لا يزال الجدل مستمراً بين علماء الدين في مصر والعديد من البلدان العربية والإسلامية، حول القرار الذي أصدرته محكمة الأسرة بالزقازيق شمال مصر وقضى بتعيين أمل سليمان عفيفي سليم (32 سنة) في وظيفة مأذون، لتكون الأولى في العالم الإسلامي التي تشغل هذه الوظيفة. وفيما اعتبرها البعض خطوة جيدة، رآها البعض الآخر أمراً غير مقبول اجتماعياً، وقالوا إن العادات والتقاليد العربية والإسلامية ترفض عمل المرأة كمأذون شرعي، فضلاً عن أنه لا يصح للمرأة شرعاً أن تقتحم بيوت الرجال.
وقال الدكتور عبدالحي عزب عميد كلية الدراسات العربية والإسلامية بالقاهرة: «إن الذي يباشر عمل المأذونية يسمى مأذوناً شرعياً، ويكون شأنه شأن الكاتب الذي يقوم بإملاء البيانات في الوثيقة «عقد الزواج»، بالإضافة إلى قيامه بتلقين العروسين أو الوكيل عن كل منهما صيغة العقد، وبالتالي يستوي في القيام بهذا العمل كل من الرجال والنساء لأنه ليس من الولايات الشرعية».
وأضاف قائلاً: «إن العرف جرى في بلادنا العربية والإسلامية أن يكون المأذون رجلاً، فضلاً عن أن الدين الإسلامي، قد احترم العرف والعادات والتقاليد، كما تنص القاعدة الشرعية «العادة» مقننة ما لم تخالف نصاً شرعياً».غير أن الدكتور أحمد عبدالرحيم الأستاذ في جامعة الأزهر يرى «أن عمل المأذون عرفاً من مقتضيات الرجال.
حيث إن المأذون من شأنه أن يأخذ رأي الفتاة، وبالتالي قد يدخل عليها في بيتها ليأخذ رأيها، ولذلك إذا قلنا إنه يجوز للمرأة أن تعمل كمأذون شرعي فلا يصح لها شرعاً أن تقتحم بيوت الرجال، لتأخذ رأيهم لأن هذا لا يتناسب مع شخصية المرأة في الإسلام».
وأوضح قائلاً: «أن المأذون حينما يُطلب ينتقل إلى المكان الذي يجري فيه عقد الزواج، أما المرأة فلا يصح لها ذلك، لأن هذا يتنافى مع شخصيتها ورعايتها لبيتها، وبالتالي أصبحت الأعراف في الشريعة الإسلامية، تقتضي أن يكون المأذون رجلاً، وإن كانت لم ترد آثار أو نصوص تخص ذلك الموضوع لا في الرجال ولا في النساء، وإنما هو كما قال الفقهاء والعلماء هو من المصالح المرسلة، وهو بالنسبة لظروف العصر الحاضر هو من مقتضيات الأحوال».
واعتبر الشيخ محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية «أن عمل المرأة كمأذون شرعي مثله مثل أي وظيفة أخرى، يتساوى فيها الرجال مع النساء كعمل المرأة كمدرسة أو محامية أو قاضية، فليس هناك أية محاذير شرعية على هذا العمل، وأضاف أنه إذا كانت المرأة على قدر من الثقافة الدينية، ومعرفة الأحكام الشرعية الخاصة بإبرام عقود الزواج فلا مانع شرعاً من قيامها بالعمل كمأذونة شرعية، لكن العرف جرى منذ القدم أن الذي يقوم بهذه الوظيفة هو الرجل لمظنة اختلاطه بالرجال مثله، ولأن مجلس العقد يكون غالباً من الرجال.
وأوضح عاشور أن الأعذار الشرعية التي تعتري المرأة لا علاقة لها بصحة أو فساد العقد الذي تتولاه المرأة، وتقوم بالكتابة بصفتها مأذونة شرعية، وإنما الفساد يتأتى من العيوب أو عدم سلامة إرادة أحد العاقدين «الزوجين»، وكل ما يفعله المأذون أو المأذونة هو كتابة البيانات في الوثيقة واستطلاع رأي العروسين للتأكد من الرضا التام لهما، فضلاً عن تلقينهما صيغة العقد، والصيغة ليست من المأذون، وإنما هي من الزوجين.
