لا تزال الصناعات اليدوية تحتفظ بجمالية خاصة، تعكس براعة صانعيها رغم تطور الآلات، ومنافستها. هذا ما يمكن اكتشافه بسهولة في معرض «الحرف اليدوية اليابانية» المقام في قاعة النخيل في المجمع الثقافي في أبوظبي حتى 22 من يناير الجاري، بتنظيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتعاون مؤسسة اليابان والسفارة اليابانية.
المعرض افتتحه مساء أمس الأول كازوؤو سوناغا القائم بالأعمال في السفارة اليابانية، بحضور الفنان عبد الله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والفنون، وزوجة السفير الياباني تاكوما هاتانو وعدد من المهتمين بهذا النوع من الفنون. ضم المعرض مجموعة من المنتجات الفنية التي تبرز براعة الفنان الياباني باستخدامه خامات مختلفة أولها الخزف إذ كشفت الأواني والأطباق المعروضة، عن حرفية الفنان الياباني في إنتاج الأواني الخزفية التي بدأ بصناعتها منذ 13000 سنة، ولهذا كان عدد الحرفيين الذين يعملون في هذه الحرفة يفوق أي حرفة أخرى.
كما عرضت مجموعة من المنسوجات التي طبعت عليها الكثير من الرسومات بطريقة يدوية مع شرح كيفية الطباعة، التي قسمت إلى نوعين الأول الطباعة قبل النسج حيث تتم صباغة الغزل أولا ثم ينسج إلى قماش. والثاني عن طريق طباعة سطح النسيج حيث تتم طباعة نسيج القماش بعد نسجه بالعديد من الوسائل.
وقد اكتسبت كل من صباغة الغزل، وصباغة النسيج منذ القرن الثامن جودة عالية في اليابان على المستويين الفني والتقني، وعرض في هذا المجال اللباس التقليدي الياباني «كومينو». وفيما يخص منتجات الطلاء اللك، فقد عرضت مجموعة من المنحوتات الخشبية التي تستخدم لذات الأهداف اليومية، ويعتبر اللك (و هو نوع من الورنيش المشابه للطلاء الذي تنتجه دول شرق آسيا) وتمثل المنحوتات الأسلوب الياباني اليابان بشكل عام.
لكن عندما بدأ طلاء اللك في اليابان في القرن الثامن كانت معظم منتجاته مصنوعة من الجلد ومغطاة باللك. ولكن مع مرور الزمن، أصبحت المنتجات تصنع من الخشب وتغطى بطبقات شفافة من اللك. ثم تطورت تلك التقنية إلى تقنية ماكييه لتزيين اللك عن طريق نثر بودرة الذهب والفضة على السطح ثم يتم تلميع السطح لمنحه بريقا أخاذاً. وفي مجال الأخشاب قدم مجموعة من الأعمال التزيينية، بالاستعانة بقصب البامبو الذي تم اكتشافه في أماكن ترجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد في عصر جومون.
ويستمر المتجول بالمعرض في اكتشاف التنوع الذي يوضح كل نوع من أنواع الصناعات الحرفية مثل الأواني الزجاجية وما توصلت إليه من تطور بعد إنتاجها في اليابان منذ القرن الثامن ولكن لم يتم استقدام تقنيات صناعة الزجاج من أوروبا حتى النصف الثاني من القرن السادس عشر حيث بدأت صناعة الأوعية الزجاجية في هذا البلد. ولم يستثنِ المعرض المنتجات الورقية، خاصة وأنه يعتقد أن صناعة الورق بدأت في اليابان قبل القرن السادس ثم انتشرت في أنحاء البلاد في القرن الثامن.
ما قدم في المعرض تم اختياره من جميع أنحاء اليابان ليشمل أكبر عدد من المنتجات الحرفية الدقيقة الصنع، والتي تتميز بصغر حجمها، وبأشكالها الفنية، التي تجمع بين الحرفة والفن، والمعرض الذي يجول في أنحاء العالم كان أقيم أخيرا في السنغال، لتكون محطته القادمة أديس أبابا بعد تنظيمه في أبوظبي.
أبوظبي ـ عبير يونس

