انتهت فعاليات ملتقى (المأثور الشعبي في المسرح الإماراتي) والذي أقيم ليوم واحد فقط في دار الندوة بالشارقة بمشاركة بعض وجوه المسرح الإماراتي والعربي، وحضور قليل لم يعكس أهمية تداول هذا الموضوع وتأثيره في المسرح العربي. شارك في هذا الملتقى كل من المسرحيين قاسم محمد وعمر غباش ومحمود أبو العباس وسالم الحتاوي وسعيد مبارك الحداد وهيثم الخواجة.
وتحدث قاسم محمد حول هذا الموضوع مفتتحاً ورقته ( توظيف التراث الشعبي بالمسرح ) بمقولة للكاتب الهندي طاغور بجملة قال فيها: ( لكي تصبح عالمياً عليك أن تكون محلياً أولاً ). واستعرض قاسم محمد نتائج وتجارب من خلال بحثه المعمق في المسرح نظرياً وعملياً، موضحاً أن الاشتغالات في المسرح ليست جزراً منعزلة عن بعضها فيما يخص العمل على المعالجات والحلول الأدائية ، فلا أداء منعزل عن ماهيات وكيفيات مناهج التجهيز والإعداد والتمرين ...
وأضاف قائلاً : ( في تجربتي واشتغالاتي على التراث ومسرحته والتي بدأت منذ عام 1964 خلصت إلى أن التراث والموروث الشعبي ينطويان على مجاميع من أمزجة إبداعية وأجواء مسرحية ممسرحة جاذبة وحافلة بوسائل تعبير بصري حرة ومتنوعة، بعيداً عن عسف الوصفات الجاهزة والمتوارثة).
ونبه في استعراضه النظري والعملي لهذا العنوان، أن توظيف التراث للمسرح ما هو إلا (دراماتورجيا) جديدة وجزء من الفضل يعود إلى أهمية التراث ودوره . وعرج عمر غباش الذي جاء متأخرا عن موعد كلمته بعض الوقت، على الجانب التاريخي للمنطقة الخليجية، وتحت عنوان (توظيف ما فات في مسرح الامارات) أكد غباش انه لا توجد حضارات تبنى دون تراث وثقافة ذاتية.
وبعد عرض تاريخي للمنطقة، أوضح غباش ان تاريخ الإمارات والمنطقة يزخر بالأحداث التاريخية والمهمة والتغييرات السياسة والاجتماعية مثل بروز شخصيات كأحمد بن ماجد والماجدي بن ظاهر والعقيلي وراشد الخضر ..وشخصية النوخذة وغيرها ، متهما المسرح الإماراتي بتقديم تجارب متناثرة هنا، وهناك لم تشكل بمجملها إلا لمحات عن فترة سابقة .
وتساءل الباحث هيثم الخواجة في ورقته ( رؤية في توظيف المأثور الشعبي في المسرح الإماراتي ) عن اهتمام المسرح الاماراتي بالتراث وهل كان هذا المسرح جدياً أم عشوائياً في تعاطيه مع التراث ؟ ووصل لنتيجة أكد فيها أن البحث في التراث يجب ألا يكون عشوائياً، لأن هذا يعني عدم أهميته، والمسرح الإماراتي وإن كان لم يدر ظهره للتراث، ولكنه لم يفعل حضوره، لأنه اعتبر كنافذة يهرب بها المسرحي من الواقع. وكانت ورقة محمود أبو العباس لافتة في اعتمادها على مستند نظري، ومن ثم البحث عملياً في تجربة أحد الكتاب الإماراتيين، لذا حملت ورقته عنوان(طقوس السحر في المسرح الإماراتي .. سالم الحتاوي نوذجاً).
وبعد شرح مستفيض عن معنى السحر ودلالاته اللغوية والحياتية ، أكد أبو العباس انه لا يمكن ان يختلف اثنان ان للمسرح الإماراتي صلة وثيقة بالتراث، اعتماداً على طقوس حياتية شملت جزءاً من النظام الحياتي الذي عاشه الإنسان في هذه البقعة، وقد اعتمد العباس على مفردة السحر في نصوص الحتاوي، كي ينفذ فيها الى عمق صراعه الدرامي وما فعله في تغييب الواقع من خلال السحر، كي يطمر السحر ويبقى الواقع مداناً بشخوصه الذين يصنعون الحدث.
وهكذا مضى ابو العباس مع مسرحيات (عرج السواحل) و(صمت القبور) و(جوهرة) و(الياثوم ) ليستعرض بعضاً مما حفلت به هذه المسرحيات بما يتفق والرؤيا التي تحدث عنها بحس نقدي . سالم الحتاوي كان حاضرا في هذا الملتقى ، وتحدث في ورقته (مسرحة المعتقد والخرافة) و دور الخرافة في التأسيس لظاهرة مسرحية قائمة على الخيال ومحاكاة للواقع، مشيراً إلى أن المسرح في الخليج اعتمد منحى مخالفاً للمسرح العربي كونه اعتمد على المقهى أكثر من الحكواتي، لكون المقهى ملتقى الناس في هذه البقعة الجغرافية .. واستعرض الحتاوي بعضاً من الأعمال العربية التي تتضمن جانباً من الخرافة والتأثر بالموروث الشعبي .
وإذا كان هذا الموضوع يحفل بالكثير من الحقائق والمعلومات عن دور التراث في المسرح الإماراتي والعربي عموماً، فإن جانباً ايجابياً، يمكن ان نشير إليه في تبني دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة لطرح هذا الأمر والغوص فيه وفي حقائقه، بما يضمن تحقيق نتائج يمكن أن تؤتي ثمارها في المستقبل ..ولكن أين هم المسرحيون من هذا الملتقى، ولماذا غاب عدد كبير منهم عن هذا اللقاء الهام؟
الشارقة - جمال آدم

