«إن اختياري وترشيحي لهذه الجائزة هو تكريم للأدب السوري المطرود من رحمة المؤسسات، وكذلك للمبدعين من أبناء جيلي الذين يعملون بصمت»، بهذه العبارات الاحتفائية استقبل الروائي السوري خالد خليفة خبر دخول روايته «مديح الكراهية» القائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية إلى جانب «تغريد البجعة» للمصري مكاوي سعيد و«أرض اليمبوس» للأردني إلياس فركوح و«واحة الغروب» للمصري بهاء طاهر و«مطر حزيران» للبناني جبور الدويهي «وأنتعل الغبار وأمشي» للبنانية مي منسي، والتي أعلنت في 28 يناير الماضي في مؤتمر صحافي في لندن.
ومن المتوقع أن يعلن عن الفائز النهائي بالجائزة يوم 10 مارس المقبل في حفل تقيمه مؤسسة الإمارات في أبوظبي، مع الملاحظة أن خمس روايات من ست، حملت تواقيع روائيين من الجيل الجديد في المشهد الروائي العربي، ذلك أن جائزة البوكر العربية المنبثقة عن «البوكر» البريطانية، تتعامل مع النص أولاً بصرف النظر عن صاحبه، ولعل في اختياراتها للنصوص الفائزة صورة لطريقة عملها. يذكر أن «بوكر» العربية أنشئت بتعاون بريطاني إماراتي، حيث يتم منحها لأفضل رواية وراو في العالم العربي. وينال الفائز بالجائزة مبلغ 50 ألف دولار أميركي، فيما ينال كل من المرشحين الخمسة الباقين 10 آلاف دولار.
ومنذ ذلك التاريخ والجدل محتدم في الصفحات الثقافية حول القائمة القصيرة للمرشحين التي صدمت غالبية الروائيين السعوديين، وأثارت استياءهم من قرارات لجنة التحكيم، إذ خيبت القائمة الصغيرة للمرشحين، آمالهم، لكنها جددت النقاش حول جماليات الرواية السعودية، وطرحت قضية الأعمال التي تصدر تباعاً لكتاب شباب، من دون خبرة ولا أدوات فنية ناضجة، عن دور نشر عربية كبرى. وكانت الصحافة الثقافية قد نشرت عناوين عدد من الروايات السعودية، تقدمت بها دور نشر عربية لنيل الجائزة، منها: «ريح الجنة» لتركي الحمد و«الفسوق» لعبده خال.
وتوقع معظم الروائيين السعوديين أن تتضمن قائمة الفائزين، على الأقل اسماً سعودياً واحداً، إلا أن ذلك الجدل لم يكن حال الروائيين في سوريا، حيث تناقلت مواقع الانترنت السورية خبر دخول «مديح الكراهية» لخالد خليفة من موقع الاعتزاز والاحتفاء الخاص عبر تصريحات ومواد منشورة في أبرز معظم المواقع مثل «الجمل بما حمل»، و«سيريا نيوز»، و«شام برس»، وغيرها..
التي اعتبرت أن وجود روائي سوري في القائمة هو إنجاز للرواية السورية على وجه العموم، هذه الرواية التي ظلت مهملة فترة طويلة، لكنها أخيراً بدأت تلفت الانتباه بدليل أن داراً مرموقة مثل «الآداب» بدأت تستقطب الرواية السورية الجديدة، وقد ضمت قائمة منشوراتها الجديدة نحو خمسة روائيين سوريين، أمثال «خالد خليفة وسمر يزبك ومصطفى خليفة ومحمد الحاج صالح».
وهذا الأمر دفع ببعض كتاب المقالات إلى طرح السؤال التالي: ماذا لو التفتت الجهات الرسمية إلى تأسيس جائزة سنوية للإبداع السوري على غرار جائزة الدولة التقديرية وجائزة الدولة التشجيعية في عدد من البلدان العربية؟
«مديح الكراهية»
وتدور أحداث رواية «مديح الكراهية» حول أسرة حلبية (نسبة إلى مدينة حلب شمال سوريا) ميسورة الحال تعمل في تجارة السجاد، وترصد تحولات الأسرة من أسرة معتدلة ومقتصدة إلى أفراد متطرفين ومهمشين بالتدريج، باحثين بدلاً من ذلك عن عالم افتراضي من الكراهية والكراهية المضادة. كما تصور الرواية بدورها الكراهية التي تنمو في الجانب الآخر من المعادلة، «النظام ومن يلف حوله من تنظيمات وأجهزة أمنية وحزبية وأهلية».
ورغم أن الرواية لا تأخذ دور القاضي ولا تصدر أحكاماً، إلا أن القارئ يستطيع أن يفهم بأن المسؤولية تقع بالتساوي ربما على الطرفين النقيضين اللذين أسهما في تنمية الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد بدلاً من الحب والتعاضد. وتتجول في جغرافيات مختلفة، من سمرقند إلى أفغانستان، مروراً بالرياض وعدن ولندن، تبعاً لترحال الشخصيات وأقدارها. حيث تروي الحفيدة في أسرة تعمل في تجارة السجّاد حكاية عائلتها، وعلى وجه الدقة حكاية خالاتها في بيت الجد حيث كانت نشأتها.
وفي ذلك المنزل، بغرفه المتعددة، تكتشف عالماً خصباً تصنعه خالاتها، برفقة أعمى يعمل في تحضير العطور جلبه الجد من أمام أحد الجوامع، فصار واحداً من أفراد الأسرة. الحفيدة التي ستدرس الطب في جامعة حلب مطلع الثمانينيات، ستجد نفسها في مهب العاصفة بعد انفجار الصراع بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، ومن موقعها الأصولي وتربيتها الدينية الصارمة تنمو في داخلها بذرة الكراهية لكل الطوائف الأخرى.
وبعد اعتقالها، تتعرف في السجن إلى مزيج اجتماعي لفسيفساء سوريّة شديدة الغنى. لكن رغم كل السوداوية، فإن «مديح الكراهية» تأخذ القارئ في النهاية إلى فسحة من الأمل، فالصبية المنغلقة المتعصبة التي كانت تبارك القتل والتدمير والحقد، تبدأ في نهاية القصة رحلة معاكسة نحو الانفتاح والتعايش مع الآخر.
سيرة كاتب وسيناريست
* خالد خليفة مواليد عام 1964
* إجازة في الحقوق من جامعة حلب 1988
* أحد مؤسسي مجلة ألف للكتابة الجديدة وأحد أمناء تحريرها 1990 - 3991
كتب للتلفزيون :
* «سيرة آل الجلالي» 27 حلقة إخراج هيثم حقي 1999
* «قوس قزح» 30 حلقة إخراج هيثم حقي 2001
* «حروف يكتبها المطر» 17 حلقة إخراج فهد ميري 2003
* «أهل المدينة» 30 حلقة إخراج بسام سعد 2004
* «الوردة الأخيرة» 20 حلقة إخراج فردوس أتاسي 2005
* فيلم تلفزيوني «فضاءات رمادية» 90 دقيقة إخراج حاتم علي 2002
* « بورتريه» 28 حلقة إعداد وتقديم عن «كتاب سوريين» 2005
* «زمن الخوف» 30 حلقة إخراج إيناس حقي 2007
* «ظل إمرأة» 28 حلقة إخراج نذير عواد 2007
كتب للسينما :
* «سهرة مهذبة» 8 دقائق بطولة فارس الحلو إخراج بسام كوسا 2001
* «باب المقام» روائي طويل إخراج محمد ملص 2003
* «حجر أسود» وثائقي 63 دقيقة مع المخرج نضال دبس 2005
* «خريف حار» روائي طويل قيد الإنجاز مع هيثم حقي 2008
كتب في الرواية :
* «حارس الخديعة» ـ دار مجلة ألف ـ بيروت
* دفاتر القرباط ـ دار ورد ـ دمشق
* مديح الكراهية ـ دار أميسا ـ بيروت
دمشق ـ رباب محمد
