شدد عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على أن موقع الإمارات على خارطة الثقافة العالمية فرض حضورها كدولة رائدة في المنطقة، لافتاً إلى أن وجود قيادة شابة وواعية في الإمارات جعل منها أكبر الدول العربية من حيث الحراك الثقافي.
وقال العويس في حوار خاص لـ «البيان» على هامش مشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب، إن الإمارات اليوم لديها أشياء كثيرة تبرزها وتميزها يترجمها اختيارها كضيف شرف المعرض. وتطرق الوزير الإماراتي إلى المشهد الثقافي العربي الراهن، مؤكداً أنه بحاجة لإعادة النظر والتقييم.. تفاصيل أخرى تحملها سطور الحوار التالي:
* للمرة الأولى في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب يتم اختيار دولة عربية (الإمارات) ضيف شرف للمعرض.. ماذا مثل لكم هذا الاختيار؟
ـ لا شك أن العلاقات المتميزة بين الإمارات والدول العربية سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات قد ترجمت في هذا الاختيار، لكن أتصور أيضاً أن موقع الإمارات اليوم على خارطة الثقافة العالمية يفرض حضورها كدولة رائدة في المنطقة في ظل حرصها على مواكبة تطور الثقافة العالمية، لذلك فنحن كمعنيين بالثقافة الإماراتية سعداء بأن نكون أول دولة عربية تمثل كضيف شرف في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأربعين.
* كيف تنعكس هذه المشاركة على تدعيم التواصل الثقافي بين الإمارات ومصر والعالم العربي؟
ـ العلاقة بين الإمارات ومصر على وجه التحديد قديمة وقوية، ليس على الصعيد الثقافي فقط بل تمتد إلى مختلف المجالات الأخرى. وفي محاضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي ألقاها مؤخراً بجامعة القاهرة، تكلم عن المثقفين الإماراتيين والشعر الإماراتي والتواصل القوي لهم مع إذاعة صوت العرب،
كما تحدث عن فترة دراسته بكلية الزراعة جامعة القاهرة، بالإضافة إلى ذلك هناك الكثيرون من رواد العمل الثقافي المصري الذين عملوا بالإمارات وأثروا في الحركة الثقافة الإماراتية، واعترافاً منا بدور هؤلاء الرواد قمنا بتكريم 12 منهم خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية. أخلص من ذلك أن التبادل الحضاري الثقافي بين الإمارات ومصر موجود منذ القدم بين البلدين وهو تواصل طويل وعميق.
* برأيكم.. ما أهم ما يميز المشهد الثقافي الإماراتي الراهن عن ذي قبل؟
ـ اليوم يمكنني القول ان الإمارات أصبح لديها الجديد على الساحة الثقافية، لديها الآن ثقافة مختلفة.. ثقافة التميز والتطور الحضاري، بالإضافة إلى ذلك أصبح لدينا أسلوب مختلف في التنوع الفكري لدرجة قادت الثقافة الإماراتية إلى تصدير ثقافتها للآخرين. فلدى الإمارات أشياء كثيرة تبرزها وتميزها خلال هذا العام على الساحة الثقافية العالمية.
* هذا الحراك الثقافي يجعلنا نسأل عن أسباب هذا التطور السريع للمشهد الثقافي الإماراتي؟
ـ دعينا نتفق على مبدأ أساسي، هو أن الثقافة ليست مقصورة على اللوحة أو الكتاب بل الثقافة لدينا أسلوب حياة ومجموعة تراكمات. وقد يظن البعض أن البعد الثقافي للإمارات بعد قصير أو غير ممتد قياساً بفترة تطور الإمارات على مستوى البعد الزمني، لكن الباحث عن تراث وحضارة الإمارات يجدها تمتد إلى جذور قديمة وقد مرت بظروف عديدة صعبة، لكن يعنيني هنا أن أذكر أن قسوة الحياة على الشعب الإماراتي جعلته أكثر تحدياً لظروف الحياة والتغلب عليها.
وأقول إن الشعب الإماراتي محظوظ بوجود قيادة شابة تتفهم هذا الموضوع وحرصت أن تؤكد في خطاب سابق ألقاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عام 2005 على عنصر التنمية المستدامة والذي ترجم في استراتيجية الحكومة لدى إعلانها عام 2007، ثم جاء التأكيد الثاني على مبدأ الهوية الوطنية لتحديد عام 2008 عام الهوية الوطنية.
* أشرتم إلى دعم الدولة للثقافة، فما دلالة هذا الدعم برأيكم؟
ـ القيادة الإماراتية لديها قناعة تامة بأن للثقافة دوراً مهماً، ويجب أن تدعم.. ربما نحن نرى النتائج الآن لكن البدايات كانت قديمة، وأقول إن الإمارات بفضل وعي الدولة ومساندتها للثقافة أصبحت أكبر الدول العربية من حيث الحراك الثقافي ـ بالإضافة إلى التواجد القوي على الساحة العالمية، ونحن دائماً نؤكد على المبدأ المطروح للحكومة بأن نسعى إلى أن نكون رقم واحد على الساحة الثقافية العربية.
* على ذكر الساحة الثقافية.. كيف يمكن تغيير المشهد الثقافي العربي ليتفق والتطورات العالمية؟
ـ هذا الموضوع يطول الحديث عنه، لكن أتصور أن المشهد الثقافي العربي يحتاج إلى نوع من إعادة النظر والتقييم، فقد تعودنا أن نطرح أفكاراً دون أن نراجع أنفسنا بعد تقديمها، وأتكلم هنا عن المشهد الثقافي ككل.
نحن بحاجة إلى أن تكون لدينا خطة مدروسة واضحة، نحدد أهدافها ونرسم خطواتها، ثم بعد ذلك نعود ونقيم أنفسنا ونرى هل تحققت أهدافنا أم لا، في هذه الحالة فقط من الممكن أن يتغير المشهد الثقافي.
* نعود إلى المشهد الإماراتي، ماذا تحمل أجندتكم للثقافة خلال الفترة المقبلة، وهل هناك عقبات تعترض خططكم؟
ـ أريد أن أوضح شيئاً، إننا كوزارة للثقافة والشباب وتنمية المجتمع نعي مسؤوليتنا بضرورة توفير المظلة القانونية والدولية، إلى جانب توفير المناخ الإيجابي للعمل.. لكن في النهاية العمل الثقافي يحتاج إلى مؤسسات متخصصة،
لذلك كنا حريصين خلال مشاركتنا بمعرض الكتاب على طرح وتأكيد هذا المبدأ. فلدينا اليوم في الإمارات مؤسسات متخصصة، محلية، شبه حكومية أي أن العمل الثقافي لم يعد منوطاً بسلطة واحدة.
لقد ابتعدنا عن سلطة الحكومة وسلطة الدعم، لدرجة أستطيع القول معها ان القطاع الخاص يمول 80% من الفعاليات الثقافية التي تقام مدعومة من القطاع الخاص المسرور بذلك لأنه يرى عائداً ومردوداً ايجابياً إعلامياً.
وبالتالي أقول انه متى وجد القطاع الخاص فائدة، استمر في العمل، لاسيما وأن خطة الحكومة واضحة في هذا الصدد، حيث أعلنت مسؤوليتها عن إنشاء البنية التحتية وتوفير المناخ الإيجابي لقطاع الثقافة، والمساعدة في زيادة عدد المؤسسات لزيادة التنافسية إيماناً منها بأن زيادة التنافسية تجعل الجميع أكثر حرصاً على التميز وبالتالي تصل إلى قطاع ثقافي أفضل يوماً بعد يوم.
القاهرة ـ دار الاعلام العربية
