استضافت صالة «آرت سبيس» في فندق فيرمونت بدبي الفنان المصري العالمي عمر النجدي مساء أول من أمس، عبر معرض ضم نحو 17 لوحة من أعماله القديمة الجديدة، مشغولة على القماش بألوان الإكليريك والزيت إضافة للأحبار.
وغلبت على تلك اللوحات «الحروفية» ولكن بمناح جديدة، رغم قدم بعضها، وتوزعت قياساتها بين المتر والثلاثة أمتار بأشكال طولية ومستطيلة ومربعة، حددتها في الغالب موضوعاتها وتمرسه في التصوير الجداري.وثمة لوحات ترجع إلى نهايات الخمسينات رسمها النجدي ونسيها في مستودعاته، وأخرى حديثة تتداخل فيها الحروف مع رموز وتكوينات وأمكنة ووجوه من جهة، وحروف خالصة تتوزع باللون الأسود على بياض اللوحة بأشكال هندسية جذابة من جهة ثانية، يثبت من خلالها الفنان أن بإمكانه أن يصنع من الحروف أية لوحة يريد معبراً من خلالها عن أية فكرة أو موضوع أو شكل ضمن ما يمكن تسميته بالفن التأثيري.
وهناك وجوه مرسومة بكتابات من الذكر الحكيم، وأخرى بعبارات أراد منها الفنان أن يوضح رأيه بالفن أو اللون أو النقطة، كبداية لكل الخطوط والزوايا وصولاً إلى مرامي الرؤية، وثمة أمكنة قديمة أو أخرى مقدسة كالكعبة المشرفة، يمنحها بتداخلات الحروف والرموز بعداً ثالثاً بتجريد خاص بالفنان، يوحي بمعالم المكان أكثر من التعبير المباشر عنه.
والنجدي وإن لم يقم معرضاً خاصاً لأعماله الحروفية، إلا أنه اشتغل على الحروفية وبها منذ الخمسينات، بل منذ بداياته حين كان في بيئته الشعبية يرسم عربات الكشري وعربات الخروب بما فيها من زجاج ملون وكتابات لآيات قرآنية وأمثلة شعبية وأشعار... فبدأ بذلك الكتابة مع الرسم ليصل بعد ذلك إلى أساليبه الخطية الخاصة، يلتزم بقواعد الخط وصرامتها تارة، ويتجاوزها عند التأثير الانفعالي للمعنى تارة أخرى..
وكونه خاض تجارب متعددة وعميقة جعلته يستوعب كل المدارس ويتأثر بها ومن ثم يصير خارجها، نجد في أعماله الفن الإسلامي والفرعوني والقبطي والشعبي. وتتباين كل تلك الفنون في ظهورها بقوة تارة وتداخلاتها تارة أخرى، تبعاً للموضوع الذي يريد الفنان إيصاله بمصداقية وفطرية للناس، تاركاً للحظة أن تحدد تداعياتها التشكيلية واللونية، فالنجدي يتعامل مع الألوان ببرودتها وسخونتها كتجليات لمضامينه وأفكاره ومرجعياته.
عمر النجدي الذي شق طريقه إلى العالمية بجهده الفردي بعيداً عن أية مؤسسة رسمية، نال جائزة مصر التقديرية، ومرشح الآن لجائزة مبارك، افتتح معرضه الأول في فينيسيا الفنان العالمي جورجيو دي كريكو الذي عاد لمشاهدة المعرض في اليوم التالي بعيداً عن الطقوس الاحتفالية، مؤكداً ما تركته أعمال النجدي من أثر كبير لديه.
كما شارك في بداية الستينات في معرضين بإيطاليا واسبانيا ضما 26 فناناً كان من بينهم بيكاسو وسلفادور دالي.. وفي معرض لمئة فنان في فرنسا عام 1994 كان من بينهم كلود مونيه وبيساروا وغيرهما من الفنانين العالميين.
وفي قاعة إخناتون بالقاهرة عام 1988، اكتشفت فرانسي هنري الفنان عمر النجدي، وقامت بتأسيس متحف له في باريس ليكون أول فنان عربي يمتلك متحفاً خاصاً هناك، حيث اعتبرته واحداً من أعظم الفنانين المعاصرين في مصر والشرق الأوسط وأكثرهم تطوراً.
سيرة فنان
الفنان التشكيلى والناقد الفني الأستاذ بكلية الفنون التطبيقية، عمر صلاح الدين النجدي من مواليد القاهرة عام 1931، تخرج من كلية الفنون الجميلة، القسم الحر (عضو مرسم الأقصر)، عام 1953. ومن كلية الفنون التطبيقية عام 1957. ودرس في أكاديمية الفنون الجميلة في مدينة فينيسيا الإيطالية، في الفترة من عام 1960 حتى عام 1964.
وتخرج في أكاديمية الفنون (رافنا ـ إيطاليا) لدراسة فن الموزاييك، عام 1963.
ونال دبلوم معهد راسكن للنقد الفنى، فينيسيا، إيطاليا، عام 1964. ومعادلة الدكتوراه من المجلس الأعلى للجامعات المصرية عام 1977.
وشغل النجدي العديد من الوظائف المهمة، وأقام وشارك في العديد من المعارض الفردية والعالمية، ونال العديد من جوائز التقدير الدولية والعربية.
دبي ـ محمود أبوحامد

