المقهى هو مكان يمكن للإنسان أن يدمر نفسه فيه، يمكنه أن يصاب فيه بالجنون، أن يرتكب جريمة» فان غوغ ـ المقهى الليلي،ومن هذه المقولة التي وصف بها فان غوغ إحدى (أبشع) اللوحات التي رسمها (باعترافه)، استمد 3 فنانون سوريون (فارس الذهبي، جود حوراني، بيسان الشريف) مشروعهم الفني، وهو عبارة عن تجهيز فيديو يحاكي الواقع اليومي الذي يعيشه الشباب في أحد مقاهي دمشق.
المشروع الذي يقام في غالوري مصطفى علي ضمن مهرجان «نقاط لقاء» تحت عنوان «مقهى الموت»، يلقي الضوء على الجوانب المظلمة والمنسية التي يخلفها المقهى في حياة الشباب، حيث ترصد الكاميرا شابين يلعبان النرد ويدخنان النرجيلة،
غير أن المشهد ينقلب كليا حين يتزايد عدد النزلاء،ويغصّ المقهى بدخان السجائر والنراجيل، وتتغير سحنة الشباب ليشيخوا لاحقا وينغمسوا أكثر في لعبة الموت، ويمسي الوقت بلا قيمة ليخيم شبح الموت بين النزلاء ويخطف أحدهم في غفلة عن الباقين.
ويلجأ معدو الفيلم إلى بعض الرموز التي تبدو مقحمة في بعض الأحيان، كاستخدام سلحفاة للدلالة على بطء الوقت، وتحول النرد إلى نوع من الحجارة تكبر لتهشم خشب الطاولة، ولجوء النادل إلى وضع فحم النرجيلة في كؤوس الشاي لتوحي بأن النزلاء يتجرعون الموت ببطء، وأخيرا الجثة التي تأتي في النهاية دون أن تلفت انتباه أحد،ويجلس حاملاها مع الحاضرين وكأن شيئا لم يكن.
أسامة غنم المشرف الفني للعمل يقول إن المشروع فيديو يعبر خلال 13 دقيقة عن الأجواء القاتمة التي يعيشها الشباب بشكل يومي في المقهى، وخلق علاقة تفاعلية مع الحضور من خلال استخدام عدد من المؤثرات البصرية للدمج بين الفيلم والواقع، حيث ينتهي الفيلم ليشاهد الحاضرون المكان ذاته الذي شهد أحداث الفيلم.
دمشق ـ حسن سلمان
