كنت قد آنست رغبتي بالنظر إلى بحر جميرا ليلا وهو يضيء ببعض الإضاءة الخافتة لتعكس روح المكان الممزوج بين أصالة الماضي والنمط الحديث، اعرف هذا الشكل كل سنة لقد اعتدته ورافقته مرارا في جلساتي.

كما اعرف شكل الصديق الموزع الفرنسي من أصل عربي أنطوان خليفة فاكهة المهرجان بطلته الفرنسية ولكنته اللبنانية الغارقة في الحنين، وهو يجبرك تلمس روحه الطيبة، ولا اعرف بالضبط لماذا وجهه أول وجه يمكن أن التقية في المهرجان بفرح لمدة سبعة أيام في السنة وبعدها يمنحنا الغياب فرصة التفاوض، ونهزم معه دون مبررات، هي السنة الرابعة ونحن بثقة كبيرة ورغبة بمشاهدة عدد كبير جدا من الأفلام الدولية المهمة.

على شكل صمت مزدهر أصبنا به حين استمعنا إلى كلمة عبدالحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي، وهو يلقي كلمته الجميلة والعفوية التي منحتني شخصيا بعض الاعتزاز ومنحت الحضور الهائل في حفل الافتتاح فرصة التقرب إلى الفكر الذي يقام عليه المهرجان،

وما يمكن أن يفرحني كسينمائي أن أجد كل الخطوات الحقيقة لنجاح المهرجان هو بناء فكري إداري وفنّي وسينمائي يقدمه أبناء الإمارات، بوقار وهيبهةحتى لا تكون عالميتنا هي صناعة مقلّدة بل أسلوب حياة أن تعبر الوجوه، تلتقي بها،

أن تترك بعض الأسئلة بينما الإجابات تتوزع بداخلك، كما تتوزع اللافتات الأنيقة في المقر الرئيسي للمهرجان وتمنحك اللحظة الأولى التعرف بشكل مباشر على كل الاستعدادات وتجد الكل تحت الخدمة، دائما ما انتبه بشكل مباشر إلى بطاقتي التي أضعها على صدري، وأنا احتفظ بجميع بطاقات الدورات الثلاث السابقة.

بعد ثلاث سنوات في فندق القصر عرفنا بأن غرفنا الفندقية الجديدة في فندق جميرا بيتش القريب، حاولت أن أواجه هذا التغيير ببعض الربكة بداخلي كوني سأفتقد كل الزوايا والأمكنة التي شكّلت البدايات الأولى للمهرجان حين قدمنا احتجاجنا كسينمائيين إماراتيين في السنة الأولى بطريقتنا، وفي السنة الثانية منحنا بعض التفاوض والتنفس،

وكانت السنة الثالثة كدافع وثقة لكل المجهودات التي تبذل لصناعة الفيلم الإماراتي بعد أن أصبحنا شركاء رئيسيين، وهذه السنة تبقى الأيام بذات الرغبة والأمنيات، وتبقى القناعة الأكبر في مشاهدة اكبر قدر من الأفلام بوعي كامل،

وحتى لا أرفق يومياتي بعض الانحسار فاوضت الصديق خالد المحمود أن أقيم في غرفته «صفر صفر ستة» بفندق ميناء السلام في مدينة جميرا مقر المهرجان، ويتسنى لي زيارة المقر وإرسال المواد وتناول شاي الضحى بينما الوجوه تعبر بابتسامتها، وكاميرات التلفزيونات والميكروفونات تغزو المساحات المفتوحة.

في الكتيب الخاص لأفلام المهرجان عشرات الأفلام المهمة التي سيتم عرضها، حاولت أن ادقق على الأفلام ونحدد مع الأصدقاء الأفلام الأكثر ترشحا وأهمية لحضورها، واذكر جيدا بأن ضياع عرض أي فيلم كان يسبب لي قلقا وحزنا باردا يجتاحني،

وفي عودة لفيلم الافتتاح «مايكل كلايتون» نجد أنفسنا أمام خيار عميق جدا منحنا إياه الممثل العالمي سواء في فيلمه أو بحضوره المهرجان «جورج كلوني» وأظن جيدا بان تلك الأفلام تتسع بداخلك معها قدرة الممثل وثقافة النص، ومع تلك الوفرة نأمل بالخروج كل يوم بفيلم أو أكثر يمنحنا الثقافة والاستمتاع.

لست من مرتادي مول الإمارات طوال السنة أو مراكز التسوق بشكل عام، فانا لست متزنا مع التسوق أو المشي ذهابا وإيابا، ولكن أدمن المكان في زاوية محددة حيث عروض مهرجان دبي في سينما سيني ستار بمول الإمارات، ويبقى تواجدي اليومي داخل صالات السينما أمام الشاشة الكبيرة هي المتعة الأجمل، وبكل حب سأنقل لكم يوميا مشاهداتي ويومياتي، وكيف لي ان آخذكم معي حيث ملتقى الإبداعات والثقافات.