تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، افتتح الليلة قبل الماضية في قاعة الأميرة بفندق «غراند حياة» معرض الفنان البريطاني ساشا جافري بدعوة من غاليري «المجلس. ويعود ريع هذا المعرض الذي يستمر لغاية الثاني من مارس المقبل دعماً لأعمال ومشاريع جمعية النور الخيرية في دبي.

وهذه الأعمال المعروضة هي حصيلة عشر سنوات من الجهد الإبداعي الدؤوب، وعمل الفنان على صياغتها بدقة ودراية لتخرج إلى النور في ظاهرة فنية مميزة.

أكثر من مئة لوحة تعمد الفنان جافري أن يسلك في رسمها أسلوباً واضحاً يبتعد قدر الإمكان عن الاستهلاكية في المشاهد والتفاصيل، فالتراكم المشهدي عنده يأتي تعويضاً عن حاضر حاول الفنان من خلاله أن لا يساوم على المضمون، بمعنى أن أغلب اللوحات راهنت على الفكرة وليس الشخوص، إذ أن الشخصيات التي احتوتها الأعمال مجهولة الأسماء لدى المتلقي حتى أنها لا تحمل عناوين للوحات.

يعمل الفنان «ساشا» من منظور المدرسة الانطباعية تاركاً للمتلقي الغوص في فضاء اللوحة ضمن عنصر المشاهدة المتتالية، وكأن بالفنان أراد من رسوماته أن تترك انطباعاته لدى المشاهد من الصعب نسيانها.

رسوم ساشا جافري تعبيرية انطباعية، وتمنح الناظر إليها الكثير من الدهشة، واتسع المفهوم داخل لوحاته إلى حد التصاميم وتجميعها كرؤية فريدة. وميزة هذا المعرض أن النوعي فيه احتلّ المساحة الأكبر في القاعة، رغم أن بعض اللوحات تكررت موضوعاتها، فجاءت تتمة للوحات سابقة، أو مشهدية متتالية لموضوع واحد.

هذا التفرد عند جافري أوضح الإمكانات الحركية داخل العمل الفني ذاته لجهة البساطة ضمن وحدات البناء وعناصر تكوينية ملفتة، حيث بدت اللوحات ذات بعد واحد على السطح المنفذ، وكأن الفنان يسعى لتوحيد صياغته الفنية عبر تحديد موضوعاته ورسوماته، بل قدم معاكسة مشاكسة.

وسط انطباعات وإيحاءات محفورة باللون الصامت، تتشكل اللوحة بمفارقاتها، لكن تبقى المبالغة في تصوير الموضوع عند الفنان محض وسائل مصطنعة أحياناً، لتشكل رسالة تنطوي على شفرتها الجمالية.

ويبقى السؤال هنا: إلامَ تسعى تجربة الفنان؟ ربما إلى كسر رتابة العمل التقليدي التشكيلي ليقيم في محدودية المساحة داخل اللوحة، وتلك الإيحاءات الرمزية ما هي إلاّ وسيلة تحملها طرق رسوم الفنان المختصة موضوعاً، والمتنوعة أدائياً من جهة أخرى، يقيم من نتاجه جمالية بنائية بلمسات تعبيرية تقترب في دلالتها ورموزها لتندرج ضمن اعتبارات الشكل الفني وعناصر التكوين، وفي إطار نظرة معينة تكون في وحدات الشكل الصوري في اللوحة.

ربما يكون الفنان جافري قد قصد تقديم شخصيات لوحاته على بعدين، إذ تصطف الشخصيات إلى جانب بعضها البعض وقوفاً، وكأنها مشاهد جانبية عامة تظهر الشكل الخارجي العام، ولا تظهر التفاصيل، وإن مالت بعض لوحاته بتزويقها بالزخرف المبالغ به.

ويؤكد الفنان البريطاني مراراً حدود شخصيات كل لوحة بتلك الضربات الطويلة والفرشاة العريضة واللون الناصع، حيث تجد ضربات الفرشاة تنطوي على روحانية «مونيه»، وتتبدى حتى في الأشكال والمشهد، شخوص مؤطرة المساحة، وكأن بالفنان جافري أرد أن يسجنها في مربع اللوحة أو مستطيلها.

دبي ـ سامي نيال