افتتح في جاليري «أكليكتك» في أبوظبي مساء أول من أمس؛ المعرض الشخصي الأول للفنانة التشكيلية سمر الحسيني، حيث قدمت 34 عملاً ولوحة فنية اشتغلت عليها بأسلوب «الكولاج المعالج» على خطى مدرسة خاصة في هذا النوع ابتكر تقنياتها الفنان الهولندي ذو الأصل العراقي صلاح حيثاني، وتقوم على استخدام خامات خاصة والتجريب عليها بمختلف أساليب الفن التشكيلي المعاصرة والكلاسيكية.
واستطاعت سمر الحسيني من خلال هذا المعرض اثبات قدرتها على التنويع وتطوير خامات مختلفة، وقد غلب على المعرض اختيارها وجوهاً تاريخية معروفة للاشتغال عليها بتقنيات عالية أبهرت جمهور المعرض، لتختزل من خلال هذه اللوحات تاريخاً للإنسانية وأياماً تعد من الزمن الجميل. فمن وجه الملكة الفرعونية «نفرتيتي» إلى وجوه كل من: الثائر العالمي آرنستو تشي غيفارا وفاتنة الحقبة الستينية النجمة مارلين مونرو، وكوكب الشرق أم كلثوم وسيدة الغموض الكوني «الموناليزا ـ الجوكندا» أي التي تعني باللاتينية القديمة السيدة المبتهجة، وعشرات من اللوحات الأخرى التي تشكلت فيها ملامح ووجوه الفتيات الأوروبيات والشرقيات القادمات من القرون الوسطى في عصر النهضة (الرينيسانس) و«الروكوكو».
وعن اختيارها وجه جيفارا ليكون غلاف وملصق معرضها تقول سمر الحسيني: تشي غيفارا من الوجوه التي حُفرت في ذاكرتي وذاكرة البشرية، وأعتقد أنه سيبقى خالداً، وجزء من خلوده ـ بنظرة فنية ـ لا يعود لمواقفه أو مبادئه فقط؛ بل يعود إلى الكاريزما الخاصة والتألق المدهش الذي يحيط وجهه بهالة ظلت تأسر ملايين الناس إلى يومنا هذا.
وأعتقد أنني اخترت وجه غيفارا ليكون على غلاف الملصق الخاص بمعرضي في حالة لاوعي؛ بمعنى أنني لم أتجه بالقصد لاختيار وجهه، بل أنه فرض نفسه عليّ كوجه من وجوه الزمن الجميل.
وتمثل الفرادة في تجربة سمر الحسيني كونها تؤصل لأسلوب وتكنيك فني يختلف عن نظرائها في فن «الكولاج المعالج»، الذي يقوم أساساً على القص واللصق لتكوين عنصر ما على سطح اللوحة، وتم التنازع على الأحقية بريادته بين بيكاسو وجورج براك في بدايات القرن الفائت.
ويمارس هذا الفن اليوم مئات الفنانين في شتى أنحاء العالم، إلا أن عددهم في الدول العربية لا يكاد يذكر مقارنة بغيرهم على مستوى العالم، وتعد تجربة الفنانة سمر الحسيني من أجمل وأرقى تلك التجارب.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري

