طغى الخنوعُ، وعمّت أنّةُ الحَزَنِ

وساورتْنا أفاعي الخُلفِ والفتنِ

يا أُمةَ ضحكتَّ من جهلها أُممٌ

هامتْ بأطلالِ مجدٍ دارس الدِّمنِ

قفوا بني يعرُبٍ مقدَارَ ثانيةٍ

حتى تروا كيف راجت (موضةُ) الوَهَنِ

داءٌ عُضالٌ، بكم قد حلَّ من زمنٍ

فصار ذُلاً لأهلِ الحقدِ والضَّغَن

ألا ترون مُصَابَ الأهلِ في بلدِ

إذْ فاجأته رياحُ الجَوْرِ والمِحَنِ؟

لبنانُ، يا حبذا لبنانُ من عَلَمٍ

مُذْ كان، فهو منارُ الحُسْنِ والحَسَنِ

ريحُ الحضارةِ مُذْ هَبَّتْ عليه زَها

تمدّناً، فتجلَّتْ روعةُ المُدْنِ

بالحرف جادَ على الدنيا، فنوَّرها

حتى غدا المِشْعَلَ الأسنى مدى الزمن

فزال ليلٌ دميمُ الوجه، سَطْوتُهُ

من غابرٍ نجمتْ عن شِرْعة الوثن

أهكذا نترك الأرزَ العظيمَ لَقيْ

لناهبٍ ناعبٍ بالموتِ والكفن؟

ونطلبُ الحقَّ مِمَّنْ ليس يبصرنا

إلاّ ذباباً طفيلياً على عَفَن

من حقّه أن يرانا هكذا أبداً

أما اكتفينا بذي قارٍ وذي يزنِ

أمّا (أعدّوا لهم) فالعُرْبُ قد غفلوا

عنها، وهاموا عن الأطيابِ بالدَّرن

متى اللِّقاءُ، جبالَ الأرزِ، يجمعُنا

على ذُراك، وتحت اليانع اللَّدن؟

متى متى تشرق الأفراحُ ثانيةً

على رباك، وتُطوى ظُلْمَةُ الحَزَنِ

على ضفاف (عرابيّ) وجارته

حيثُ الأماسيُّ مهوى الشدو والشجن

حيثُ النسائمُ ريّاها معطّرةٌ

بالفُلّ بالياسمين الغضِّ بالدَّخَنِ

عليلة، حيثما هبَّتْ، بها ولعّ

بالماء ترشفُه، بالزهر، بالفَنَنِ

وكلُّ قلبٍ عليلٍ حين تلمسُه

يشفى، ويفرحُ في سرّ، وفي علن

يا حبذا ظلُ أرزِ الربِ مُنْتَجَعَا

في حِضْنه تستلذُّ العينُ بالوَسَن