائزة، وقال إن لجنة من كل أنحاء العالم العربي هي التي اختارتك، والحقيقة أن هذه الجائزة جعلتني أشعر وكأني كنت مظلوماً وجاءت هذه الجائزة لترفع عني ظلما وقع عليّ وشعرت بمرارته.

كما أن لهذه الجائزة فرصة خاصة عندي لأنها جاءت من المملكة العربية السعودية، حيث عملت في المملكة لمدة 6 سنوات كأستاذ بجامعة الملك سعود، وخلال هذه الفترة اطلعت على الأدب السعودي عن مقربة، وكنت أكتب مقالا أسبوعيا للملحق الثقافي لجريدة الرياض، وأتاحت لي هذه الفترة أيضا أن أطلع على إبداعات الكتاب السعوديين، كما ساعدني ذلك على أن يكون لي صلات بكبار النقاد السعوديين كما كتبت عن عدد كبير من الشعراء والكتاب في المملكة.

* تقول إنك قبل الجائزة كنت تشعر بالظلم، فلماذا هذا الشعور؟

ـ لأن هذه هي أول جائزة أحصل عليها، فلم يسبق لي أن حصلت على جوائز من قبل، كما أن هذه الجائزة الكبيرة ركزت على كتابي: «تحديث الشعر العربي» وهو كتاب صدر لي ضمن مجموعة من الكتب التي اعتبرها من الكتب النقدية المهمة، ومع ذلك فلم ينتبه له أحد إلى الآن، ولكن عقب حصولي على الجائزة اعتقد أن الاهتمام سيوجه له.

* هل من تسليط ضوء على هذا الكتاب؟

ـ الكتاب محاولة لإعادة النظر في قضية الريادة للشعر الحر، وهو محاولة جادة لدراسة بدايات ظهور هذا النوع من الشعر خلال الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، وعلى الرغم من أن نازك الملائكة تقول إنها هي صاحبة الريادة في ظهور الشعر العربي من خلال قصيدتها «الكوليرا» في العام 1947.

ولكني توصلت إلى أن ظهور الشعر الحر لم يرتبط بشاعر بعينه، ولكنها كانت بمثابة ثمرة نضجت وحان وقت قطافها فقطفها عدد كبير من الشعراء العرب، ولإثبات ذلك استندت إلى نظريات النقد الأدبي والتطور الذي طرأ على الاتجاهات الأدبية الحديثة، بالإضافة إلى نظرية الأجيال، وأعتقد أن هذا هو ما لفت أنظار المحكمين الذين قرروا منحي الجائزة على هذا الكتاب.

* ونحن نتحدث عن الشعر، كيف ترى واقع الشعر العربي في عالمنا المعاصر؟

ـ السائد حاليا على الساحة الشعرية هو الشعر النقدي، ولكن قصيدة النثر عليها اعتراضات كثيرة خاصة من الأجيال السابقة من الشعراء، والشباب حاليا يتجه إلى كتابة شعر النثر بالرغم من الاعتراضات الشديدة التي يلقاها هذا الشعر، وعلى الرغم من الانتقادات الشعرية التي واجهتها قصيدة النثر إلا أن الشعر الحر لم يلاقِ نفس الاعتراضات ولاقى إقبالاً كبيراً.

* لماذا لاقت قصيدة النثر كل هذه الاعتراضات؟

ـ لم أجد إجابة عن هذا السؤال، وربما يكون السبب هو أنه لم يتم استيعاب المراحل الشعرية التي سبقت ظهور قصيدة النثر، وبالتالي فإن ظهور مرحلة جديدة دون استيعاب المرحلة التي سبقته قد يلاقى اعتراضات كبيرة، ولعل هذا سببه أن قصيدة النثر تعرضت للرفض من جانب كثيرين.

* ما الحل في ذلك من وجهة نظرك؟

ـ قد يكون الحل هو ظهور عدد من الشعراء الكبار الذين يكتبون قصيدة النثر، ولعل ظهور شعراء كبار في مجال الشعر الحر هو الذي ساعد هذه القصيدة على الاستمرار، كما ساعد على وجود نقاد مؤمنين بالشعر الحر على نجاح هذا الشكل من الشعر وهو ما تفتقده قصيدة النثر.

* هل ضعف قصيدة النثر وراء عدم ظهور نقاد مؤمنين بها؟

ـ على العكس من ذلك، فقصيدة النثر من أصعب القصائد على الرغم من أن البعض قد يتخيل أن كتابة قصيدة النثر سهلة، إلا أن هذا الشكل من أشكال القصيدة لم يستطع استيعابه سوى عدد قليل من الشعراء العرب.

* هل الرواية العربية تعاني حالة مماثلة؟

ـ على العكس من ذلك، فبينما يعاني الشعر حالة من الخوف والانكسار فإن الرواية العربية مزدهرة، وأنا من المؤمنين بأن الرواية أصبحت فعلاً ديوان العرب، فالجميع يكتب الرواية حتى الشعراء أنفسهم، والحقيقة أن العالم العربي يشهد حاليا حالة من الانفجار الروائي.

*لكن هناك رأياً يقول إن الرواية العربية في تراجع بالرغم مما يثار حولها من صخب، ما تعليقك؟

ـ قد تكون الرواية العربية غير قادرة على مواكبة تطور شكل الرواية الغربية، فالرواية في الغرب قطعت مراحل كثيرة واكتسبت خصائص ليست موجودة في الرواية العربية، وهناك تقنيات جديدة للكتابة الروائية ظهرت في الغرب ولا يوجد ما يماثلها في الرواية العربية.

ولكن حتى هذا لا يمثل مشكلة لأنه لا يوجد لدينا القارئ الذي يستطيع أن يستوعب مثل هذه التقنيات كالتي يستخدمها الروائي البرتغالي «خوسيه سراناجو» أو التركي «إبراهام باموك»، وهناك جانب آخر يتعلق بالتوزيع، فالرواية في الغرب توزع بملايين النسخ وهى كلها ظروف غير موجودة في العالم العربي.

* وجدنا في الفترة الأخيرة أن الرواية العربية أصبح لها توزيع كبير مثل روايات علاء الأسواني التي كسرت حاجز المليون نسخة، فكيف ترى ذلك ؟

ـ علاء الأسواني يمثل وضعا خاصا، وهذا الوضع اكتسبه بسبب تركيز وسائل الإعلام عليه ولديه حالة صحافية استفاد منها، والشيء الوحيد الذي ميز روايته هي أنها جمعت كل مساوئ المجتمع، كما حدث في عمارة يعقوبيان، ولكن على موازين النقد الأدبي فالأسواني يستخدم تقنيات قديمة وموضوعات قديمة أيضا، ولا يمكن القول إن ما يقدمه يواكب تطور تقنيات الكتابة في الغرب.

القاهرة ـ (دار الإعلام)