ارتبط تاريخ الحلويات بالحضارات القديمة فقد عرفتها قصور الملوك وموائد الفقراء، وهي قرينة الأعياد والمناسبات السعيدة، لكن ارتباطها بعالم الأطفال وفرحهم جعل من الحلويات صنعة تدر الأموال على أصحابها .
وهي في الوقت ذاته مجالا للتنافس الواسع بين الشركات العالمية التي حملت منتجاتها لتحط رحالها في دبي مشاركة بمعرض حلويات الشرق الأوسط الذي اختتم فعالياته أمس، فما الذي أتى به رجال الحلويات، وكيف وجدوا الحضور إلى دبي والمشاركة في معرضها وما الجديد الذي يقدم في هذا المجال؟
يقول اريك سانتير المدير الإداري لشركة سوبكسا الفرنسية «من الجميل ان نشارك في الدورة الأولى من فعاليات معرض حلويات الشرق الأوسط، فمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حاليا تعد واحدة من أكثر المناطق المزدهرة اقتصاديا على المستوي العالمي
وهذا الحدث يعد الفرصة المثلى لنا لتقديم كل جديد ومبتكر في الحلويات الفرنسية والمواد المستخدمة في هذه الصناعة التي تقدمها فرنسا لهذا المجتمع، خاصة أن الحلويات في تطور دائم حيث ظهرت أنواع جديدة ومبتكرة وصار يمكن المزج بين حلويات الشعوب لتقديم أصناف تتميز بالجدة والابتكار».
ويقول بيدرو فيلاديفيا بوليدو مدير المبيعات العالمية في شركة فيدال الإسبانية (مشاركتنا في المعرض تأتي لرغبتنا بالتواصل مع العالم العربي وقد بدأنا مع ليبيا ومع السعودية منذ ثلاثين عاما ولكن مشكلة التسويق التي تواجهنا هنا هي مشكلة تعامل تلك البلدان بالدولار وليس اليورو
الأمر الذي يسبب انخفاضا في الأسعار لا يتناسب وقيمة منتجاتنا، كما أننا نجد منافسة تركية كبيرة في المنتجات المتشابهة لذا نحاول صنع حلويات مميزة ليس من السهل تقليدها لنحافظ على جود وقيمة المنتج).
أما أنطوان عكر مدير مبيعات الشركة في أميركا فيقول (أصبحت حلويات الأطفال تدخل في منافسة كبيرة، وهي كذلك تخضع لتساؤلات صحية لذا وجدنا أن تقديم الحلويات الصحية مثل أنواع الهلام المخلوطة بالفيتامينات وعصائر الفواكه ومحاولة تجنب المواد الكيميائية يسهم بشكل كبير في توفير حلوى صحية ومحبوبة في وقت واحد،
كما كنا نقوم بدراسات حول الأنواع المفضلة لدى الأطفال، وقد وجد أن معظم الأطفال يفضلون الحلويات التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الأمر الذي يسهل إدخال عصائر الحمضيات والفيتامينات في تلك الحلويات، وأعتقد أن المشاركة في معارض الحلويات تقدم فرصة للتواصل مع سوق الحلويات العربية).
ويتحدث الدكتور والتر ميلر رئيس شركة واوي شوكليت الألمانية (ان المنافسة في السوق العربية تجعلنا نحرص على تقديم الحلويات بعلب أنيقة وجميلة تصلح للهدايا كما أننا نضع في حسابنا تقديم مجسمات الحلويات المخصصة للمناسبات السنوية
مثل رموز شهر رمضان وحلويات أعياد الميلاد، وقد لاحظت أن الحلويات العربية تتميز بحلاوتها الشديدة بينما تكون نسبة السكر في الحلويات عندنا أقل بكثير، ونحن نحاول معرفة السوق العربية أكثر لخلق علاقات تجارية متينة معها).
ويقول مارتن سوبوتا مدير المبيعات في الشركة نفسها (هذه المعارض مهمة جدا للتجار لمعرفة متطلبات السوق والجديد فيها، وقد وجدت دبي مدينة مؤثرة فهي تختلف عن المدن الأووربية، وتتميز بطابع خاص وتوجه واضح نحو الاتساع والتطور)
ويشير الدكتور بيرلويجي فرانسين صاحب شركة لويجي داميكو الإيطالية (تغير حال الحلويات اليوم عن الماضي فقد بدأنا بالحلويات الإيطالية الكلاسيكية والآن صار الطلب على أنواع من الحلويات المختلفة،
فقد رفعنا البيض من بعض أنواع الكيك وأدخلنا نكهات جديدة أعتقد أن العربي يفضلون أنواع الحلويات المحشوة بالمكسرات، وفي دبي نجد أن الطعام له خصوصية أكثر من الحلويات، وهو حال مختلف البلدان اليوم).
أما آرتن كيبكو مدير شركة دوجان التركية فيقول (في الماضي لم تكن الشركات تصنع سوى الحلويات الكلاسيكية كالبسكت والشوكولاته، بينما يتطلع الناس الآن إلى شيء مميز لذا تكمن مواجهة هذا التحدي بتقديم أشياء جديدة تتميز بمذاقها ونكهتها،
وهذا ما تحاول أي شركة التعبير عنه وتقديمه للجمهور، ومثل هذا المعرض تضيف الخبرة للشركات في معرفة ما هو جديد في عالم الحلويات لذا أجدها فاعلة ومهمة جدا). ويتحدث خالد إبراهيم دواس صاحب شركة المدينة المنورة للتمور عن الحلويات المصنعة من التمور قائلا (في الماضي لم تكن صناعة حلويات التمور رائجة
لكن الجانب التسويقي هو الذي أدخلها إلى عالم التجارة وأهمية التمر الغذائية والعلاجية والروحية جعلت منه مادة مهمة في صناعة الحلويات، ولابد من الاعتراف أن الغرب تقدموا علينا في هذا المجال على الرغم من أن منطقتنا العربية هي المنتجة الأولى للتمور، ومع ذلك نجد أن صناعة الحلويات العربية الآن قد اتجهت إلى التمور،
وصارت تنتج أنواعا كثيرة من الحلويات التي يدخل التمر في مكوناتها مثل آيس كريم التمر وكيك التمر والتمر بالمكسرات والتمر المغلف بالشوكولاته وغيرها من الحلويات المتنوعة، ولابد أن أشير إلى أن التمر يمكن أن يحفظ لمدة طويلة من دون أن يتغير طعمه أو لونه
فهو كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (دواء لا داء فيه). على الرغم من ارتباط الحلويات اليوم بعالم التجارة وتفاصيله الكثيرة فإنها تبقى صديقة المناسبات السعيدة وضيافة المجالس والبيوت التي ترسم الابتسامة على وجوه الكبار والصغار.
دبي ـ دلال جويد
