تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، انطلقت ظهر أمس فعاليات معرض دبي الدولي لفن الخط العربي الذي يقام لغاية العشرين من فبراير الحالي في مقر ندوة الثقافة والعلوم بمنطقة الممزر.

معرض هذا العام افتتحه كل من خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، ومحمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي وقنصل عام تركيا مورات يافوس آتيس، وخالد آرن مدير عام مركز أرسيكا، وبحضور معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وبلال البدور نائب المدير التنفيذي لشؤون الثقافة في وزارة الثقافة والشباب وخدمة المجتمع، وأمين عام مجلس دبي الثقافي الدكتور صلاح القاسم.

والمعرض الذي يشارك فيه هذا العام 47 خطاطاً وخطاطة من 9 دول وهي: دولة الإمارات، والعراق، وتركيا، وإيران، وسوريا، والسودان، وفلسطين، والبوسنة، وبنغلادش، يعرضون على مدى ثمانية أيام 165 لوحة تمثل مختلف أنواع الخط العربي. من الملاحظ، أن الفنانين اعتمدوا تحويل الخط من قواعده، لذا لم يأبهوا بالتأويل، فقدموا القاعدة الخطية ورؤيتهم لها بأشكال هندسية، منحت المخطوطات المعروضة فضاءها الواسع من حيث الشكل، كما منحتها بعدها الملفت عمقاً في المعنى والمحتوى.

في هذا المعرض، تستضيف ندوة الثقافة والعلوم عدداً من الأعمال وهي حصيلة نوعية لتجارب متنوعة، إذ عمل كل فنان منهم لتقديم تجاربه ضمن تنوع صوري ومضموني متميز. فالفنان عبدالقادر الريس كما عودنا برسمه لحرفي (الواو) و(الحاء) ينفلت في فضاء اللوحة ليزيد بعداً جمالياً دائرياً يضفي على لوحاته سحرها الخاص.

أما الفنانان محمد المندي في لوحته (الله)، وجواد خوران في لوحته الكريمة «سورة المائدة» أرادا من خطوطهما إظهار تجليات هذا الفن ونبل رسالته العربية والإسلامية مازجين بين الأرضيات المفتوحة الملفتة، وتلك التكوينات المجسدة ببعدها اللوني مما ميز فكرتيهما بنوعين من التوصيل أولهما المعنى في محتواه اللفظي والحرفي، وثانيهما الشكلي الذي وظف لرؤى ومخيلة لم تنحرف من القواعد أو الثوابت الخطية، وأحياناً خرجت بالخط من قاعدته الثابتة إلى بعد تشكيلي، يؤكد بأن الحروف العربية لها من الطواعية والمرونة، ما يؤهلها لن تكسر الصلابة والاتزان الكلاسيكي دون الإخلال بالجماليات.

أما الفنان أحمد شمطة في لوحته الكريمة «إن المتقين في جنات وعيون» فقد استخدم الحبر التقليدي لأنه يؤمن بالنص البصري المفعم بالإيقاع ليقدم من خلاله تناسقاً في الخطوط تتسم بالانضباط العالي لقواعد الخط العربي. ولا بد للخط أن يتجاوب مع تحولات العصر، لأنه ليس مجرد تقنيات وحسب، إنما مهارة تعكس مشاعر الفنان وسام شوكت في لوحته الكريمة «سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا».

وتتميز أعمال الفنانة نرجس نور الدين بشكل خاص في لوحتها «المناجاة المنظومة» بضربات عريضة للفرشاة، التي احتلت حيزاً بنائياً في فضاء اللوحة، وأخرى أكدت وجود المنمنمات وتلك الخصوصية في الهوية عبر تمازج الخطوط والأحرف فيما بينها. ويستخدم الفنان خالد الساعي في لوحته «الأخلاق»، حيث يبرز خط الديوان الجلي والثلث مع إضافة أحبار وألوان متنوعة تناغمت مع نص بصري غني ومفعم بالإيقاع.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الدربة والدراية وحدهما وراء تجليات الخط العربي؟ ويبقى القول إن الحرف كان أول الكلام ثم كانت الجملة، ولكن الفنانين وحدهم هنا قدموا الحرفيات في الإنشاء البياني، حيث تضمنت بعض اللوحات تشكيلات حرفية لا بصفتها اللغوية بل بطاقتها التشكيلية الجمالية

دبي ـ سامي نيال