لأنها المرحلة الأهم والأخطر في حياة الإنسان المكتملة، ولأن الواقع يفرض على الوالدين والأصدقاء أنفسهم، التزامات كثيرة في سبيل توفير الرعاية الأسرية المتكاملة لأبناء تلك المرحلة، ولكون 40% من أفراد المجتمعات العربية من المراهقين، كان من الضرورة اقتحام حقول وميادين المراهقة من حيث ارتباط الشباب والشابات في صداقات مؤطرة، وما يحكم ذلك من ضوابط ومخاطر وأحاسيس يعيشها المراهق.
مع الجنسين تجد جنوحاً واضحاً نحو الصداقات، وفيما يفضل الذكور المراهقون أن تكون صداقاتهم في إطار الشللية أو المجموعة، بحثاً عن العزوة والأمان والتسلية، فإن غالبية الإناث يملن إلى البقاء مع صديقة واحدة فقط، وبينما صداقات الذكور المراهقين تضعهم في أحايين كثيرة في إطار الشلة الباحثة عن الطيش والتهور وتحقيق الرغبات، تلامسك في الطرف المقابل غيرة أنثوية ساطعة تحرم الفتيات من صداقات مخلصة تدوم لسنوات طوال. بالوقوف عند آراء المراهقين والمراهقات، تتجلى وتتضح كثير من الصور والحقائق التي يعيشها الأبناء والتي تحتم على الآباء والأمهات أينما كانوا الالتفات إليها. الشاب عبدالله علي (17 سنة)، اعتبرأهم ما يفترضه في الصديق أن يكون مخلصاً وفياً يبقى إلى جانبي تحت كل الظروف، لا أن يكون أمامه كالأسد وفي أماكن وظروف أخرى «خوّاف».
عبدالقدوس عبدالسلام (19 سنة)، أكد أن يعيش الصداقة في إطار الشلة، التي يفترض على جميع أفرادها الوقوف إلى جانب بعضهم البعض تحت أية ظروف، مع الأخذ بالحسبان عدم البحث عن المشكلات أو التسبب بها، فيما توجد كثير من الشلل خارج إطار المدرسة، أو داخل أسوارها أحياناً تكون سلبية في علاقتها مع الآخرين، وفي مرات كثيرة يقع الشباب المراهقون في «ضرابة» تبدأ بمجرد كلام ازدراء واستفزاز لبعض الأفراد وقد تنتج عنها إصابات. أما راشد محمد (17 سنة) فقال إن أهم واجب على الصديق نصرة صديقه إذا وجد في ورطة أو مشكلة مع آخرين.
مشيرا إلى أنه يخرج مع مجموعة من الأصدقاء إلى أماكن كثيرة، وقد واجهوا في مرات عدة مشكلات مع آخرين بسبب حركات مشاكسة مستفزة، ولافتا في الوقت نفسه إلى أن الصداقات في الوقت الحالي باتت أضعف عما كانت في الماضي، إذ من الوارد والطبيعي أن يتشاجر صديق مع آخر بسبب فتاة أو تضارب المصالح بينهما. في الطرف المقابل أجمعت الفتيات أريج النشاشيبي ولينا الصادق وريم البرغوثي (16 سنة) على صعوبة إيجاد صديقات حقيقيات في هذه الأيام، فيما الأصعب على الفتاة أن تبقى بلا صديقة، إذ إن صداقات كثيرة بين الإناث تبقى قائمة على المصلحة الشخصية، في حين لا بد لكل فتاة أن تحافظ على صديقة واحدة تظل إلى جانبها طوال العمر.
ريم أكدت أنها لا تحمِّل صديقتها فوق طاقتها، فأكثر ما تتطلبه من الصديقة أن تقف إلى جانبها في الأزمات وتحاول جاهدة إخراجها من أية ظروف سلبية تقع فيها، وتبقى الأم والأخت الكبرى مخولتان بتوجيه النصائح وتوفير المشورة الصادقة والسليمة، خاصة وأن الفتاة المراهقة تظل عاجزة عن القيام بهذا الدور. بسمة بسام شموط (16 سنة) قالت إنها تعيش منذ الطفولة وإلى الآن أجواء صداقة قوية مع ثلاثة فتيات، ولم تجد أي مشكلات في تعاملها معهن بكل وضوح وطمأنينة.
آلاء عبدالقادر ونور حسام (15 سنة) أكدتا أن الصديقة لا بد أن تظل مرآة لصديقتها الأخرى، بحيث تمتلك الاثنتان صفات مشتركة وتتشاركان في كل شيء، دون أن تطعن الصديقة صديقتها من الخلف حتى في الكلام، وإن ظلت الغيرة غريزة أساسية لدى الفتيات اللواتي تتأثر صداقاتهن نتيجة ظروف الغيرة والمراقبة الدائمة، وبالتالي تظل صداقات الإناث رقيقة وضعيفة، خلافاً لصداقات الذكور التي تدوم أطول ولا تهتز لأحداث عابرة ومتغيرات بسيطة.
نعمت حمادة وميس النشاش (17 سنة) اعتبرتا أن الفتاة لا بد أن تكون على دراية بكل ظروف صديقتها، ورغم أنهما تعيشان وسط صديقات كثر، إلا أنهما لا يجدان الصداقة المطلقة إلا مع فتاة وحيدة، فيما تكره الفتيات بشكل عام عدم وقوف الصديقة مع الأخرى في جميع الظروف، أو أن تتهرب عند الحاجة إليها، وحتى أن تجد متعتها مع مجموعة أخرى من الفتيات من دون الصديقة.
الفتيات أجمعن على أن مشكلة صغيرة لا تكاد تذكر من الممكن أن تنهي صداقات البنات، والمصلحة والغيرة عاملان سلبيان يدمران أركان الصداقة الأنثوية، فيما كثير من البنات يفضلن الثرثرة الزائدة في الصداقة، ومتى ابتعدت البنات عن بعضهن البعض صارت الصداقة في دائرة الخطر، وإن ظلت الجنسية أو الديانة مسميات لا تعيق مشوار الصداقة.
دبي ـ عنان كتانة



