على وقع حضور ومؤازرة ما يزيد على ألفي شخص من محبي ومتابعي المنافسات الحماسية، امتزجت صحراء منطقة «سيح الدحل» في دبي بألوان زاهية من المتعة والإثارة، جسدتها بطولة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، للصيد بالكلاب السلوقية، التي انطلقت فعالياتها بعد ظهر أول من أمس، وتواصلت تصفياتها الأولية للفئتين «محترفين وهواة» حتى ساعات المساء، وسط منافسة قوية ضمت 900 كلب من نوع «السلوقي»، بمشاركة خليجية وعربية وأوروبية.

البطولة التي تقام للعام الثاني على التوالي، شهدت حماساً كبيراً ومنافسة قوية ومثيرة في كلتا الفئتين، بينما ازدادت المشاركة فيها هذا العام بنسبة تصل إلى 25%، وهو ما حتم على المنظمين والمشرفين عليها ابتكار آليات متطورة ودقيقة لإنجاح المنافسات والسباقات التي شهدت إقبالاً كبيراً من الجمهور، فلاقت نسبة مطلقة من النجاح، حيث أسفرت منافسات المرحلة الأولى من التصفيات عن تأهل 20 مشاركاً في الفئتين لخوض تصفيات المرحلة الختامية، وتحديد المراكز الأول والثاني والثالث، وذلك يوم الثلاثاء المقبل 4 مارس 2008.

عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع، وأحمد سيف الزفين رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، وعشرات المنظمين والمحكمين والقائمين على فعاليات السباق، اهتموا بأدق تفاصيل البطولة، وواكبوا مختلف متطلباتها، حتى تمكنوا وعلى مدار 4 ساعات متواصلة من الانتهاء من التصفيات الأولية للبطولة التي جمعت 900 كلب سلوقي، تنافست في اللحاق بالطريدة أو الظبي الذي ظل محور ارتكاز البطولة.

رصاصة البداية

وتمثلت البطولة في آليتها من خلال إطلاق الظبي على بعد 200 متر أمام الكلاب الموزعة على 20 مجموعة للفئتين، وبينما تطلق رصاصة البداية تندفع الكلاب متسارعة وراء الطريدة، في تنافس مثير مفعم بالمتعة، وفي هذه الأثناء تلاحق مشوار الكلاب خلف الطريدة بضع من سيارات «الفور ويل»، بمن فيها أطقم التصوير التلفزيوني ولجان التحكيم والقائمون على البطولة، لمواكبة السباق وتثبيت المراكز المحققة للكلاب.

وذلك لحظة وصولها للطريدة أو إجبارها على تغيير اتجاهها، ومن ثم الإمساك بها، لتنتهي بذلك الجولة، فتعود الكلاب إلى أصحابها، فيما يلتقط المنظمون الظبي بسلام ويعيدونه إلى قفصه، إذ إن جميع الكلاب المشاركة محاطة بلثام على فكيها لضمان عدم إلحاق الضرر بالطريدة.

عبدالله حمدان بن دلموك قال إن اللجنة المنظمة تمكنت وبجهود مضاعفة من الانتهاء من التصفيات الأولية للبطولة، وهي الآن في انتظار التصفيات النهائية التي تقرر إقامتها مبدئياً الثلاثاء المقبل، وذلك ليتسنى للكلاب المشاركة أخذ قسط من الراحة بعد المجهود المميز الذي قدمته خلال مطاردتها للظبي الذي ظهر في سرعة ونشاط كبيرين خلافاً للعام الماضي، وهو ما أرهق الكلاب كثيراً، فيما تنتظر اللجنة نتائج الفحوصات التي أخذت من الكلاب المتأهلة للتأكد من خلوها من المنشطات.

مراقبون وشفافية

وأوضح بن دلموك أن البطولة كانت من أنجح البطولات وأمتعها، إذ تمكنت اللجنة المنظمة بفعل توجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، من إشراك مراقبين من دول خليجية ومن الدولة من مناطق الغربية والعين ورأس الخيمة والذيد، للوقوف عند مختلف مراحل تقييم المشاركات، وبذلك تكون العملية برمتها قائمة على أساس مطلق من الشفافية في عملية تقييم الكلاب الفائزة.

وأشار بن دلموك إلى أن مستوى البطولة هذا العام كان مبهراً بكل المقاييس، سواء من ناحية التنظيم المتقن، أو لجهة الأداء القوي للكلاب المشاركة، إذ إن لياقة الغزلان المتوفرة في البطولة، فرضت على الكلاب مزيداً من القوة والحضور، حتى كانت المسافة التي تقطعها الكلاب في أقل جولة حوالى الكيلومترين، وهي أرقام كبيرة قياساً مع العام الماضي، الذي كان متوسط جولاته 20 ثانية فقط.

مشيراً إلى أن اللجنة المنظمة تمكنت من تصوير جميع الجولات بواسطة 4 كاميرات فيديو، إذ إن فائدة التصوير في مثل هذه البطولات تكمن في الرجوع إليه متى تطلب الأمر، لمعرفة ترتيب الكلاب لحظة وصولها إلى الطريدة، وتقييم لحظة الانطلاقة إن شابتها أية تجاوزات.

ناجحة 100%

وأوضح أحمد سيف الزفين رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، أن البطولة كانت ناجحة 100%، فالجمهور كان على درجة كبيرة من الرضا، خاصة مع وجود مراقبين يمثلونهم يتابعون جميع الجولات وآلية اختيار الكلب الفائز، لافتاً إلى أن توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد تمثلت في ضرورة أن تكون اللجنة المنظمة والمحكمين على درجة عالية من الشفافية في تقييم الكلاب المتنافسة، مع التركيز المطلق على المصداقية، وعدم محاباة طرف على حساب آخر.

ولفت إلى أن الفائزين في البطولة سيحظون بسيارة «رنج روفر» لصاحب المرتبة الأولى من كلتا الفئتين، بينما سيتم تحديد المراكز الأول والثاني والثالث في فئة المحترفين، وفي فئة الهواة حتى المرتبة العاشرة، إذ سيتسلم الفائزون في تلك الفئات مبالغ نقدية متفاوتة القيمة، لافتاً إلى فتح باب المشاركة للجمهور بأكثر من كلب زاد من شدة الإقبال على البطولة ومن حماس المتابعين والمشجعين، إذ وصل أكبر عدد مشاركة بـ 9 كلاب للشخص الواحد.

مشاركة عربية وعالمية

بحسب اللجنة المنظمة لبطولة فزاع للصيد بالكلاب السلوقية، فإن عدد الكلاب المشاركة فئتي المحترفين والهواة وصل إلى 900 بنسبة زيادة تفوق الـ 25%، بينما فقد أكثر من 400 كلب فرصة المشاركة بسبب ضيق الوقت، ولم يتمكن أصحابها من تسجيلها للبطولة، في المقابل سجلت البطولة حضوراً خليجياً وعربياً وأوروبياً من المقيمين في الدولة، وبنسبة مقبولة، حيث شارك في فئة الهواة 60 كلباً، اثنان منها كانت لأوروبيين، والبقية جاءت من دول مجلس التعاون ومن سوريا.

لقطات من البطولة

* حرص عبدالله حمدان بن دلموك على متابعة جميع الجولات التي تنافست خلالها الكلاب حتى النهاية، وظل ممسكاً بمسدس ناري، حيث يطلق رصاصة البداية وينطلق في سيارته مسرعاً بمحاذاة الكلاب المتسابقة والظبي الهارب.

*الجمهور العريض الذي جاء لمتابعة فعاليات البطولة كان في مجمله من الرجال، وأغلبهم من الشباب، بينما حضرت إلى المكان فتاتان، واحدة مشاركة بكلب تملكه، وأخرى تتابع المشهد من سيارتها البعيدة نسبياً.

* بدا واضحاً حجم الجهد الذي بذله رجال الشرطة في مسرح البطولة، حيث توزع ما يزيد على 10 من أفراد الشرطة في مختلف المواقع، لتأمين التنظيم المتقن للسباقات، والحفاظ على أجواء مريحة للجنة التحكيم وللجمهور.

* تواجد في المكان مجموعة من الأطباء البيطريين الذين قدموا للكلاب المرهقة العلاجات الفورية والمناسبة، بينما تخصص أحدهم في أخذ عينات من الكلاب الفائزة للتأكد من سلامتها وخلوها من أية منشطات.

* قناة «سما دبي« واكبت جميع الجولات، من خلال عدد من المصورين، وبوجود المذيع سعود الكعبي الذي حاول جاهداً اقتناص أكثر من فرصة، لإتمام تقريره التلفزيوني من قلب الحدث المشتعل حماساً ومنافسة.

دبي ـ عنان كتانة