يبدو محمد كاظم مفتونا بجمع المعلومات البسيطة التي تتشعب وتتشابك مع الذكريات البعيدة،فهو يضيء هذه المعلومات بتقنية ظريفة ودراية، حيث يقوم بتفريغ هذه المعلومات ليقوم بتنسيقها حسب أجزائها وأنواعها.. تقنية كاظم تمعن في الانغماس مع المعلومات البسيطة وتحويلها إلى عمل فني ملفت تحفز المشاهد لتذكر طفولته ليرى بعدها العالم بجمالية مختلفة.
المتأمل لأعمال كاظم يلحظ النظرة المباشرة والثاقبة لمعنى الطبيعة،إنها نظرة من الاتصال المباشر مع الطبيعة،فهو ينقلها كما هي، وهو المهتم بذبذبات الأصوات المتتالية وإدراك النسب من خلال البحث عن قانون خاص يشبه تلاقي الواقع مع الوهمي..
يمزج كاظم عناصره المركبة كالاضطرابات التي تتمثل في ذبذبة الأصوات من خلال حركة النور والسمع والبصر في أن يهدف كاظم من أعماله أن يجعل من الذاتية موضوعاً بمعنى ربط المظاهر بالخيال،ومن بعدها يترجم الجوانب والمظاهر غير المدركة لعامة الناس في إطار فني خاص وخالص من أي شوائب.
والمتتبع لأعمال كاظم يلحظ الثقل في التحاليل الذاتية، فهي مركبة ومعقدة بكم وافر من العناصر «سيكولوجية واجتماعية»..هذه العناصر وحركاتها تشير إلى الطبيعة كنوع من استعادة الذكريات عن طريق ملاحظة المسافات وقياسها،
من خلال الصوت وتشكيله،ومن بعدها يقوم بترتيبه مرة أخرى عبر نتاج رصد وتحليل حركة عناصر الطبيعة فتأتي صوره تعبير عن التغيرات التي تحدث كل يوم في الحياة المعاصرة. يتعامل كاظم مع التغيرات فيجعل من استخدام القياس وإيجاد فضاء خاص به للتواصل مع الآخرين.
فهو يجهد في تحليل عناصر الطبيعة وإضافة البعد الجوهري والحركي في تقديمه لأفكاره فهي المرتكز للفن والهدف الرئيس لهذه الأعمال عبر استقبال المفهوم التجريدي لتشعبات الكون. يضع كاظم التصرفات في سياق الفن بلغة جمالية مبتكرة، إنها أفكار وتصرفات بسيطة ومألوفة يحولها إلى أعمال فنية تأتي تعبيرا عن انشغاله اليومي بالشؤون الفكرية المعتادة.
يصور الفنان صوره الفوتوغرافية بالاعتماد على المشهد، الذي يعد واقعيا للعالم المادي ولكن في الواقع هو واقع آخر روحي ويجب تخيله ورؤيته من منظار آخر لأنه متوافق تماما مع الواقع المادي. يهدف كاظم إلى التركيز على فن الجسد،
والأعمال الفنية التي لها علاقة بجسد الفنان أو صور فوتوغرافية عن جسده أو سيرته الذاتية ما هي إلا تأكيد على ذاتية الجسد كمرتكز مدرك في المجتمع، والهدف هو التعبير عن الزهو، وفي العديد من الأعمال يكون الهدف نرجسيا بحتاً. وتبدو أعماله تعبيراً عن التباهي بالنفس، فهي أعمال تهدف إلى ابتكار ما يسمى بالفتنة مع الآخر وتحريضه لرؤية عالم مختلف تماما.
دبي ـ سامي نيال
