اختتمت مساء أول من أمس في مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي؛ المرحلة الأولى من المسابقة الشعرية الجماهيرية «شاعر المليون» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبدأت حلقة البرنامج الذي يحمل اسم المسابقة ويبث من قناتي أبوظبي و«شاعر المليون» بإعلان أسماء المترشحين من الحلقة الماضية: عبدالله السميري وفالح الدهمان بحصولهما على أعلى نسبة تصويت من الجمهور.
بينما شهدت حلقة أول من أمس تأهل الشاعرين محمد المنهالي من الإمارات، وعامر بن عمر من اليمن بحصولهما على أعلى درجات لجنة التحكيم، وتم إقصاء السعودي الهاب عوض الحربي بعد حصوله على أقل الدرجات، بينما ينتظر الشعراء الآخرون تصويت الجمهور للانتقال للمرحلة الثانية. وحول تفاصيل وآليات المرحلة الثانية التي تبدأ الأسبوع المقبل وتضم 24 شاعراً، قال عضو لجنة التحكيم سلطان العميمي إن الشعراء سيقدمون قصائد رئيسية لا يتجاوز عدد أبياتها 15 بيتاً، إضافة إلى قصيدة إلزامية ما بين 4 إلى 6 أبيات تقتصر على موضوعي «الولاء» و«الإبل»، وستضم الحلقة الواحدة من هذه المرحلة أربعة شعراء مقسمين على ست حلقات.
وأظهرت قرعة البرنامج التي قام بها ضيف الحلقة الشاعر سلطان مجلي؛ أسماء الشعراء الأربعة الذين سيتنافسون في أول حلقات المرحلة الثانية، وهم: بدر السبيعي، عيضة السفياني، خلف المشعان، وهم جميعاً من السعودية ـ أما الشاعر الرابع فهو صالح المري من قطر.
كان أول شعراء حلقة أول من أمس، وتم إقصاؤه في ختامها، السعودي الهاب عوض الحربي من السعودية، الذي قدم قصيدة وجدانية جاءت تعليقات لجنة التحكيم عليها إيجابية وبعيدة عن التوقع بإقصاء الشاعر، حيث أشاد أعضاء اللجنة حمد السعيد وتركي المريخي وسلطان العميمي بجمال النص، وقال عنها عضو اللجنة بدر صفوق: «إن التاريخ كله وضع في هذه القصيدة، وأنا أشيد بثقافة الشاعر وتمكنه».
ورغم الإطراءات للقصيدة والشاعر، إلا أن الحظ لم يحالفه بالتأهل للمرحلة الثانية، ثم قدم الشاعر الكويتي سعد العازمي قصيدة اجتماعية كانت كفة ميزان النقد من قبل أعضاء اللجنة تميل للإشادة بها، رغم انتقادهم لاستخدام الشاعر لمفردات في غير محلها، وإقحام بعض الأبيات التي لا مكان لها.
ومن اليمن، جاء صوت الشعر هذه المرة على لسان عامر بن عمر الذي تأهل للمرحلة الثانية بحصوله على أعلى درجات لجنة التحكيم، فكانت قصيدة وطنية تسير في السياق التاريخي للشعر اليمني بشقيه الفصيح والعامي، وكانت آراء لجنة التحكيم متفقة على قوة الصور وجمالها وكان تعليق عضو اللجنة غسان الحسن بأن القصيدة كانت «مفاجأة»، وإن كان للنص قوته وللصور جمالها وللشعر حضوره، فإن الإلقاء والحضور «الكاريزمي» للشاعر يفرض نفسه.
وهذا ما كان واضحاً في إلقاء السعودي علي بن رفدة القحطاني وحضوره المميز على منبر الشعر، رغم أنه قدم غرضاً شعرياً تكرر في تاريخ الشعر العربي بشقيه، ألا وهو المدح، إلا أن حضور الشاعر وطريقة إلقائه الملحمية، أعطت لهذا الغرض الشعري جمالاً ومساحة من التأمل.
ثم قدم الشاعر محمد خميس العتيبي قصيدة وجدانية نالت إعجاب أعضاء اللجنة، مشيدين بتماسك النص ووحدته الموضوعية وشفافية الصور فيه، ونال مثل هذا الثناء الشاعر الآخر هلال المطيري من السعودية، حيث أكد أعضاء اللجنة أن الشاعر ورغم استخدامه لبعض الصور المباشرة في النص، إلا أنها كانت في موضعها وأعطت للقصيدة جمالية أكثر.
أما الشاعر محمد المنهالي من الإمارات ـ تأهل إلى المرحلة الثانية ـ فقدم نصاً جميلاً تفاعل معه الجمهور وأعضاء لجنة التحكيم. وكان ختامها مسك بقصيدة الشاعرة العمانية هلالة الحمداني التي قدمت نصاً وطنياً مع إشارات روحانية في بعض مضامينه، وقد غلب في ثنايا النص الطابع الأنثوي للمفردة والصورة، وكأنه يقول إن الشعر، بكونه مذكراً في المشهد العربي.
إلا أن وليده الشرعي هي «القصيدة» التي تقول «كان الشعر أنثى»، وقد انتقلت هلالة الحمداني مع منافسيها الشعراء لتصويت الجمهور، وهو ما يحدد انتقالها للمرحلة الثانية أو لحاقها بالشاعرة منيرة سبت من البحرين، التي أقصيت في حلقة ماضية، ليخلو مشهد «شاعر المليون» من صوت الأنثى.
«فيتو»
اختلفت آلية عمل لجنة التحكيم في الدورة الثانية من شاعر المليون عن الدورة السابقة، وهو ما يكسب المسابقة تجدداً مستمراً، ومن أبرز الآليات والقوانين الجديدة في المسابقة هو قرار «الفيتو» الذي يتخذه أعضاء لجنة التحكيم الخمسة بإقصاء أحد الشعراء في كل حلقة من حلقات المرحلة الأولى.
ويذكرنا أعضاء لجنة تحكيم شاعر المليون بالخمسة الدائمين في مجلس الأمن من حيث العدد ليس إلا، ورغم حالة الإقصاء التي طالت حتى الآن ثمانية شعراء، إلا أن أعضاء اللجنة يؤكدون باستمرار أن الإقصاء لا يعني التقليل من شأن الشاعر أو عدم الاعتراف بموهبته، بقدر ما يعني تقييم النص ومقارنته بغيره.
والمتتبع داخل مسرح شاطئ الراحة يلاحظ ذهاب مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وصاحب فكرة «شاعر المليون» محمد خلف المزروعي؛ ذهابه خلف الكواليس لتطييب خواطر الشعراء الذين يتم إقصاؤهم بكلمات الضيافة الإماراتية الكريمة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري

