غيب الموت الكاريكاتيرست السوداني المبدع عزالدين عثمان الذي ظلت ريشته تزين إحدى صفحات الأخبار المحلية في «البيان» إبان عقد ثمانينات القرن الفائت ويشكل الفنان الراحل الذي توفي عن عمر يناهز 75 عاماً علامة فارقة في تاريخ الصحافة السودانية.
إذ يجمع الصحافيون في الخرطوم على أنه الرجل الذي أعطى الكاريكاتير السياسي وهجه وعلى نسق ريشته تعاقب رسامون دون أن يجرؤ أحد منهم على الادعاء بموازاة كتفه بكتف الراحل العزيز. وكان أحد الرواد ـ إن لم يكن أولهم ـ في الصحافة الإماراتية الذين غمسوا ريشاتهم في القضايا الاجتماعية المحلية.
وتميز عزالدين عثمان بخطوط دالة عليه وحده ونظرة موضوعية نافذة وبالغة في السخرية. بدأت رسوماته في الظهور على صفحات جريدة «الأخبار» التي يملكها صديقه وابن حيه ـ الخرطوم ثلاثة ـ ثم تنقل بين «التلغراف» و«الرأي العام» و«الصحافة« و«الأيام».
ولم ينج سياسي سوداني بارز من ريشة عزالدين عثمان وكانت رسوماته في (الأيام) المقال السياسي الأكثر بلاغة وأوسع شعبية. ومنه يبدأ كل القراء مطالعة الصحيفة اليومية. لم يحتمل نظام النميري العسكري وخزات ريشة عز الدين فمارس عليه ضغوطاً لم تنجح في كسر ريشة الفنان أو إرادته فاضطر لمغادرة الوطن وعمل في «البيان» قرابة عشر سنوات.
الخرطوم ـ «البيان»