كيف ستكون ردة فعلك، لو أنك مررت بأحد شوارع الشارقة، فأعجبتك سيارة معروضة للبيع أمام أحد المعارض، ولدى استفسارك عن هذه السيارة تجد رداً وحيداً وهو: عفواً هذه السيارات لا تباع للرجال؟ بالتأكيد الأمر لن يكون مقبولاً للوهلة الأولى، إذ لم يعتد الجمهور في الإمارات على وجود معارض تحتكر بيع السيارات لجنس دون آخر.

أفكار كثيرة تطرق باب الأسواق في مختلف إمارات الدولة، وفي كل وقت وحين، آخرها كان معرضا لبيع السيارات المستعملة أو الجديدة للسيدات فقط، ولكن هذه المرة دون أن تكتب على بوابة المعرض عبارة «ممنوع دخول الرجال»، والسبب كما تدلل الشواهد، هو أنه إلى الآن لا يمكن للمرأة أن تأخذ قراراً بشراء سيارة أحلامها من دون استشارة ومساعدة من زوجها أو أخيها أو أبيها، بحسب ما أكدت صاحبة فكرة المعرض.

عنايات بابكر رمضان «بنت السوق» كما أحبت تسمية نفسها، سودانية الأصل تعيش في الإمارات منذ أكثر من 20 عاماً، وبحجم هذه السنوات تمتلك خبرة في تجارة السيارات، وحتى في تصليحها، إذ تمكنت من اكتساب هذه الخبرة من خلال عملها مع والدتها وأخيها في الدولة.

تقول عنايات: «إن الصحف ركزت منذ فترة مضت على مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهي «متعة الحياة أن تعمل شيئاً لم يعمله أحد أو يتوقعه أحد»، وهو ما حفزها على التفكير في مشروع فريد، حتى جاءت فكرة معرض سيارات للنساء فقط، لذلك فهي تحتفظ بهذه المقولة مكتوبة على لوحة داخل مكتبها الكائن في منطقة «المجاز 3» في الشارقة.

وتوضح عنايات أنها وبعد مشورة والدتها توجهت إلى دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، فووجهت بمجموعة من الاستفسارات المستعجبة من فكرة المعرض المخصص للنساء فقط، بعد ذلك أتى الرد أن المعرض لا بد أن يكون في منطقة الحراج في أبوشغارة، فرفضت صاحبة الفكرة وأصرت على مكان آخر، حتى يتسنى للسيدات زيارة المعرض، وتفحص السيارات المتوفرة فيه براحة تامة.

وفي منتصف العام 2005 حصلت عنايات على موافقة الدائرة، وظلت عاماً كاملاً تبحث عن مكان مناسب للمعرض حتى وجدته في منطقة المجاز، ليتم افتتاحه بشكل رسمي نهاية العام المنصرم. وتؤكد صاحبة المعرض التي تعمل بمساعدة شقيقتها أنها تمتلك خبرة متميزة في تجارة السيارات، وأنها آثرت أن تتفرد بهذه الخبرة لخدمة السيدات فقط، ولإتاحة المجال أمامهن في اختيار سيارة أحلامهن بأريحية مطلقة.

بعيداً عن مصطلحات الخوف والخجل والقلق والتبعية للرجل الذي يقرر كل ما يتعلق بالمرأة على صعيد علاقتها بالسيارة، وذلك على الرغم من اعترافها أن التعامل مع المرأة أصعب من الرجل بكثير في أمور البيع والشراء.

ولا تمانع صاحبة المعرض أن تأتي المرأة لشراء السيارة التي تناسبها برفقة أحد الرجال الذين تثق بهم، على الرغم من أن الهدف الأهم من وجود هذا المعرض المتخصص بخدماته للنساء، هو منح المرأة الثقة في اختيار السيارة التي تريد، وإلى الآن تمكنت عنايات من بيع ما يقارب 20 سيارة لسيدات فقط من مختلف الجنسيات، ولديها العدد ذاته معروض للبيع، وهي لا تقبل شراء السيارات المستعملة من الجمهور، إذا كانت مسجلة بأسماء رجال في الملكية.

وتؤكد عنايات أخيراً أنها تطمح في تقديم خدمات صادقة مبنية على الثقة ومتميزة للنساء فقط، ومن شأنها أن تسهل عليهن مهمة اختيار السيارة التي تحلم بها المرأة، دون الوقوع في مطبات الخجل أو التردد، مؤكدة أنها آثرت على نفسها هذا النهج خدمة للسيدات وحسب، إذ لا يمكن للرجل أن يجد سلعته في معرضها بالذات، وإن كانت مختلف المحلات في الدولة توفر خدمة مشتركة للنساء والرجال على حد سواء.

ورشة تصليح نسائية

تتجه عنايات بابكر رمضان خلال فترة قريبة نحو تأسيس ورشة متكاملة لخدمة السيارات، وهي أيضاً للنساء فقط، توفر جميع الخدمات التي تحتاجها السيارة، بحيث تجد السدة نفسها في تعامل مباشر مع سيدة أخرى في الورشة، بينما سيقوم عمال مهرة بتصليح السيارة داخل الورشة.

لافتة إلى أنها تمتلك قدراً كبيراً من الخبرة في مجال تصليح السيارات، وأنها من الممكن أن تتبنى ورشة توفر خدمات نسائية، بأسعار منافسة بحسب حجم العطل، من دون حاجة المرأة إلى المناورة في السعر، كما اعتاد الجمهور في التعامل مع أصحاب الورش المنتشرة في السوق، بسبب تهويل أمر العطل لأتفه الأسباب بغية الكسب المادي.

الشارقة ـ عنان كتانة