ببراعة وإتقان عاليين، يرسم الفنان الإيراني جهانبخش صادقي أمام الجمهور، وكأنه في مرسم مفتوح، يقدم من خلاله مشاهد أخاذة تسحر الرائي من الوهلة الأولى، وكأن محنة الإعاقة الجسدية لم تكن سوى منفذ يعبر من خلاله الفنان إلى آفاق أكثر إشراقاً.

«أينما أكون.. لي السماء والنافذة والفكرة والهواء والحب والأرض» بهذه الجملة المعبرة، التي تنضح بالأمل، قدم جهانبخش معرضه الذي استمر لمدة أسبوع في النادي الإيراني في دبي، ويضم مئة لوحة تميزت بغزارة موضوعاتها ودقة تفاصيلها، وتنوعت بين الطبيعة الصامتة والبورتريهات التي تسبر معالم الوجوه الإنسانية.

حاول من خلالها «صادقي» أن يعبر بالمشاهد إلى مطارح مليئة بالأمل، فهو يخوض في التفاصيل كي يوضح القيمة الأسلوبية في تقنية الرسم وآلية الأشغال على الجدارية ومشهديتها، وساعده على ذلك مجموعة المكملات البصرية، الأمر الذي جعل من معرضه نافذة للتواصل المعرفي للذائقة، وتحليل الكفاءة الحرفية.

يسلك صادقي الطريق الصعب للتعبير عن هواجسه الفنية، فالرسم عنده حالة من التواصل مع الذات، والمشاهد للوحات المعروضة يلاحظ أن الرسوم لم تساوم على المضمون بمعنى أن أغلبها راهن على الفكرة وليس الشخص.. فالشخصيات التي احتوتها «فتاة الغاب» و«مشاهد الزهور» وغيرهما من اللوحات ظلت مجهولة الأسماء لدى المتلقي..

لا يعرفها ولكنها في الوقت ذاته لا تخلو من ضرورة الفن المباشر، وإن تكررت المواضيع ذاتها في أكثر من لوحة، فهذا لا يفقد الرؤية الفنية الثاقبة عند «صادقي»، ولا يمكن القول هنا إن تكرارية المشهدية عند الفنان تسيء إلى رمزية الفكرة، مهما كانت براعة الرسام عالية. يكثر «صادقي» في استخدام الألوان مركزاً على الألوان الدافئة والفرحة في آن مما يسم لوحاته بهذا الكم المشهدي المتراكم من صور الطبيعة.

يستحق هذا المعرض الشامل أن يكون مرادفاً موضوعياً وجمالياً، يستمد منه الفنان مواضيعه من مركز الطبيعة، فهو يجد نوافذه من خلال الغابة والراعية الصغيرة مع أغنامها، وآنيات الزهور ومداخل البيوت المزدانة بالورود، وكأنه في حركة شاغلة مع الطبيعة يستمد منها جمالية اللوحة وسحر اللون المتدفق بين خطوط المسافة الفاصلة بين مشهد وآخر.

يميل «صادقي» إلى الواقعية في رسوماته، فهو المجسد الفعلي لحركة الأشجار وتحركات الخيول في مسارح الحقول، كما أنه يشتغل على تصاميم لوحاته وتجميعها كرؤية فنية خالصة.

دبي ـ سامي نيال