الشاعر كريم معتوق الحاصل على لقب أمير شعراء الإمارات في أكبر مسابقة لشعر العربية الفصحى، وصف النقاد تجاربه الشعرية عن الموت والوطن بالتفرد، وقالوا إنه يغني الشعر ويرقص الكلمات، كما أن لديه لغة مسرحية تتناغم مع الصوت لتحقق له عنصر القبول والحضور.. حاورناه أثناء زيارة للقاهرة حول تجاربه الشعرية وأعماله المقبلة بعد تتويجه أميرا للشعراء.. وإلى التفاصيل.
* ماذا أضاف لك لقب أمير الشعراء؟
ـ الجائزة وجه آخر لمسؤولية كبيرة ملقاة على الإنسان، وقد قدمت لي بعدا إعلاميا لم أكن أحلم من خلاله بالتواصل مع هذه الشريحة الكبيرة من الوطن العربي، وفي الوقت ذاته أصبح عليّ مسؤولية شخصية حيث لم أعد أرضى عن القصيدة فور الانتهاء منها كما كان يحدث من قبل، وأصبحت تدخل في معامل أخرى بحثًا عن التجويد، وهو ما فرضته عليّ الجائزة.
* هل تسيدت بالجائزة عن باقي الشعراء؟
ـ إمارة الشعر لا تحمل أي تبعية، ولا توجد رعية للأمير عن باقي الشعراء، والذهنية العربية السائدة هي التي توجد الأمير والرعية، وهو ما لا ينطبق على الشعر.
* كونك أميرا للشعراء، هل يعنى عدم وجود انتقادات موجهة إلى شعرك؟
ـ مثلي الأعلى في الشعر كان «محمود درويش» في كتابة القصيدة وهو ليس بأمير، وأعتقد أن قامته لا تطاولها قامة في الوطن العربي الآن، وأحمد شوقي أمير الشعراء لو تخيلنا أنه وجد الآن في ظل وجود وسائل الإعلام وكم النكرات الذين يدخلون إلى الإنترنت وينصبون أنفسهم نقادا، هل تعتقد أنهم لن ينقدوا شوقي، الأمر الآن مختلف فلا يمكن مساواة المشاركين من خلف الشاشات مع من يقولون آراءهم مباشرة.
* هل يمثل لك اللقب نوعا من الرضا؟
ـ المسابقة أعادت لي حقي الذي أستحقه بغض النظر عن حصولي على هذا اللقب أو غيره، فأنا أشعر بالرضا بهذا اللقب، وأذكر أنه في العام 1992 وعندما ألقيت قصيدة في معرض الكتاب وسمعني الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم في عكاظ الشعراء قال لي «اقرأ مكاني»، فإلى متى يبقى الوطن العربي ساحة خصبة لترعى وتلمع نجوم الفن والتمثيل فقط، وتتناسى أن تكون أرضا خصبة للثقافة.
* ماذا تعني التجريدية بالنسبة لك؟
ـ أنا لم أصل إلى التجريدية، وأقصى ما قمت به هو الارتكان إلى أوزان الشعر العربي، وأتناول السرد والحوار وكل الأساليب المطروحة، وأعتقد أنني قد دونت أدب الرحلة «شعرا»، حيث إن الرحلة وآدابها دونت رواية ونثرا، ولم يحدث أن دونت شعرا كما في «رحلة الأيام السبعة».
* هل يحتاج الشاعر أو الأديب إلى ظروف معينة للإبداع؟
ـ قد تساهم الحالة المادية في الثقافة لكن الاهتمام الثقافي هو شأن فرد، وهناك دول أغنى من الإمارات ولم تصل إلى تلك النهضة الثقافية، لأن الحكومة هنا تبنت الثقافة كاستراتيجية، وهناك مثال واضح، فبيروت لم تكن بالغنى الكافي، ولكنها كانت منارة للثقافة في العالم العربي، إذا المادة تساهم في الإبداع إذا توافر لها أشخاص ومسؤولون معنيون بالحركة الثقافية.
* ما دور التصالح بين الثقافة والسياسة في الإبداع؟
ـ البحث عن هذا التصالح أصبح هاجس المثقف بعد أن كان مشغولاً في نقاط الاختلاف السياسي، والمشهد العربي بمجمله قدم لنا خلال العقود الثلاثة الماضية مسلسلاً طويلاً من علاقة السياسي بالمثقف والسياسي بعامة الشعب، فعرفنا أن ما نبحث عنه في الكتب موجود في بلدنا، وسادت حالة الرضا والتوافق من خلال سياسة الأبواب المفتوحة للحكومة، الأمر الذي شكل استقرارا للمبدع للانشغال بعطائه دون الدهاليز التي أضاعت المثقفين العرب في العقود الماضية، وأجمل ما أتمناه هو كتابة شعر عن فلسطين وأنا في الإمارات دون أن أذهب إلى لندن للكتابة عن فلسطين.
* أين موقع الشعر العربي من قضايا وهموم الأمة؟
ـ الشعر هو الفن الوحيد الذي كان يعبر عن ضمير الأمة، وفي كل حدث يمر بالأمة كان يعاتب الشاعر الذي لا يكتب، في الوقت الذي لا يعاتب فيه الفنان التشكيلي مثلاً، وأذكر في العام 1987 أن دخلنا معرضاً لأحد الفنانين التشكيليين فلم نجد إلا لوحة واحدة تعبر عن الانتفاضة التي كانت مشتعلة في ذلك الوقت، فالشعر هو الذي يعول عليه في حمل قضايا الأمة.
* ماذا عن الحركة النقدية التي تتابع أعمالك؟
ـ الحركة النقدية لا تجاري حركة الشعر، لأن أعداد الشعراء كبيرة جدا، في الوقت الذي يمكن أن يُعد النقاد على أصابع اليد الواحدة.
* كيف تتواصل مع الجمهور؟
ـ التواصل مع الجمهور يمثل هدفي الأول فأنا أضعه أمام عيني، ويجب أن يبدع الشاعر من خلال قيود الإبداع المفروضة ـ الوزن واللغة ـ ومن خلال المفهوم المتقبل لدى الآخرين، ولا يجب أن تكشف أعماله الغموض إلا في الحدود المحببة وهذا ما يميز الشعر عن النثر.
* متى تكتب أشعارك؟
الحالة الشعرية ليس لها وقتٌ، وأنا أكتب في الضجيج ولا أبحث عن الهدوء.
* كتبت الرواية والشعر، فأيهما أحب إليك؟
ـ الرواية لا تشكل لي إشباعا، وإنما تغطي جانبا فكريا وليس حسيا في وجدان الشاعر ويلجأ إليها للتعبير عن أفكاره وآرائه، وحتى أستمر في كتابة روايتي الأولى «حدث في اسطنبول» جعلت البطل شاعرا.
* شاركت مؤخرا في معرض القاهرة للكتاب، فكيف كان انطباعك عنه؟
ـ هناك قصيدة كتبتها خصيصا للمعرض في دورته المنقضية، ولكن القائمين على الأمسيات صدموني بقولهم «يجب أن تكون المشاركة مرة واحدة»، بالرغم من أن بلدي الإمارات كانت ضيف شرف المعرض، ففرضوا عليّ قيودا لم تفرض على الضيوف العاديين، وكنت أتمنى أن أقدم تجربة متكاملة تعبر عن المشهد في الإمارات وكريم معتوق الشاعر، ولكنني لم أشعر أنني قدمت شيئا لقطاع من الجمهور سمع عني وعن حصولي على لقب أمير الشعراء ويتمنى معرفتي عن قريب.
