أكثر من 500 عمل فني تمثل جزءاً، من مجموعة ناصر الخليلي تبرهن من جديد على عظمة الفنون القديمة وقدرة إنسانها على الإبداع منذ الأزل.. لوحات هذه الأعمال جمعها معرض الفن الإسلامي بفندق قصر الإمارات في أبوظبي تحت شعار (إن الله جميل يحب الجمال) ويتواصل لغاية الثاني والعشرين من أبريل المقبل.

في أروقته التي صممها كولين موريس، يستطيع المتجول أن يرى العديد من القطع التي تعود بتاريخ صنعها إلى أوائل القرن السابع عشر الميلادي، وحتى مستهل القرن العشرين، وإن تشابهت بتقارب أو تاريخ إبداعها إلا أنها تمتد على مساحة جغرافية شاسعة تمتد من الصين إلى أسبانيا غربا، ومن آسيا الوسطى شمالا إلى افريقيا جنوبا. ومن العشرين ألف قطعة فنية نادرة التي تعبر عن إبداع الفنان في العهود القديمة، اختار البروفيسور ناصر الخليلي هذه المجموعة التي وزعت على مجموعة من القاعات في قصر الإمارات أولها المصاحف الشريفة ، وفيها مصاحف تعود إلى شمال بلاد الرافدين في العام 1219 ، وأخرى تعود إلى شمال إفريقيا وأسبانيا من القرن العاشر الميلادي، أو من مصر من العهد المملوكي.

أو من شيراز في إيران، وفي هذه المصاحف وغيرها يستطيع المشاهد أن يلمس الخطوط المبكرة المستخدمة في نسخ المصاحف، مثل الكوفي التربيعي، بينما بدأ التذهيب وتلوين النصوص القرآنية بالذهبي والأحمر والأزرق والأسود منذ القرن الثامن الميلادي على الأقل، ومع انتشار استخدام الورق، وظهور الخطوط المستديرة الأسهل في قراءتها في القرن الحادي عشر الميلادي ازداد التذهيب تفصيلا.

في الأجواء الإسلامية تتجاور المعروضات، وتحت عنوان الحج عرضت مجموعة من اللوحات التي تعكس حال الحجيج، رسوما للكعبة الشريفة، ومقام سيدنا إبراهيم، من أصفهان في إيران. وصفحة من كتاب أنيس الحجاج من الهند. ومن الطقوس الدينية إلى العلم والعلوم عند المسلمين، حيث عرضت مجموعة من الأدوات المطورة، مثل بوصلة القبلة، والإسطرلاب لتحديد اتجاه مكة، ومواقيت الصلاة.

فنون البلاط

احتوت قاعات فنون البلاط التي وزعت على قاعتي عرض، على مجموعة من الخزفيات مثل الخزف النيسابوري، وعليه كتابات دقيقة، تنوعت مضامينها، من أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم، أو أقوال الإمام علي رضي الله عنه، أو العبارات التهذيبية، أو الأمثال والأماني الخيرة.

ومن بين الخزفيات تظهر الأواني الفخارية، أو المعدنية التي تظهر عظمة، وتطور فنون بغداد بصفتها عاصمة العالم الإسلامي، فهناك أوان مصنوعة من خامات مختلفة على هيئة حيوانات، أو صور آدمية، لأن بلابل اعتمدت في صناعة الأباريق أو ميازيب المصابيح شكل وحوش كاسرة، أما المباخر فاتخذت شكل خيول، أو أفيال وحيوانات أليفة وطيور محبوسة في أقفاص كالسمان.

بينما تميزت بعض المشغولات المعدنية من القرنيين الثاني عشر، والثالث عشر الميلاديين، بأنماط زخرفية مطعمة بالذهب والفضة، و شملت التكوينات الزخرفية شرائط كتابية، ومشاهد من حياة البلاط، بالإضافة إلى عناصر الأربيسك، والأشكال الهندسية المتداخلة.

بلاد الصين

جمع ناصر الخليلي بعض مقتنياته من الصين مثل (حلية سرج من الذهب) من آسيا الوسطى، أي الحدود الغربية للصين حوالي 1200 ميلادي، وعبرت المقتنيات عن أفكار بعض السلالات المنغولية التي اعتنقت الإسلام فيما بعد، وأصبحوا رعاة متحمسين للعلوم والفنون. ومن عهد المماليك عرضت بعض المشغولات المعدنية المطعمة، مثل مشكاة مسجد مموهة بالمينا والذهب.

ومن عهد العثمانيين والصوفيين، والمغول عرض صك ملكية أراض يحمل طغراء السلطان مراد الثالث تعود للعام 1576، و من الشاهنامة التي تحكي التاريخ الملحمي لإيران منذ نشأة العالم، وحتى الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي عرض منمنمة من شاهنامة هوتون من تبريز في إيران تعود للقرن السادس عشر الميلادي.

والجولة في المعرض تظهر مقتنيات أخرى تظهر عظمة الابتكار في مجال صناعة الفخار والسجاد والمنسوجات، مثل الخزف الأزرق والأبيض الذي عرف باسم خزف إزنيك الصيني، الذي كان تصنيعه يتم خصيصا من اجل موائد السلاطين. وأخيرا يمكن مشاهدة بعض المقتنيات، التي عرضت تحت عنوان التفاعل مع أوروبا.

وذلك بعد أن ظهرت أساليب وأنواع فنية جديدة ظهر فيها التأثير الأوروبي، مع قيام الدولة القاجارية، في عام 1747 إثر سقوط الصوفيين، وتتجلى بشكل خاص في التحف المطلية باللك والمينا، وهما أسلوبان شاعا في إيران منذ الفترة الصفوية على الأقل، وامتدت الأفكار الزخرفية التقليدية لتشمل موضوعات مسيحية ونسخ على غرار المطبوعات الأوروبية ومناظر طبيعية ودارسات للطيور وأزهار الحدائق.

أبوظبي ـ عبير يونس