على أنغام عرس غنائي راقص تجسد في أول أوبريت إماراتي، بحضور سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم، كانت حديقة زعبيل التي احتضنت الليلة قبل الماضية جمهوراً غفيراً من المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات على موعد مع الطرب والمتعة والانسجام في الهواء الطلق ضمن مشهد وحيد اسمه الاتحاد، ومن خلال عرض متقن شعراً وغناءً ورقصاً وموسيقى حمل اسم «عرس المجد».

ذلك العرس اختتم بزواج تمثيلي شعري غير ما هو متعارف عليه، في نهاية جمعت الفارس بالمجد، لكن الحدث ظل عرساً معبراً وسامياً وحاملاً دلالات إنسانية وحضارية راسخة، مضى عليها من الزمن ستة وثلاثون عاماً، وهو عمر اتحاد دولة الإمارات. أوبريت «عرس المجد» الذي يختتم اليوم في حديقة زعبيل في دبي بعد عرضين خلال الليلتين الماضيتين، هو عمل فني يأتي احتفالاً بالعيد الوطني للإمارات، يجسده في التمثيل الفنان الإماراتي الدكتور حبيب غلوم بدور البطل فارس، والمذيعة القطرية داليا أحمد التي لعبت دور العروس «مجد»،

والممثلة زي الخولي بدور «أنواء» ابنة الدخلاء، والممثلة نجلاء عاصي بدور الأم رمزاً للوطن، بينما أدى الممثلون مهند بن هذيل دور «ماضي»، وبراء بن يوسف دور «ناصع»، وعبدالله غانم دور حالك، وعادل عبدالله جمعة دور قبيلة «مربع».

البوابة الخامسة لحديقة زعبيل فتحت أمام الجمهور والمدعوين عند السادسة من مساء يوم الجمعة الماضي، لمتابعة أول عرض لأول أوبريت إماراتي يحكي عرساً للمجد وللاتحاد، بينما ظلت الوفود تتقاطر حتى الساعة الثامنة مساءً، موعد حضور سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم، لتنطلق عندها فاتحة عرس الاتحاد بطلة معبرة لنحو 70 شاباً إماراتياً أتوا مشاركين في العرس كفرقة شعبية إماراتية تابعة لجمعية دبي للفنون والمسرح،

وذلك بمجرد أن اختتم أحد المنظمين تقديمه المقتضب «للعرس»، حيث قال إن فكرة العمل نبعت من تقديم فعالية تعبر عن أكثر من 200 عرق جمعتهم دولة الإمارات، لاسيما في دبي التي لعبت دوراً أساسياً في قيام اتحاد الدولة قبل 36 عاماً.

ذلك العمل الأوبرالي هو الوحيد الذي يتحدث عن شعب الإمارات وقادتها وكيفية تحولهم إلى مثال وواقع حقيقي للوحدة والتعاون، وقد شارك فيه أكثر من 100 فنان من الإمارات ومن دول عربية أخرى، و«عرس المجد» تجسَّد تمثيلاً من خلال كلمات شعرية سواء من الشعر العمودي أو شعر التفعيلة، أما شخصيات العرس فجميعهم أدوا أدوارهم بإتقان بالغ نال إعجاب الجمهور على اختلاف أعراقه وأطيافه.

وضم الأوبريت كذلك عشرات الممثلين والممثلات من دول عربية مختلفة، أدوا رقصات إيقاعية موزونة مع موسيقى تحض على الانتماء للوطن والحفاظ على الوحدة في كثير من فقراتها، ثم تكون أدوارا متداخلة للقبائل العربية وللمجد وللأم ممزوجة بكلمات

معبرة ورقصات منسجمة مع الإيقاع والتوزيع الموسيقي والإضاءات ذات الدلالة لكل مشهد من المشاهد المحكية، قبل أن تتشتت القبائل، وتدخل في منازعات وحروب، رغم اعتصار الأم «الوطن» وألمها الشديد على حال أبنائها.

ويطل «البطل فارس» حبيب غلوم، يقول «أتاكم فارس الاستقلال والحرية، غني واشهدي يا أرضي الأبية»، مشدداً على أن العلم وحده هو الهادي إلى سبيل الوحدة وليست السيوف والدماء، وبعد منازلة شعرية بين الفارس والمجد تكون الخاتمة السعيدة بالقبول في رمز إلى اتحاد الدولة، فينادي الفارس: «من وهج الوحدة تنسج نور الأوطان»، فترد المجد: «تنادي يا قبائلنا تنادي، أجيبي فارساً حراً وفادي».

وفي تلك اللحظة يخرج الجميع إلى المسرح، فينادي الفارس بأعلى الصوت: «يا كل الألوان اتحدي.. كوني علماً.. كوني وطناً وحَّده الفرسان، فترد عليه المجد بالكلمات نفسها، ويرد جميع الممثلون والقبائل والمحاربون أو الراقصون بالجمل الشعرية المغناة ذاتها،

فتسدل ستارة العرس باتحاد لا يزال حاضراً وسيبقى. مروان العجمي منتج العمل الأوبرالي قال: «إن «عرس المجد» هو عرض غنائي ملحمي يروي قصة نجاح اتحاد الإمارات، وجاءت فكرة الأوبريت لتعرض ما عشناه على ما نحن عليه الآن».

ويوضح محمد النابلسي مؤلف ومخرج الأوبريت أن العمل مكون من أربعة فصول، الأول يتحدث عن التراث والإخلاص والمبايعة للأرض والحب الكبير لها، والثاني يتضمن الحبكة الدرامية ويتناول البحث عن الاستقلال والهوية، وفي أحداث الفصل الثالث تبايع القبائل فارساً من رجالها لوضع رؤية مستقبلية يتحقق من خلالها خير الأرض والشعب،

حتى يتحقق الاستقلال، إذ ان حبيبته «مجد» التي ترمز إلى روح الأرض تطلب من فارس أحلامها إعادة النور إلى الأرض كمهر لها، وهكذا يجهد الفارس في عمل يخرج شعبه من لجة الظلام والتشرذم إلى النور والضياء.

وفي الفصل الرابع يضع «فارس الاتحاد» تصوراته أمام جميع القبائل ويزرع فيهم حب الإمارات كي يعود النور، وتتحقق الوحدة لربوع الوطن، وهو مهر «المجد»، وهنا تتحد الألوان وتصبح الإمارات وطناً بعد أن كانت عدة أوطان.

يذكر أن هذا العمل من تنظيم مؤسسة التنمية للإعلام في دبي، ضمن فعاليات مهرجان عيش دبي 2007، وهو تأليف وإخراج محمد النابلسي، وتأليف وتوزيع موسيقي فادي سعد، وإخراج تقني لمجدي مشموشي، وعمر راجح في تصميم الرقص، وهندسة الديكور لحمزة عبدالله، ومونتاج مروان عجمي.

دبي ـ عنان كتانة: